تحدّي المحافظة على نصر باب الرّحمة في شهر رمضان

تاريخ الإضافة الأحد 5 أيار 2019 - 9:59 ص    عدد الزيارات 1525    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

 

على مدى الأعوام القليلة الماضية، كثّف المستوطنون، مدعومين من سلطات الاحتلال وفي مقدّمتها الشرطة، وتيرة استهدافهم المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وتضمّ باب الرحمة، ومقبرة باب الرحمة المحاذية للسور الشرقي من الجهة الخارجية. وقد لوحظ على مدى هذه السنوات تركيز الاقتحامات على هذه المنطقة، مع حرص شرطة الاحتلال مؤخراً على منع المسلمين من الوجود فيها بالتزامن مع وجود المستوطنين فيها فيما تكرّرت محاولاتهم لأداء الصلوات التلمودية فيها، والشرطة تراقبهم وتوفّر الحماية لهم.

وإلى جانب استهداف المنطقة الشرقية داخل الأقصى، فإنّ استهدافاً مماثلاً شهدته المنطقة من جهتها الخارجية، تحديداً مقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور الأقصى الشرقي. فقد منع الاحتلال أعمال الترميم في المقبرة، وسهّل للمستوطنين الوجود فيها فيما شنّ حملة اعتقالات ضدّ المقدسيين الذين عملوا على تنظيفها، وتصدّوا لأعمال التخريب التي نفّذها المستوطنون في المقبرة، ومن بينها تدمير شواهد بعض القبور فيها.

تصعيد الاعتداءات على المنطقة الشرقية من الأقصى لم يظهر فجأة، بل هو امتداد لاعتداء بدأ عام 2003، مع إغلاق شرطة الاحتلال مبنى باب الرحمة ومنع المسلمين من الدخول إليه والصلاة فيه استناداً إلى قرار مزعوم من محكمة الاحتلال التي قضت حينها بمنع لجنة التراث من استعمال المبنى، وفق ما تبيّن مؤخراً مع تطوّر أحداث هبّة باب الرحمة.

وقد أبقت الشرطة على المبنى مغلقاً وعزّزت ذلك عام 2017 عندما سلّمت دائرة الأوقاف أمراً صادراً عن محكمة الصلح التابعة للاحتلال بإغلاق المبنى إلى أجل غير مُسمّى بذريعة مكافحة الإرهاب. ويمكن وضع هذه الخطوة في إطار محاولة فرض الاحتلال شروطه وأحكامه وقواعده على الأقصى، وتضييقه على أهله، ومنعهم من الوصول إلى ما يمكن من مبانٍ أو نقاط أو مرافق، ضمن معركة السيادة على المسجد. أمّا المنطقة الشرقية من المسجد فلها خصوصية إضافية إذ تنظر إليها جماعات "المعبد" كنقطة انطلاق ممكنة لتنفيذ مخطّط التقسيم المكاني للمسجد، علاوة على أهمّية باب الرحمة بالنسبة إلى اليهود الذين يسمّونه "الباب الذهبي" الذي سيدخل منه "المُخلّص" وفق المعتقدات التوراتية.

وقد أشار تقرير عين على الأقصى الـ12 الصادر عن مؤسّسة القدس الدولية إلى استهداف المنطقة الشرقية من الأقصى بتفصيلاته، وتطوّراته، والأهداف التي يسعى إليها الاحتلال من هذا الاستهداف.

إلّا أنّ تطوراً شهدته المنطقة الشرقية من الأقصى مع شهر شباط/فبراير 2019، إن كان يمكن توصيف أثره فهو ما قاله أحد نشطاء "المعبد" الذي قال "إنّ جهد ثلاث سنوات ضاع في أيام". هذا التطوّر هو هبّة باب الرحمة التي بدأت عقب إغلاق الاحتلال البوابة الحديدية المؤدّية إلى مبنى باب الرحمة بعدما صلّى مجلس الأوقاف الجديد في المبنى في 14/2/2019. ووصلت التطوّرات إلى ذروتها مع فتح المقدسيين، ومعهم فلسطينيو الـ48، باب الرحمة في 22/2/2019، وأداء صلاة الجمعة فيه لأول مرة منذ أغلقته شرطة الاحتلال قبل 16 عاماً. هذا "الفتح المبين" لم يرضِ الاحتلال ونشطاء "المعبد"، فهبّوا إلى إبطاله عبر محاولات مختلفة ومتعدّدة لإغلاق المبنى، إن عبر التفاوض مع الأردن، أو حملة الاعتقالات ضدّ الحراس المولجين فتح باب الرحمة، وكذلك المرابطين، أو غير ذلك من الوسائل.

لكن، كما في موقف الثبات في هبّة باب الأسباط، ثبت المقدسيون على رفض إغلاق باب الرحمة بعدما فتحوه، وتمسّكوا بموقف مفاده أن باب الرحمة مُصلّى: كان كذلك، وسيبقى، وهم يبنون على هذا الأساس. هذا النصر شكّل انتكاسة لجماعات "المعبد" التي عقدت عشية عيد الفصح العبري، في 26/3/2019، اجتماعاً تناول أهم التطوّرات في مبنى باب الرحمة، وبحث إمكانيّة الضغط السياسي عبر أعضاء "الكنيست" من داعميهم، حول إعادة إغلاق بوابة الرحمة، وتمكين المتطرّفين اليهود من الدخول إلى ساحة الباب في أثناء الاقتحامات. وتشير مخرجات الاجتماع إلى أنّ هذه الجماعات لم تطوِ التطوّر في باب الرحمة، وهو سيكون من أولوياتها في المرحلة القادمة.

وإن كان من دلالات لذلك فمن أهمّها أنّ معركة باب الرحمة لم تنتهِ ومن المهمّ تحصين الانتصار الذي تحقّق وتعزيزه،  لسدّ الطريق على محاولات سرقة النصر من أيّة جهة كانت، تحت أيّ مسمّى أو عنوان.

ولعلّ شهر رمضان من أبرز المحطّات التي يمكن فيها ترسيخ نصر باب الرحمة، بإعماره وإقامة الصلاة فيه، لا سيما صلاة التراويح، لما لذلك من أثر قوي في تعزيز النصر وتشكيل سلسلة جماهيرية تحمي باب الرحمة من مخططات الاحتلال. وقد وجّهت دعوات فلسطينية لتزيين مُصلّى باب الرحمة وباحاته ومحيطه لاستقبال شهر رمضان المبارك، ويبقى من المهمّ الاستجابة لها والالتزام بها على مدى الشهر، من دون أن يعني ذلك الغفلة عن أنّ كل الأقصى في عين الاستهداف، والواجب حمايته ومقاومة أيّ مخطط يستهدفه.

المصدر: الميادين نت، 3/5/2019

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أشواق محبٍّ بعيد

التالي

تاريخ ومسارات تهويد مقبرة مأمن الله الإسلامية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »