لله درّكم أيها المرابطون في الأقصى

تاريخ الإضافة الثلاثاء 1 آب 2017 - 2:34 م    عدد الزيارات 3677    التعليقات 0     القسم مقالات

        


د. حمد العصيدان

كاتب في جريدة الرآي

 

 

بعيداً عن الخطب السياسية الرنانة، والقرارات العربية والإسلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، سطّر المرابطون في القدس الشريف ملحمة بطولة وصمود، وكسروا شوكة المحتل الصهيوني، التي لم تستطع كل المؤتمرات والقرارات العربية أن تكسرها.

ولأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، فقد وقف إخوتنا في القدس الشريف، وقفة الأبطال المرابطين في المسجد الأقصى، ليوقفوا المحتل الصهيوني عند حده ويمرّغوا غروره وصلفه، عندما حققوا نصراً كبيراً في حماية المسجد الأقصى من كل الإجراءات «الصهيويهودية» لتغيير واقعه الإسلامي، فكتبوا النصر بحروف مدادها من دم الشهداء وليس من حبر القرارات العربية التي - كعادتها في كل أزمة - تصدر من قاعات الشرف الرئاسية لتنتهي في أدراج الأرشيف العربي الذي سيبقى شاهدا قويا على العجز والتخاذل العربي.

وبعيداً عما نقلته وسائل الإعلام عن دور عربي في تراجع الكيان المحتل عن إجراءاته في المسجد الأقصى، برفع البوابات الإلكترونية وعدم تركيب كاميرات المراقبة الأمنية، فإن التراجع الصهيوني لم يكن له ليحدث لولا ثبات وصمود أهل القدس، بشيبهم وشبابهم ونسائهم، وقد دفعوا من دمائهم ثمنا لحماية أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهم واثقون من أن أشقاءهم لن يقدموا لهم سوى دعم الكلام والقرارات، منذ نكبتهم الكبرى عام 1948 وحتى اليوم، وقد رأيناهم كيف تصدّوا - كما هم في كل أزمة - بصدورهم العارية لأسلحة العدو الغاصب وهو يحاول جاهدا أن يكسر شوكة صمودهم، ويدفعهم للتراجع عن مواقفهم، ولكنه عجز، ليتغلب الحجر على الرصاص، والإرادة الصلبة على القرار الجائر، فعاد الأقصى للفلسطينيين، نعم للفلسطينيين، وليس للعرب.

فماذا قدم العرب للأشقاء في الداخل الفلسطيني؟ لم يقدموا لهم سوى مساعدات إنسانية غذائية، قد يكونون في غنى عنها، فبلدهم بلد خير، بلد الزيتون والليمون، ولن يموتوا جوعا، ولكنهم يموتون برصاص العدو الغاصب الذي استمر بغطرسته وجبروته طوال 80 عاما من الاحتلال، بدأها بالنكبة وإعلان دولته المزعومة، بتأييد غربي استعماري ذلك الوقت، وليكمل مؤامرته، نفذ مجازر يندى لها جبين الإنسانية في حق الفلسطينيين الذين رفضوا التخلي عن أرضهم ومغادرة بلادهم، فكانت مجازر بلدة الشيخ وكفر قاسم ودير ياسين وأبو شوشة والطنطورة وقبية قلقيلية وخان يونس، التي جرت منذ بدء الهجرة اليهودية لفلسطين عام 1947، وصولا إلى مذبحة المسجد الأقصى عام 1990، ومجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، ومخيم جنين عام 2002، تلك المجازر التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين، وليس بعيدا الاعتداء الصهيوني الأخير على غزة عام 2014 الذي دمرها وقتل الآلاف من أهلها، على مرأى ومسمع من العرب الذين لم يحركوا ساكنا، اللهم سوى حركة الأقلام على الورق لتكتب بيانات الاستنكار والإدانة.

وجاء اليوم ليسجل فصلا جديدا من المعركة بين الحق الفلسطيني والباطل الصهيوني، فكانت الغلبة للحق رغم ضعف قوته المادية، ولكن قوته الروحية والعقيدية قادرة على هزيمة أقوى العتاد والأسلحة، فدخل أبطال القدس عصر الخميس المسجد الأقصى منتصرين رافعين أعلام وطنهم، ليس بسبب تأييد العرب أو تدخلهم، بل لصمودهم ودحرهم إسرائيل التي خشيت أن تندلع انتفاضة جديدة تدخلها في دوامة ليست مستعدة لها، فكان قرار التراجع عن البوابات الإلكترونية وكاميرات الكشف الدقيقة.

ولعل ما يؤكد أن النصر كان فلسطينياً خالصا، والهزيمة صهيونية بامتياز، ما حدث بعد دخول الفلسطينيين المسجد الأقصى عصر الخميس محتفلين، حيث ثارت حفيظة جنود العدو الصهيوني وهم يرون شباباً عزّل انتصروا على رشاشاتهم وبنادقهم، فبادروا إلى الاعتداء عليهم ومحاولة قتل فرحتهم، ولكنهم فشلوا وأثبت الفلسطينيون في أرض الرباط أنهم رقم صعب وأنهم كلمة السر في القضية، وهم بصمودهم وثباتهم على أرضهم سيكتبون النصر الكبير لبلدهم ومسجدهم، ويدحرون الصهاينة وكل المرتزقة، من الفلاشا والأشكناز والسفرديم، وليس المؤتمرات والقرارات العربية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس بين معركة التهويد ونصب بوابات التفتيش

التالي

الأردن والوصاية على المقدسات الإسلاميّة.. هل يقوم بالتخلي عنها تدريجيًا؟

مقالات متعلّقة

صالخ النعامي

ما وراء "سيلفي" غوفشتيان في الأقصى

الأربعاء 18 تشرين الأول 2017 - 10:15 ص

وسام محمد

نور أم الفحم

الثلاثاء 10 تشرين الأول 2017 - 1:15 م

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الثلاثاء 29 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »