الجدار العازل في القدس


تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 تموز 2016 - 1:40 م    عدد الزيارات 15449    التحميلات 2008    القسم التقرير المعلوماتي

        


التقرير المعلوماتي الثامن "الجدار العازل في القدس"
أصدرت مؤسسة القدس الدولية تقريرها المعلوماتي الثامن بعنوان "الجدار العازل في شرق القدس" وهو تقرير يستعرض الواقع الذي خلّفه الجدار بعد مرور 14 عامًا على بدء بنائه مع تسليط الضوء على الأسباب التي قدمتها "إسرائيل" لإقامته وكذلك الرأي الذي قدّمته محكمة العدل الدولية بخصوصه وهو رأي لم يستغلّ للتأسيس عليه ولنقل ما نصّ عليه من موجبات تترتب على دولة الاحتلال إلى حيّز التنفيذ.
تطور فكرة الجدار والأسباب وراء بنائه
على الرغم من صدور القرار ببناء الجدار في عام 2002 على خلفية العمليات التي استهدفت الاحتلال خلال سنوات انتفاضة الأقصى إلا أن فكرة الجدار ليست جديدة في العقلية الإسرائيلية ولكن لم يتواز طرح الفكرة في سنوات التسعينيات مع ظروف داعمة، لا سيما مع محاذير بناء الجدار الذي يمكن أن يرسم حدود "إسرائيل". لكن عمليات انتفاضة الأقصى شكلت دفعًا كبيرًا لتسويق الفكرة وتقديمها على أنها ضرورة تقتضيها الأسباب الأمنية، وغالبًا فإنّ السلطات الإسرائيلية تولي الأمن أهمية تفوق ما عداه. ويلفت التقرير إلى أنّ مسار الجدار والتفافاته يظهر أسبابًا تتعدى الأمن إلى تشكيل حقائق على الأرض في الديموغرافيا والجغرافيا، ومن ذلك إخراج عدد كبير من المقدسيين إلى خارج الحدود البلدية للاحتلال وتطويق الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وهي "معاليه أدوميم"، و"جفعات زئيف" و"غوش عتصيون" بالجدار بشكل يربطها بالقدس بما يتيح تشكيل "القدس الكبرى".
الآثار المترتبة على الجدار
يسلّط هذا المبحث الضوء على الوضع الذي خلفه الجدار العازل في شرق القدس بعد مرور أكثر من 14 عامًا على بدء بنائه حيث لا تزال انعكاساته تتفاعل على صعيد الاقتصاد والوصول إلى خدمات التعليم والصحة والأماكن المقدّسة وغيرها من المجالات. ويشير التقرير إلى ارتفاع نسبة الفقر بين المقدسيين في شرق القدس، وفق معطيات "مركز القدس لأبحاث إسرائيل" لعام 2016، إلى 82% عام 2014، أي بزيادة 16 نقطة عن معدل عام 2006. وقد تسبّب بهذه الزيادة الاحتلال وسياساته وفي مقدمتها الجدار الذي عزل شرق القدس عن تواصلها الجغرافي في الضّفة الغربية وضيّق الحركة التجارية من وإلى شرق القدس، وقلل من فرص الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وكذلك إلى الأماكن المقدسة فيها. فبالنسبة إلى الخدمات الصحية فقد تراجع دور مستشفيات القدس بعدما كانت مقصدًا للفلسطينيين من أنحاء الضفة الغربية وغزة حيث شكلت الحواجز والتصاريح عائقًا أمام وصول المرضى ومرافقيهم إلى المستشفيات، بما في ذلك الحالات الطارئة. فالاحتلال يتلكأ في منح التصاريح، ويفرض إجراءات للحصول عليها، وقد يمنع حتى حملة التصاريح من العبور إلى القدس للاستشفاء والعلاج.
أما في الخدمات التعليمية، فإنّ طلاب المدارس والعاملين في مدارس القدس ممن يقطنون خارج الجدار بات عليهم سلوك طرقات أطول والانتظار ساعات قبل التمكن من اجتياز الحواجز ونقاط التفتيش، الأمر الذي دفع عددًا منهم إلى تغيير مدارسهم أو ترك الدراسة كليًا. وكذلك أدى الجدار إلى عرقلة وصول الآلاف من المسلمين والمسيحيين إلى أماكنهم المقدسة في القدس، لا سيّما المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حيث يشترط الاحتلال لذلك الحصول على تصاريح ينطبق عليها ما تقدم بالنسبة إلى تصاريح الخدمات الصحية والتعليمية.
الجدار في القانون:
على المستوى القانوني، يشير التقرير إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الخاص بالجدار والصادر عام 2004 وكذلك إلى موقف المحكمة العليا الإسرائيلية بهذا الخصوص. ويعرض التقرير ما نص عليه القرار لجهة اعتبار الجدار غير شرعي كونه أقيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والموجبات التي اعتبر "إسرائيل" ملزمة بها، وبدرجة أولى التوقف عن بناء الجدار وإزالة ما تمّ بناؤه.
أما المحكمة العليا للاحتلال فكانت قراراتها بخصوص الجدار العازل متمسكة بنقطتين: الأولى تأكيدها قانونية الجدار لاستناد بنائه إلى أسباب أمنية، والنقطة الأخرى هي الطلب إلى الحكومة الإسرائيلية تعديل مسار الجدار أو النظام المرتبط به (كنظام البوابات والتصاريح) لـ "تخفيف وطأته على الفلسطينيين"، ولكن ضمن محاولات بائسة لحجب الأضرار التي يتسبب بها الجدار بشكل عام، وتجاهلاً لواقع الاحتلال وما يتركه من أثر في حياة الفلسطينيين في مختلف المجالات وعلى الصعد كافّة.

الخلاصة:
يخلص التقرير إلى أنّ الجدار هو واحد من تجليات سياسات الاحتلال في القدس والتي يسعى من خلالها إلى فرض حقائق على الأرض لا يمكن عكسها في أي وقت لاحق. وعلى الرغم من تمسك الاحتلال بأنّ الجدار لا يشكل حدودًا بأيّ شكل من الأشكال إلا أنّه عمليًا حدد أطراف كيانه الاستعماري حيث طوّق نفسه بالجدر والأسيجة من الجهات الكافة ليؤكد أنه كيان غريب عن المنطقة ولا يمكن أن يكون جزءًا منها.
أما "القوة الردعية" للجدار فقد تبين أنها ليست فعالة ولم تحقق غايتها فما شهده الاحتلال خلال انتفاضة القدس التي اندلعت بداية شهر تشرين أول/أكتوبر عام 2015 من عمليات استهدفت القدس و"تل أبيب" ومناطق أخرى محتلة بيّن أنّ الدور الأمني الذي أرادته "إسرائيل" للجدار لن يكتمل أو يتحقّق حيث تمكن فلسطينيون من الضفة من اجتياز الجدار وتخطيه وتنفيذ عمليات على المقلب الآخر منه فيما نفذ عملياتٍ أخرى فلسطينيون من الأراضي المحتلة عام 1948.
ويرى التقرير أنّ الجدار وتعنت الاحتلال لا يعني أنه على الجانب الفلسطيني التسليم بالواقع الذي يحاول الاحتلال فرضه ولا الاستسلام له. بل إنّه من الأهمية بمكان التصدي لكلّ تفصيل من السياسات الإسرائيلية التي تعمل على خلق حقائق على الأرض لتطويع الفلسطيني في الديموغرافيا والسياسة والاقتصاد كما في التاريخ والجغرافيا ولفرض القواعد الإسرائيلية في الاستيطان ومصادرة الأراضي والسيطرة على المقدرات الفلسطينية. 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »