تعدّدت الوجوه والتّطبيع واحد

تاريخ الإضافة الإثنين 25 آذار 2019 - 1:17 م    عدد الزيارات 1709    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

بعد رفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد في قطر في فعالية رياضية جرت منذ حوالي يومين توج فيها لاعب إسرائيلي ببطولة العالم للجمباز الفني، انبرى البعض للدفاع عن التطبيع القطري على اعتبار أن ليس كل حالة يرفع فيها العلم الإسرائيلي ينطبق عليها وصف التطبيع، بل ثمّة تطبيع حقيقي وآخر قسري تفرضه الضرورات، وفي حالة قطر فإنّ الامتناع عن رفع العلم وعزف النشيد كان من الممكن أن يؤدّي إلى سحب البطولة من الدوحة.

 

على المقلب الإسرائيلي، عمّت حالة من الحبور بهذا الإنجاز تعيد إلى الأذهان المشهد الذي ساد بعد رفع العلم وعزف النشيد الإسرائيلي في الإمارات العربية المتحدة في فعالية رياضية في تشرين أول/أكتوبر 2018. فقد وصف حساب "إسرائيل بالعربية" على موقع تويتر عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في قطر على أنّه إنجاز كبير للرياضة الإسرائيلية، فيما قال حساب "قف معنا بالعربية" على موقع تويتر عزف النشيد الإسرائيلي في الدول العربية كـ "إنجاز كبير لدولة إسرائيل". وكانت وزيرة الثقافة في حكومة الاحتلال أبدت تأثرًا كبيرًا بعزف نشيد بلادها في أبو ظبي، وكذلك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وأكّدت التصريحات الإسرائيلية أهمية هذه المظاهر التطبيعية بالنسبة إلى دولة الاحتلال.

 

والواقع لا يقول خلاف ذلك، فرفع العلم وعزف النشيد، مترافقًا مع جوقة المدافعين عن تطبيع هذه الدولة أو تلك، مقدّمة لكيّ الوعي العربي، وفتح الباب أمام المظاهر التطبيعية تحت مسمّيات تحاول تجميل التطبيع. ويبقى لافتًا الموقف الشعبي الذي لا يزال متمسّكًا إلى حد كبير برفض التطبيع على حساب القضية الفلسطينية، والنظر إليه على أنّه موافقة على جرائم "إسرائيل" بدءًا من احتلالها فلسطين وليس انتهاء بقتل الفلسطينيين وتشريدهم.

 

من المهمّ تسمية الأمور بسمّياتها، والابتعاد في الموقف من التطبيع عن النكايات والكيدية السياسية، فالتطبيع الرياضي أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي تطبيع سواء انخرطت فيه الإمارات، أو قطر، أو الكويت، أو مصر أو الأردن أو أي بلد عربي آخر؛ ولا يغيّر من الواقع إن سميت العلاقات التطبيعية تعاونًا، أو ضرورة. واليوم، الحاجة ملحّة إلى المزيد من الوضوح في مواجهة التطبيع والتصدّي له لما يعدّ له من دور في التمهيد لطرح "صفقة القرن"، بحيث تقدّم دولة الاحتلال ككيان طبيعي وجزء من المنطقة، وركن من نسيج العلاقات فيها.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

عام على مسيرات العودة: فرص وتحدّيات

التالي

مصر بعد 40 عامًا من اتفاقية السلام مع "إسرائيل": أيّ دور قد تلعبه في "صفقة القرن"؟

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »