في الأضحى.. خلِّ عينك على الأقصى!

تاريخ الإضافة الجمعة 2 آب 2019 - 4:30 م    عدد الزيارات 1018    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

يتزامن الاحتفال بما يسمى "ذكرى خراب المعبد" هذا العام مع اليوم الأول من عيد الأضحى في 11/8/2019، ويعدّ هذا اليوم من أبرز المناسبات التي يصعّد فيها المستوطنون وتيرة اقتحاماتهم للمسجد الأقصى. فعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية شهدت ذكرى خراب المعبد" تصاعد الاقتحامات من 400 عام 2016 إلى أكثر من 1200 عام 2017، وإلى حوالي 1400 عام 2018. ومن ضمن الأسباب التي أدّت إلى هذا التصاعد في وتيرة الاقتحامات في يوم "خراب المعبد" الاحتضان السياسي لـ "منظمات المعبد" وتعزيز الوزن النوعي للكتلة الداعمة لفكرة "المعبد" في "الكنيست" بما وفّر لهذه المنظمات دعمًا قويًا من المستوى الرسمي، إضافة إلى دور الشّرطة الإيجابي في دعم هذه المنظمات، عبر توجيه من جلعاد إردان، وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال، الذي شكرته "منظمات المعبد" غير مرة على جهوده التي ساعدت على تعزيز الاقتحامات. وكان من آخر تجليات دعمه لـ "منظمات المعبد" رسالة وجهها لهم يبارك لهم فيها إصدارهم كتابًا دينيًا يجيز اقتحام المسجد الأقصى. وأكد إردان أنّه سيقدّم كل الدعم لليهود لاقتحام الأقصى حتى بلوغ أكبر الأعداد الممكنة.

وكان من التطورات المرتبطة بالاقتحامات ومنعها ما شهدناه في شهر رمضان المنصرم عندما سمحت الشرطة بالاقتحامات في "يوم القدس"، أو استكمال احتلال القدس، الذي تزامن مع 28 رمضان. ففي الأعوام الماضية، رسا سلوك شرطة الاحتلال على منع الاقتحامات في العشر الأواخر من شهر رمضان، من دون الدخول هنا في مسألة الوضع القائم، وطرائق الاحتلال في جرّه نحو التآكل. وعلى الرغم من ذلك، إلا أنّ الشرطة أباحت المسجد أمام الاقتحامات يوم 28 رمضان، وحولت المسجد ثكنة عسكرية، واعتدت على المصلين والمعتكفين، واستعملت القنابل المدمعة، والرصاص المطاطي والحي. وسمحت الشرطة بالاقتحامات مع أنّ قرارها في أيار/مايو كان منع الاقتحامات على خلفية أمنية نظرًا إلى أنّ "آلاف المسلمين سيؤمّون المسجد في ليلة القدر وختم القرآن، وخوفًا على سلامة المقتحمين". وقد صرّح الوزير إردان معلّقًا على الاقتحام قائلًا إنّ مهمته تتمثل في "ضمان دخول اليهود إلى جبل المعبد بحرية"، وهو لم يأمر بوقف دخول اليهود على الرغم من حدوث مواجهات مع المصلين المسلمين، مشيرًا إلى أنّ "جبل المعبد سيبقى مفتوحًا في وجه من يرغب في دخوله من أيّ ديانة كان، بخاصّة اليهود".

لم يكن الاقتحام بالمستوى الذي أراده المستوطنون، فعدد المقتحمين كان أقلّ من مقابله في العام الماضي، والاقتحامات نفذت على عجل، لكن ذلك لا يلغي واقعًا مفاده أنّ الاحتلال تجرأ على السماح بالاقتحام ليقول إنّه لا يحترم أيّ قواعد، ولا يقف عند أي خطوط. وهذا يكون أسهل بالنسبة إلى الاحتلال عندما تترك الخطوط من دون حماية، ومن دون تحصين، وفي الأقصى فإنّ الخطوط في معركة منع الاحتلال من تسجيل مكاسب جديدة، يحميها المقدسيون بجموعهم، وبرباطهم، وبحشودهم. فهذا ما ثبت في هبة باب الأسباط، وما عمل الاحتلال على تجنبه في هبة باب الرحمة، وهذا ما يمكن أن يفرض على العدو أن يتوقف عن تمادياته.

في شهر رمضان الماضي، وجّه الاحتلال رسالة أنّ الأقصى سيكون متاحًا أمام الاقتحامات حتى وإن فرض قواعد جديدة، وقبل ذلك دفع قدمًا بعدة محاولات مشابهة عندما سمح للمستوطنين باقتحام المسجد في الأيام الأولى من العشر الأواخر من شهر رمضان، لتكون تلك الاختراقات بالونات اختبار لما يمكن أن تثيره من ردة فعل.

إنّ تجرؤ الاحتلال يوم 28 رمضان على السماح باقتحام الأقصى كان دونه عدة أسباب ليس هنا مقام تفصيلها، لكنّ غياب الحشد الجماهيري حينها كان واحدًا منها. وفيما يظلّ احتمال تكرار المشهد واردًا في ظلّ أهمية المناسبة بالنسبة إلى "منظمات المعبد" والدعم الرسمي لمطالبها، فإنه من المهمّ والواجب العمل على الحشد والتعبئة لتوفير الحضور الكثيف في المسجد، وعمارته، والرباط فيه، وإقامة الفعاليات والنشاطات الجماهيرية بما يسد الطريق على أيّ تفكير في استباحة الأقصى في عيد الأضحى.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الجريمة في "إسرائيل" والإفلات من العقاب

التالي

طفل مقدسي في طريقه إلى الشرطة

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »