ما بعد حرب حزيران: القدس في قلب الاستهداف الإسرائيلي

تاريخ الإضافة الإثنين 4 حزيران 2018 - 3:18 م    عدد الزيارات 4594    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي في مؤسسة القدس الدولية

انتهت حرب يونيو/حزيران 1967 بهزيمة عسكرية، تركت بصمات ديمغرافية وجيوسياسية وسياسة ما زالت آثارها حتى يومنا هذا، وكان ذلك الاحتلال خطوة ثانية من المشروع الصهيوني في احتلال الأراضي الفلسطينية، وباتت كل القدس بيد الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يتوقف في تهويد المدينة وتغيير هويتها العربية والإسلامية.

 

وأكمل الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على القدس من خلال حربين يمكن تسميتهما بالمجزرة الحقيقية أو الإبادة الجماعية، أو أي اسم يراعي هذا المعنى والمضمون، فعمل منذ ذلك الحين على إصدار قوانين تهويدية عنصرية بهدف زرع الهوية العبرية في المدينة وإزالة كل معالم الهوية العربية وتفريغ المدينة من سكانها العرب.

 

ولم تقتصر سياسة مسّ الآثار على المسميات، بل تجاوزت ذلك إلى هدم أحياء فلسطينية، كما حدث في حارة المغاربة، وعملت على تغيير أسماء الأماكن والأحياء والآثار، وزيادة أعداد اليهود على حساب أعداد الفلسطينيين أصحاب الأرض من خلال قوانين عنصرية جائرة، كما اعتمد الاحتلال على سياسة الاستيطان في عدة مراحل، بدأت أولاها بمصادرة نحو أربعة آلاف دونم أنشأ عليها المستوطنات لفصل الأحياء بشريا وجغرافيا.

 

وعمدت حكومات الاحتلال الإسرائيلية المتعاقبة على تنفيذ توصية من اللجنة الوزارية لشؤون القدس عام 1973 وتتمثل في عدم السماح بأن تتجاوز نسبة السكان الفلسطينيين 22% من السكان، فتم رسم حدود جديدة لـ "القدس الكبرى" عام 1993 لتشكل أراضي المدينة ستمئة كيلومتر مربع لربط المستوطنات بالمدينة.

 

 

ومنذ سيطرته على مدينة القدس، سحب الاحتلال هويات آلاف المقدسيين، وهدم نحو ألفي منزل، وقضم آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لصالح الاستيطان، حتى بات داخل القدس اليوم نحو 27 مستوطنة وبؤرة استيطانية، إضافة إلى عشرات المستوطنات المحيطة بالمدينة المقدسة.

 

وكانت جريمة إحراق المسجد الأقصى عام 1969، من أبرز نتائج سياسات ما بعد احتلال القدس، حينها عطلت سلطات الاحتلال وصول سيارات الإطفاء للمسجد الأقصى، مما اضطر المقدسيين لاستخدام أدوات بدائية لنقل المياه.

 

 

وفي عام 1996 شهد الأقصى سلسلة اعتداءات وحفريات أحدثت اهتزازات بجدران المسجد الشريف، ثم دخلت القدس منعطفا خطيرا بعد اقتحام شارون للمسجد المبارك عام 2000 حيث انفجرت انتفاضة الأقصى وارتقى آلاف الشهداء، وما زالت الاقتحامات مستمرة.

 

 

وفي عام 2002 وضمن سياسات الاحتلال للتفرد بالمدينة المقدسة، أقيم جدار العزل حول القدس ففصل 125 ألف مقدسي عن مراكز حياتهم داخل مدينتهم.

 

 

وفي عام 2017، وبتنسيق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ودعم من اللوبي الصهيوني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالدو ترمب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وأصدر قرارًا بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك، وهو ما تم فعليًا في 14 أيار 2018.

 

 

وفي الجهة المقابلة، لم يتوقف المقدسيون على مقارعة الاحتلال ومقاومته ورفض مشاريعه الصهيونية التهويدية، وعملوا عند كل محطة على استنهاض الهمم لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وسجلوا العديد من المواقف البطولية التي تسجل لهم، كما لم يتخلى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة على نصرة القدس واسنادها بالطرق والوسائل الممكنة، وتجلت مسيرات العودة التي يخوضها الشعب الفلسطيني الآن عند حدود قطاع غزة أروع معاني التضحية والانتماء للأرض وللقدس.

 

 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

سبعون عامًا وجرح النكبة مستمر..

التالي

مغالطات في خطاب ملك المغرب حول القدس وفلسطين

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »