أحمد جرار.. الفكرة التي لا تموت

تاريخ الإضافة الأربعاء 6 شباط 2019 - 8:28 م    عدد الزيارات 2392    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

 

قبل عام من اليوم استشهد أحمد جرّار، برصاص قوات الاحتلال التي حدّدت مكانه ووصلت إليه بعدما تمكّن من التواري عن عيون الاحتلال وأجهزته. لاحقت قوات الاحتلال جرار على خلفية مشاركته في عملية نابلس التي نفذها فلسطينيون في 9/1/2018 إذ أطلقوا النار على سيارة ما أدى إلى مقتل مستوطن كان فيها. وتمكن المنفذون حينها من الانسحاب على الرغم من مسارعة الاحتلال إلى إغلاق منطقة العملية، وإقامة الحواجز في نابلس.

في الأيام اللاحقة، جنّدت سلطات الاحتلال جهودها العسكرية والاستخبارية للعثور على جرار، ولم يكن الهدف تصفية جرار كمنفذ للعملية وحسب، بل منع تحوّله إلى بطل إن تمكّن من التفوّق على أجهزة الاحتلال التي هبّت لمطاردته. في 18/1/2018، دهمت قوات الاحتلال من وحدة يمام معزّزة بوحدات أخرى من جيش الاحتلال، مخيم جنين بنابلس للعثور على جرار، ففشلت العملية. وتكررت المداهمات في الأيام اللاحقة، ومع كل إخفاق كان جرّار يسدّد سهمًا على صورة الإسرائيلي الذي يحاول أن يلملم ذيول خيباته التي مُني بها في كلّ مرة كانت المقاومة تضرب منظومة الردع، فهو لم يعد عاجزًا عن ردع الفلسطيني عن تنفيذ العمليات ضدّه وحسب، بل عاجز عن إنزال العقاب به أيضًا، ومقاوم واحد يستنزف الاحتلال ويكبده خسائر مادية، ناهيك عن الهزيمة المعنوية، والدولة تستنفر أجهزتها وقدراتها، وفلسطيني مقاوم واحد يعجزها.  

في كلّ عمليات المقاومة الفريدة، في انتفاضة القدس عام 2015 وما قبلها، ثمّة هاجس يطرق باب الاحتلال، وهو الخوف من بروز نموذج ناجح يمكن تقليده، فيصبح الخطر مضاعفًا بالنسبة إلى الاحتلال، ولذلك يبذل كبير جهد ليحول دون خروج نماذج مقاومة تذكي روح النضال لدى الفلسطينيين عمومًا، وتلهم الراغبين في تنفيذ عمليات ضدّ الاحتلال باتباع سبيل مرهق له. فعملية الباص 12 عام 2016 كانت نموذجًا، وهبّة باب الأسباط كانت نموذجًا، وقدرة منفذي العمليات على الانسحاب شكّلت نموذجًا، والنموذج أنصع عند قدرة المنسحبين على الاختفاء واستنزاف الاحتلال. أحمد جرار كان نموذجًا، وهو نموذج عزّزه الشهيد أشرف نعالوة الذي استنزف الاحتلال على مدى أكثر من 50 يومًا، وساهم –كما جرار وكما غيرهم من المقاومين-  في كسر المعادلة الي يحرص الاحتلال على إرسائها وهي قوة الردع، فإذا كان الأفراد قادرين على تعرية مكامن الضعف لدى الاحتلال، وإثبات هشاشته فما بالك بمقاومة شاملة جامعة تواجه الاحتلال على المستويات كافة، فتستنزفه وترهقه؟ ولذلك، فإنّ الاحتلال يعمل دائمًا على منع خروج هذه النماذج، بل سيحوّلها إلى أمثولة عبر مسلسل الانتقام الذي يبدأ مع تفريغ الرصاص في جسد المطارد، ثمّ أسر جثمانه وعدم السماح بدفنه، واستمرار التنكيل بعائلته، بالحبس والتحقيق وهدم المنزل، وبالإبعاد والطرد، وغير ذلك من الإجراءات الانتقامية التي فشلت إلى الآن في طمس سيرة الشهداء، وتضحياتهم، وتضحيات عائلاتهم، وأهمّ من ذلك فشلت في القضاء على العمل المقاوم أو إخماد جذوته.

أحمد اليوم أيقونة مقاومة، وهو فكرة حاضرة في ساحات النضال والنزال، فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم تُحرّر فلسطين فيبعث في تحريرها حياة، وحرّية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

قوة الضعف وضعف القوة

التالي

لن تمروا

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »