القدس في وعي المسلمين وحسهم وواجبهم نحوها

تاريخ الإضافة الخميس 30 تشرين الأول 2008 - 3:18 م    عدد الزيارات 17777    التعليقات 0

        

القدس في وعي المسلمين وحسهم
وواجبهم نحوها

 

 


إعداد
الدكتور: وليد أحمد عويضة
دكتوراه في الحديث الشريف وعلومه
مدير دائرة التعليم الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية

 


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .... أما بعد :
فإن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى, والأقصى الشريف قلب فلسطين وجوهرها, وإننا نرى أن من واجبنا أن ننبه الأمة العربية والإسلامية إلى واجباتها إزاء الأقصى وبيت المقدس وأكناف بيت المقدس, فالأقصى عقيدة وحضارة, ولا عزة للعرب والمسلمين بغير القدس والأقصى الشريف.

 

إن تحرير الأقصى واجب عربي إسلامي كما هو واجب فلسطيني, فقضية فلسطين قضية إسلامية، لا تخصُّ الفلسطينيين وحدهم, وإن كانوا أولى الناس بها، ولا العرب وحدهم, وإن كانوا أحق الأمة بالدفاع عنها, وإنما هي لكل مسلم أيّا كان موقعه في مشرق الأرض أو مغربها, في شمالها أو جنوبها, حاكماً كان أو محكوماً, متعلماً أو أميّاً, غنياً أو فقيراً, رجلاً أو امرأة, كل على قدر مكنته واستطاعته.

 

إن الخطر الصهيوني الذي بيّت أمره, وحدد هدفه, وأحكم خطته, في هدم المسجد الأقصى, وابتلاع القدس, وتهويدها, وسلخها من جلدها العربي والإسلامي, وقد أعلن قراره ولم يخفه, وتحدى وتصدى وتعدى, ولم يجد من أمة الإسلام ـ على امتدادها واتساعها ـ من يصده ويرده.
فيا أيها المسلمون هبوا, يا أمة الإسلام هبوا, فقد جد الجد, ودقت ساعة الخطر, القدس, القدس, الأقصى, الأقصى, مسرى محمد صلى الله عليه وسلم  {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
والبحث الذي بين أيدينا نقدمه في الذكرى الأربعين لسقوط مدينة القدس تحت الاحتلال "الإسرائيلي".

 

 

المبحث الأول : القدس في وعي المسلمين وحسهم

 

إن للمسجد الأقصى المبارك في نفوس المسلمين أهميةً خاصةً ومكانةً عظيمةً، يُكنّون له الودّ الشديد, والحب العميق, اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم, فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها, ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس, والغيرة عليها, والذود عن حماها, وحرماتها ومقدساتها, وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها, ورد المعتدين عليها, ومقاومة المحاولات "الإسرائيلية" المستميتة لتهويدها, وتغيير معالمها, ومسخ شخصيتها التاريخية, ومحو مظاهر العروبة والإسلام والمسيحية منها, فللقدس قدسية إسلامية مقدرة, وهي تمثل في حس المسلمين ووعيهم الإسلامي :

 

المطلب الأول : قبلة المسلمين الأولى.
المطلب الثاني : القدس أرض الإسراء والمعراج.
المطلب الثالث : القدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام.
المطلب الرابع : أرض النبوات والبركات.
المطلب الخامس : أرض الرباط والجهاد.

 

وسنبين ذلك فيما يأتي :

 

المطلب الأول : القدس قبلة المسلمين الأولى :

 

أول ما تمثله القدس في حس المسلمين ووعيهم وفكرهم الديني: أنها القبلة الأولى التي ظَلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية, أي قبل الهجرة بثلاث سنوات, وظلوا يصلّون إليها في مكة, وبعد هجرتهم إلى المدينة, ستة عشر شهراً, حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعبة, أو المسجد الحرام.

 

روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ, أَوْ قَالَ: أَخْوَالِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ, وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا, أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا, وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ, وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ, وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ, فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قِبَلَ مَكَّةَ, فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ, وَكَانَتْ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ, فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ".

 

فهذا الحديث يبيّن أن بيت المقدس والمسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى لمدة سنة وأربعة أشهر تقريباً حيث تم تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة كما في قول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}.

 

وفي المدينة المنورة معلم أثري بارز يؤكد هذه القضية, وهو مسجد القبلتين, الذي صلّى فيه المسلمون صلاة واحدة بعضها إلى القدس, وبعضها إلى مكة, وهو لا يزال قائماً وقد جدد وتعهد, وهو يزار إلى اليوم ويصلى فيه, فإن نسخ القبلة الأولى لم يُلغ منزلتها الشرعية السامية.
وقد أثار اليهود في المدينة ضجة كبيرة حول هذا التحول, وردّ عليهم القرآن بأن الجهات كلها لله, وهو الذي يحدد أيها يكون القبلة لمن يصلي له قال الله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. إلى  قوله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ }. فقد قالوا: إن صلاة المسلمين تلك السنوات قد ضاعت وأهدرت, لأنها لم تكن إلى قبلة صحيحة, فقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}. أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك, ما كان يضيع ثوابها عند الله. لأنها كانت صلاة إلى قبلة صحيحة مرضية عنده عز وجل.

 

 

خرّج الإمام الترمذي في سننه بسنده عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} الْآيَةَ.

 

المطلب الثاني: القدس أرض الإسراء والمعراج :

 

وثاني ما تمثله القدس في الوعي الإسلامي: أن الله تعالى جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية, ومبتدأ رحلة المعراج السماوية, فقد شاءت إرادة الله أن تبدأ هذه الرحلة الأرضية المحمدية الليلية المباركة من مكة ومن المسجد الحرام, حيث يقيم الرسول صلى الله عليه وسلم , وأن تنتهي عند المسجد الأقصى, وبذلك وصل ما بين المسجدين العظيمين, فكان ذلك إيذاناً بانتقال الأرض المقدسة والمسجد الأقصى إلى ظل الدين الخاتم والرسالة الأخيرة. روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ ـ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ـ قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ, قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ, قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ, فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ, فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ, ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ ......".

ولم يكن الإسراء والمعراج اعتباطاً ولا جزافاً, بل كان ذلك بتدبير إلهي ولحكمة ربانية, وهي أن يلتقي خاتم الرسل والنبيين هناك بالرسل الكرام, ويصلي بهم إماماً.
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ, فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا, فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ". قَالَ: "فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ, مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ, وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ, وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ, وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ". يَعْنِي نَفْسَهُ. "فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ, فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ".

 

وقد كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم  بإخوته الأنبياء في تلك الليلة المباركة نحو البقعة المباركة برهاناً ساطعاً على تبعية الشرائع السابقة, وانقيادها طوعاً للإسلام كلمة الله الأخيرة إلى بني الإنسان, وفي هذا دلالة على أن لرسالته شأناً عظيماً, وفيه الإمامة لكل الرسالات, وإعلان عن انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة جديدة, ورسول جديد, وكتاب جديد: أمة عالمية, ورسول عالمي, وكتاب عالمي, كما قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}.

 

يقول الشيخ محمد الغزالي: "لماذا كانت الرحلة إلى بيت المقدس ولم تبدأ من المسجد الحرام إلى سدرة المنتهى مباشرة ؟ إن هذا يرجع بنا إلى تاريخ قديم, فقد ظلت النبوءات دهوراً طويلة وهي وقف على بني إسرائيل...... فلما أهدر اليهود كرامة الوحي وأسقطوا أحكام السماء حلّت بهم لعنة الله , وتقرر تحويل النبوة عنهم إلى الأبد! ومن ثمّ كان مجيء الرسالة إلى محمد انتقالاً بالقيادة الروحية في العالم من أمة ومن بلد إلى بلد, ومن ذرية إسرائيل إلى ذرية إسماعيل...... وورث النبي العربي تعاليم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب, وقام يكافح لنشرها وجمع الناس عليها, فكان من وصل الحاضر بالماضي وإدماج الكل في حقيقة واحدة أن يعتبر المسجد الأقصى ثالث الحرمين في الإسلام, وأن ينتقل الرسول في إسرائه, فيكون هذا الانتقال احتراماً للإيمان الذي درج قديماً في رحابه".

 

فلو لم تكن القدس مقصودة في هذه الرحلة, لأمكن العروج من مكة إلى السماء مباشرة, ولكن المرور بهذه المحطة القدسية أمر مقصود, كما دل على ذلك القرآن الكريم والأحاديث الشريفة. لقد نص القرآن على مبتدأ هذه الرحلة ومنتهاها بجلاء في أول آية في السورة التي حملت اسم هذه الرحلة (سورة الإسراء) فقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}.
والآية لم تصف المسجد الحرام بأية صفة مع ماله من بركات وأمجاد, ولكنها وصفت المسجد الأقصى بهذا الوصف: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}, وإذا كان ما حوله مباركاً, فمن باب أولى أن يكون هو مباركاً.

 

وقصة الإسراء والمعراج حافلة بالرموز والدلالات التي توحي بأهمية هذا المكان المبارك, الذي ربط فيه جبريل البراق, الدابة العجيبة التي كانت وسيلة الانتقال من مكة إلى القدس, وقد ربطها بالصخرة حتى يعود من الرحلة الأخرى, التي بدأت من القدس أو المسجد الأقصى إلى السماوات العلا, إلى سدرة المنتهى, وقد أورث ذلك المسلمين من ذكريات الرحلة: الصخرة, وحائط البراق.
ومن ثمرات رحلة الإسراء: الربط بين مبتدأ الإسراء ومنتهاه, وبعبارة أخرى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى, وهذا الربط له إيحاؤه وتأثيره في وعي الإنسان المسلم وضميره ووجدانه, بحيث لا تنفصل قدسية أحد المسجدين عن قدسية الآخر, ومن فرّط في أحدهما أوشك أن يفرط في الآخر.

 

المطلب الثالث: القدس ثالث المدن المعظّمة في الإسلام :

فالمدينة المعظّمة الأولى في الإسلام هي مكة المكرمة, التي شرفها الله بالمسجد الحرام. والمدينة الثانية في الإسلام هي المدينة المنورة, التي شرفها الله بالمسجد النبوي, والتي ضمت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم  . والمدينة الثالثة في الإسلام هي القدس أو بيت المقدس, والتي شرفها الله بالمسجد الأقصى, الذي بارك الله حوله.

 

روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ, وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم , وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى".
فكل المساجد متساوية في مثوبة من صلّى فيها, ولكن لا يجوز للمسلم أن يعزم على السفر والارتحال بقصد الصلاة في أي مسجد كان إلا للصلاة في هذه الثلاثة المتميزة, وقد جاء الحديث بصيغة الحصر, فلا يقاس عليها غيرها.

 

وسبب تفضيل هذه المساجد الثلاثة والصلاة فيها على غيرها :
قال الإمام النووي في هذا المعنى: "فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم, ولفضل الصلاة فيها, ولو نَذَرَ الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده, لحج أو عمرة, ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي: أصحهما عند أصحابه يستحب قصدها, ولا يجب, والثاني: يجب وبه قال كثيرون من العلماء, وأما باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها, هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي".

 

وقال الحافظ ابن حجر: "وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء, ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجّهم, والثاني كان قبلة الأمم السابقة, والثالث أسّس على التقوى".
وقد أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى وبركته, قبل بناء المسجد النبوي وقبل الهجرة بسنوات, وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن منها الحديث السابق:" "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ....". الحديث. ومنها أيضاً: ما رواه الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن أَبَي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى". قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً, ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ". ومنها أيضاً: ما أخرجه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده بسنده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : "فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة, وفي مسجدي ألف صلاة, وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة".

 

والإسلام حين جعل المسجد الأقصى ثالث المسجدين العظيمين في الإسلام، وبالتالي أضاف القدس إلى المدينتين الإسلاميتين المعظمتين: مكة والمدينة، إنما أراد بذلك أن يقرر مبدأ هاماً من مبادئه، وهو أنه جاء ليبني لا يهدم، وليتمم لا ليحطم، فالقدس كانت أرض النبوات, والمسلمون أولى الناس بأنبياء الله ورسوله كما قال الله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}.  وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم  ليهود المدينة: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ". روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ, فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ, ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ". وروى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ, أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى, وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ".

 

المطلب الرابع: القدس أرض النبوات والبركات :

 

والقدس جزء من أرض فلسطين، بل هي غرة جبينها، وواسطة عقدها، حباها الله من القدسية والبركات ما لم يهبه لغيرها من المدن في العالم أجمع, فقد كانت مأوى أنبياء كرام, وعاش عليها رسل عظام, وجاهد عليها المجاهدون, وبارك الله فيها وما حولها.
ولقد وصف الله هذه الأرض بالبركة: وهي النماء والزيادة في الخيرات والمنح والهبات وذلك في مواضع خمسة في كتابه:
أولها : في آية الإسراء حين وصف المسجد الأقصى بأنه: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}.
ثانيها : حين تحدث في قصة خليله إبراهيم عليه السلام: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}.
ثالثها : في قصة موسى عليه السلام حيث قال عن بني إسرائيل بعد إغراق فرعون وجنوده: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا}.
 رابعها : في قصة سليمان عليه السلام وما سخّر الله له من ملك لا ينبغي لأحد من بعده، ومنه تسخير الريح، وذلك في قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}.
خامسها : في قصة سبأ وكيف منَّ الله عليهم بالأمن والرغد قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ}.فهذه القرى التي بارك الله فيها هي قرى الشام وفلسطين.
قال ابن عباس: "هي قرى بيت المقدس". وقال الآلوسي: "المراد بالقرى التي بورك فيها: قرى الشام، لكثرة أشجارها وأثمارها، والتوسعة على أهلها". 

 

وقد ذهب عدد من مفسري القرآن من علماء السلف والخلف في قول الله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِين، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ}. إلى أن التين والزيتون يقصد بهما الأرض أو البلدة التي تنبت التين والزيتون، وهي بيت المقدس.
قال ابن كثير: قال بعض الأئمة: هذه محالّ ثلاثة بعث الله من كل واحد منها نبياً مرسلاً من أولي العزم، أصحاب الشرائع الكبار. فالأول: محلة التين والزيتون، وهو بيت المقدس، الذي بعث الله فيه عيسى بن مريم عليه السلام، والثاني: طور سينين وهو طور سيناء، الذي كلّم الله عليه موسى بن عمران، والثالث: مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمناً, وهو الذي أرسل فيه محمداً صلى الله عليه وسلم  .
وبهذا التفسير أو التأويل، تتناغم وتنسجم هذه الأقسام، فإذا كان البلد الأمين يشير إلى منبت الإسلام رسالة محمد، وطور سنين يشير إلى منبت اليهودية رسالة موسى، فإن التين والزيتون يشير إلى أن رسالة عيسى، الذي نشأ في جوار بيت المقدس.

 

المطلب الخامس: القدس أرض الرباط والجهاد : 

 

 والقدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد, فهي جزء من بلاد الشام التي هي عقر دار المؤمنين. روى الإمام النسائي في سننه بسنده عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ, وَوَضَعُوا السِّلَاحَ, وَقَالُوا: لَا جِهَادَ, قَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا, فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  بِوَجْهِهِ وَقَالَ: "كَذَبُوا, الْآنَ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ, وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ, وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ, وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ, وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ, وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ: أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرَ مُلَبَّثٍ, وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا, يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ, وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ".
قال المناوي: "عقر دار الإسلام: أي أصله وموضعه بالشام".

 

وقال عز الدين بن عبد السلام: "أخبر النبي صلى الله عليه وسلم   في هذا الحديث بالردّة التي تقع ممن أراد الله تعالى أن يزيغ قلبه عن الإسلام, وأشار بقتل المرتدين, ثم بسكنى الشام إشارة منه إلى أن المقام بها رباط في سبيل الله تعالى, وإخباراً بأنها ثغر إلى القيامة, وقد شاهدنا ذلك, فإن أطراف الشام ثغور على الدوام".

 

فالشام أرض رباط وجهاد إلى يوم القيامة, والجهاد ماض والرباط مستمر.
ذكر القاضي مجيز الدين الحنبلي في كتابه الأنس الجليل عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : "يا معاذ إن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات, رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة, فمن اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة".

 

وقد أعلم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم  بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء, أو يهددونها بالغزو والاحتلال، ولهذا حرض أمته على الرباط فيها، والجهاد للدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدي الأعداء, ولتحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم.
كما أخبر عليه الصلاة والسلام بالمعركة المرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم، وأن كل شيء يكون في صف المسلمين حتى الحجر والشجر، وأن كلاً منهما سينطق دالاً على أعدائهم، سواء كان نطقاً بلسان الحال أم بلسان المقال. روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ, فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ, حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ, فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ, إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ".

 

وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ, لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ, لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ , حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس".

 

هذا الحديث يبيّن أن هذه البلاد المقدسة ستبقى فيها الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة حيث لا يضّر هذه الطائفة ولا يثنيها عن واجبها في الدعوة إلى الله تعالى وتبيلغ دينه والجهاد والرباط في سبيل الله تعالى شدة أو ضيق معيشة أو أية عقبة يضعها أعداؤها أمام أتباعها, وهذه تعتبر بشرى طيبة من الرسول الكريم  للمرابطين على ثرى الأقصى وبيت المقدس وأكناف بيت المقدس إلى يوم القيامة.
إن قضاء الله لهذه الأمة أنها لا تموت, وأنها أُمة ولود لا تزال تنجب الأبطال, الذين لا يدعون الراية تسقط أبداً, فيقودون الجهاد في فلسطين, ويعلمون أنه السبيل الوحيد للشعب الفلسطيني.

 

المبحث الثاني: واجب المسلمين نحو القدس

 

إن الأقصى المبارك يمرّ في أخطر اللحظات خلال هذه الحقبة الأخيرة من تاريخه, فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، فالقتل، والتشريد, وهدم المنازل, والحصار الاقتصادي الرهيب، وقد بيّت الخطر الصهيوني أمره, وحدد هدفه, وأحكم خطته لهدم الأقصى المبارك, وبناء الهيكل على أنقاضه, ولم يجد من أمة الإسلام على امتدادها واتساعها من يصده ويرده.
لقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم  المسلمين على التواصل المستمر بينهم وبين بيت المقدس, وذلك بإتيانه ومسجده الأقصى, وإكرامه بالصلاة فيه, أو بإرسال الزيت للإسراج في قناديله وإضاءتها, وهذا من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام وستكون للمسلمين, وقد كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة.
روى الإمام أبو داود في سننه بسنده عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَقَالَ: "ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ". وَكَانَتْ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا, "فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ, فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ".
وإن الواجب على المسلمين اليوم أن يهبوا لإنقاذ مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم , والذود عن المسجد الأقصى, والدفاع عنه بكافة الوسائل, بعد أن دنسه المحتلون؛ وهذا واجب عقدي وديني, لأن الأقصى جزء من ديننا, جزء من عقيدتنا, جزء من آي القرآن الكريم.
فالمطلوب من المسلمين شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه, فإن عجزوا عن ذلك قدموا له المساعدة بكل وسيلة, ولو زيتاً يسرج فيه.
ولقد أسرج الشعب الفلسطيني المسجد الأقصى المبارك بدمه, وبدم قادته ومؤسسيه, وهم مستعدون أن يجعلوا أشلاءهم ممراً نحو النصر والتمكين لأمتهم لتحرير الأقصى من دنس المحتلين بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

إن أي انتقاص من الأقصى والقدس هو انتقاص من آي القرآن الكريم, ومس بالعقيدة والثوابت الشرعية, من هنا يجب أن يسعى المسلمون جاهدين في البحث عن كافة الوسائل المتاحة, ليحمل كل مسلم وثيقة العهد النبوي, ووثيقة العهد القرآني, ووثيقة العهد العقدي, للدفاع عن المسجد الأقصى, وأن يعلّم أبناءه وكل من حوله بأن يحمل هذه الوثيقة, وأن يوقع على هذه الوثيقة وإن استطاع بالدم, لتبقى قضية الأقصى قضية حية في قلوب الشيوخ, والعجائز، والرجال، والنساء، والشباب، والفتيات، وأن نغرس هذا الحب في قلوب أبنائنا وأطفالنا بإذن الله سبحانه وتعالى.
أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.. هبوا لنجدة إخوانكم المستضعفين في فلسطين، إن من أراد الأقصى فليدفع بكافة الوسائل والتي أسماها أن يسرجه بدمه, ويعبد الطريق بأشلائه وبكافة الوسائل, حتى يبقى الأقصى مشعلاً للنور والإيمان والحرية والتمكين والنصرة والعزة والكرامة بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

وواجب المسلمين تجاه القدس متمثل في جوانب متعددة مبيّنة في المطالب الآتية :

 

المطلب الأول : بناء الجبهة الداخلية القوية, والتصدي لمحاولات تفتيتها.

 

المطلب الثاني : الجهاد حتى التحرير. وفيه :

 

أولاً : الجهاد من الداخل.
ثانياً : تربية الأمة على الجهاد الشامل.
ثالثاً : تقديم الدعم المادي والمعنوي لشعب فلسطين. وفيه: 1- الدعم البشري إن أمكن. 2- الدعم المادي. 3- الدعم الإعلامي. 4- الدعم الإيماني: والمقصود به الدعاء.

 

المطلب الثالث : المقاطعة الاقتصادية من المسلمين لكل من يدعم الكيان الغاصب.

 


المطلب الأول : بناء الجبهة الداخلية القوية, والتصدي لمحاولات تفتيتها

 

إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى بناء الجبهة الداخلية والتي تحتاج إلى نفوس قوية تستشرف للعزة والتمكين, كما أنه يحتاج إلى جهود مضنية وعمل متواصل, لتستحيل الجبهة الداخلية كالطود الشامخ, الذي لا تزعزعه الأعاصير.
ولنا قدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم  الذي عمل على التصدي لكل المعوقات التي تفتّ من عضد المسلمين, وتفرق كلمتهم, وعلى رأسها الفتن التي يثيرها أعداء الإسلام, إلى غير ذلك من مظاهر التخذيل, وتثبيط الهمم والعزائم, لأن هذه تفضي إلى تفتيت الجبهة الداخلية. فعمل النبي صلى الله عليه وسلم  على رص صفوف المسلمين, وتوحيد جبهتهم, وإيجاد رابطة قوية بينهم, عن طريق المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
وإن الشعب الفلسطيني في الداخل بحاجة إلى رابطة قوية بين أبنائه, ترص فيها صفوفهم, وتوحد كلمتهم كما دعانا الإسلام إلى ذلك قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}.

 

وإننا لن نجد ديناً دعا إلى الوحدة والتضامن والتساند والتآلف والتعاون والتكاتف, وحذر من التفرق والاختلاف والتعادي مثل الإسلام في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}. ثم جاءت التوجيهات النبوية بعد ذلك تحثّ على التمسك بأسباب القوة, والتماسك, ونبذ الأثرة, والأنانية, والبغضاء من بين صفوف المسلمين للحفاظ على سلامة الجبهة الداخلية, والقضاء على كل المحاولات التي تهدف إلى تفتيتها.  روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "لَا تَبَاغَضُوا, وَلَا تَحَاسَدُوا, وَلَا تَدَابَرُوا, وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا, وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ".

 

كذلك إصلاح ذات البين والتصدي للفتن يعتبر من أهم الواجبات التي تسهم في تماسك الجبهة الداخلية. قال الله تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}. روى الإمام أبو داود في سننه بسنده عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
 اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ" ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ, وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ".
فإصلاح ذات البين يمثل الدرع الواقي والحصن الحصين من هذه الحالة الشاذة في المجتمع الإسلامي التي تضرب الجبهة الداخلية في الصميم.
لذا فمن الواجب على المسلمين هذه الأيام أن يقفوا قليلاً مع أنفسهم، وأن يراجعوا حساباتهم يوم زادت بينهم الشقّة، وكَثُر الخلاف فيهم، وذهبت ريحُهم؛ حتى لم يَعُدْ لهم بين أعدائهم هيبة، ولا قوة!، فمن هنا يجب علينا جميعاً أن تجتمع كلمتنا، وأن تتوحد صفوفنا, وأن يدعم المسلمون في الخارج إخوانهم الفلسطينيين في الداخل ليسيروا في هذا الاتجاه كلما حاول شياطين الإنس والجن أن يزرعوا بذور الفتنة بينهم.

 

المطلب الثاني: الجهاد حتى التحرير :

 

فالجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وتخليص بيت المقدس,  وهو أهم واجب تقدمه الأمة الإسلامية لأهل فلسطين، وأبعده أثراً في الوصول إلى تخليص فلسطين من المحتل، هذه هي الحقيقة على مرّ التاريخ، فما خرج الجبارون ودخل المؤمنون إلى الأرض المقدسة إلا بالجهاد، وما فتح المسلمون بيت المقدس إلا بالجهاد، وما أخرج الصليبيون من فلسطين إلا بالجهاد، ولن يخلص بيت المقدس من اليهود إلا بالجهاد في سبيل الله، وما سوى ذلك فهو طريق مسدود.

 

والجهاد يتحقق بطرق من أهمها :

 

أولاً : الجهاد من الداخل :
وذلك بإعداد المجاهدين من أهل فلسطين وتربيتهم التربية الإسلامية الصافية، ودعمهم بالمال والعدة والعتاد، ونواة هذا الأمر موجودة الآن عبر ما يقوم به إخواننا المجاهدون من داخل فلسطين. قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}.

 

ثانياً : تربية الأمة على الجهاد الشامل :
وذلك للإعداد العلمي والتربوي والمادي, فليس هناك شكّ في أن مستوى الوعي عند الأفراد ينعكس على حالتهم النفسية, التي تستهدف شخصيتهم بالدرجة الأولى, وكيانهم ووجودهم في الدرجة الثانية والأخيرة, لأن الفرد إذا فقد شخصيته, فإنه يصبح بلا انتماء, ويستحيل فريسة سهلة يسهل اقتناصها.

 

لكنه عندما يرقي إلى المستوى المطلوب من الوعي, فإنه يكتسب قدرة فائقة على فهم كل ما يجري من حوله على الساحة المحلية والعالمية, ويصبح بالتالي أكثر قدرة على تحليل كل المواقف المستجدة, والأهم من ذلك كله أنه يكتسب مناعة شديدة تستعصي على الهجمات النفسية التي تتخذ من شخصيته الإسلامية غرضاً لها.

 

لذلك يجب إبعاد شباب الأمة عن سفاسف الأمور ومهلكات الأمم، وتغذيتهم بالثقافة الجهادية, لتبقى جذوة الجهاد حيّة في نفوسهم، ولتتوارثها الأجيال، جيلاً بعد جيل حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده, كما يجب تهيئتهم لانتظار اللحظة الحاسمة، واستثمار الفرص. روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  لَمْ أُعَانِيهِ قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ, فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى".
قال النووي في شرح هذا الحديث: "هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه, وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر".

 

وقال الشوكاني: "وفي ذلك إشعار بأن من أدرك نوعاً من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثماً إثماً شديداً, لأن ترك العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد, وترك العناية بأمر الجهاد يدل على ترك العناية بالدين لكونه سنامه, وبه قام". والمراد بهذا كله التمرن على القتال, واستمرارية التدريب والتحذق فيه, لرفع مستوى الجنود المسلمين في الرمي, وحتى لا تصاب نفوسهم بالفتور, وكي يظلوا محافظين على جاهزيتهم القتالية.

 

ثالثاً : : تقديم الدعم المادي والمعنوي لشعب فلسطين :

 

إن دعم المجاهدين في داخل فلسطين مادياً ومعنوياً بكل وسيلة ممكنة له أهمية كبرى, وهو من أهم الخيارات الإستراتيجية المتاحة، والتي من أهمها :
1- الدعم البشري إن أمكن: يجب الاستفادة من طاقات أبناء المسلمين وحماسهم، وتوظيف ما عندهم من قدرات في نصرة القضايا الإسلامية؛ وبخاصة من يستطيع منهم دخول أرض فلسطين، بعد تهيئة الأسباب لذلك، وعلى إخواننا الفلسطينيين الذين يقيمون خارج فلسطين مسؤولية عظمى، أكبر من غيرهم تجاه هذه القضية، وليحذروا من الركون إلى الدنيا ونسيان قضيتهم الأولى.
إن الله تعالى طلب من كلِّ مسلم أن يقاتل الكفار المحاربين بكلِّ ما يملك من قوة وعتاد. قال الله تعالى : {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}. وقال تعالى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين}. وقال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}.  فالجهاد إذاً لا يسقُط عن المسلم القادر بما يستطيع.

 

- الدعم المادي: وهو أهم الوسائل المتاحة, وذلك بدعم المجاهدين في أنفسهم وأسرهم. روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا, وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا". وقوله: "فَقَدْ غَزَا". أي حصل له مثل ثواب الغازي في سبيل الله.
إن سياسة التجويع وهدم المنازل وتفريق الأسر التي يستخدمها المحتل في الأراضي الفلسطينية, قد توهن من عزائم المجاهدين, وتهدّ من قوتهم، والدعم المادي له صوره التي لا تخفى، وهو من أهم ركائز الانطلاق لإعداد القوة ومواجهة العدو.
إن المساهمة في الجهاد في سبيل الله ضد اليهود ومن عاونهم، يكسب أجر الجهاد روى الإمام الترمذي في سننه بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ, وَالرَّامِيَ بِهِ, وَالْمُمِدَّ بِهِ .....".

 

وروى الإمام أبو داود في سننه بسنده عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ".
وليعلم الأخوة المسلمون أن دعمهم لإخوانهم في داخل الأراضي المحتلة في فلسطين, ليس هبة, أو تبرعاً, فضلاً عن أن يكون منّة يمنّون بها عليهم، بل هو واجب عليهم, وجزء من الجهاد الذي أمر الله به في مواضع عدة في القرآن الكريم, وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
3- الدعم الإعلامي: فالإعلام غدا قوة لها شأنها في الصراعات الفكرية والسياسية والاقتصادية, وسلاحاً فعّالاً في الحروب النفسية, وبخاصة إذا كان وراءه وعلى نحو ما هو قائم اليوم خبراء وأخصائيون في التوجيه الإعلامي والدعائي وأشخاص بارعون في استخدام الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية.

 

فهو سلاح العصر الفتّاك، ومع كل أسف فإن المسلمين متأخرون في ذلك كثيراً، علماً أن الإعلام اليوم هو الذي يقود الشعوب، ويوجهها حيث شاء.
ويكفي للدلالة على هذا الأمر أن نشير إلى قضيّة محمد الدرّة الشهيد الفلسطيني الذي قتله الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث هزت قضيته العالم أجمع، وخدمت قضية فلسطين بما لم يخدمه الإعلام منذ عشرات السنين، وهي لقطة من مصور استثمرها أيما استثمار، فكانت آثارها الباهرة التي شاهدناها.
فلو استطعنا أن نستثمر الإعلام بوسائله المتعددة, ونقدم للعالم صورة عمّا يفعله اليهود في بالشعب الفلسطيني عامة, بالقدس ومسجدها خاصة, لكان الوضع مختلفاً بالنسبة لنا.

 

4- الدعم الإيماني: والمقصود به الدعاء: وهو سلاح قوي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعنى به قبل المعركة وأثناءها، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يدعو قبل دخوله المعركة. روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى أنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ, ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ, وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ, فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا, وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ, وَمُجْرِيَ السَّحَابِ, وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ, اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا, فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  الْقِبْلَةَ, ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي, اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي, اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ, فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ, فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ, وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}. فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ"

 

وقد أدرك المسلمون هذا الأمر من لدن الصحابة ومن بعدهم، وأولوه عناية خاصة، حتى ذكر بعض الفقهاء أنه يستحب أن يبدأ القتال بعد صلاة الجمعة بعد أن يكون المسلمون قد دعوا لهم فيها.
فجهود المسلمين تتضافر, وكلمتهم تجتمع، ودعوتهم تتوحّد على رفع أكفِّ الضراعة إلى الله تعالى؛ بحيث يلهج بالدعاء قرابة ( مليار ) مسلم سواءٌ في مساجدهم جماعةً، أو في صلواتهم فُرادى, أن يخلّص المسلمين من الظالمين والمحتلين والمغتصبين.

 

إن الوقوف مع الشعب الفلسطيني في الداخل ودعمهم بوسائل الدعم المتعددة له ثمرات عظيمة. من أهمها :
1- القيام بالواجب الشرعي تجاه هؤلاء المجاهدين: فالمسلمون أمة واحدة كالجسد الواحد قال الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}. وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ, إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ, تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".
2- إحياء فريضة الجهاد : وحسبك بهذه الفريضة شرفاً وعزة ورفعة ومنعة. روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ, خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
3- إضعاف "إسرائيل" وتعميق مشكلاتها : مما يوهن من عزيمتها, ويسهل القضاء عليها، ويوقف الهجرة إليها, بل يفر منها من هاجر من اليهود إليها.
4- ترسيخ مفهوم أن القضية إسلامية : ولن تحلّ بغير الإسلام، والجهاد ذروة سنامه.
5- استمرار جذوة القضية حيّة : فخمودها مما تقرّ به أعين الظالمين والمنافقين.
6- بيان أن هذه الأمة أمة معطاء : لا ينضب معينها، ولا يتوقف سلسبيلها, وأن الضربات المتلاحقة لا توهن من عزيمتها، ولا تفتّ في عضدها, وإن سكنت حيناً، فما هي إلاّ استراحة المحارب، سرعان ما تنفض الغبار عنها، وتعيد الكرة تلو الأخرى.

 

وحبذا لتحقيق هذا الدعم وإخراجه إلى حيز الواقع مفصَّلاً: أن تتعاون الجهات ذات العلاقة في الأرض المحتلة وخارجها, على وضع برامج تنفيذية تفصيلية يجري تعميمها ونشرها بين فئات المجتمع الإسلامي كله، وتُهيأ لها الطاقات البشرية المتخصصة والمتفرغة قدر الإمكان، يبيّن فيها واجب المجاهدين في الداخل، وما يجب على إخوانهم في الخارج، من الدعم المادي، وكفالة المجاهدين، وإعالة الأسر، وإقامة المشاريع التي تضمن استمرار الجهاد وقوته, بالإضافة إلى المشاريع الدعوية والتعليميّة، مع العناية بإقامة المؤسسات الإعلامية المستقلة التي تعطي الصورة الحقيقية عمّا يجري في داخل أرض فلسطين، والقدس ومسجدها الأقصى, وتربط المسلمين بقضيتهم الكبرى في مشارق الأرض ومغاربها.

 

المطلب الثالث : المقاطعة الاقتصادية لكل من يدعم الكيان الغاصب :

 

وهذا الواجب من أهم الحلول المهمة بعد الجهاد ضد أعداء الله, هذا إذا علمنا أن أعداءنا عبَّاد للدينار والدولار, وأن الاقتصاد هو شريان الحياة لديهم، فهم قد يقبلون التنازل في كل شيء سواء في دينهم، أو عرضهم، أو أرواحهم، أو عقولهم ... أمَّا المال فلا يقبلون فيه تنازلاً بأيّ حال كان.
فمقاطعة المسلمين لمنتجاتهم سيكون له الأثر الكبير في كشف عورتهم، وسقوط هيمنتهم, فكل مسلم مطالب بنصرة إخوانه المسلمين، وبمجاهدة أعداء الدين ومن عاونهم بقدر ما يملك من استطاعة.

 

ولقد جُربت المقاطعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم  فنفعت وأثرت في أعداء المسلمين. روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ, فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ, فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ....... فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم  : "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ. فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ, ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ, فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, يَا مُحَمَّدُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ, فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ, وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ, فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ, وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ, فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ, وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ, فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ, فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ".
قال ابن حجر: "زاد ابن هشام" ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا, فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم  : إنك تأمر بصلة الرحم, فكتب إلى ثمامة أن يخلّي بينهم وبين الحمل إليهم".

 

ونحن نطالب كلَّ مسلمٍ أن يجاهد اليهود ومن عاونهم بقدر استطاعته ولو بمقاطعة منتجاتهم, من أجل تحرير فلسطين، وعودة بيت المقدس, والمسجد الأقصى ليصلّى فيه بحريّة, والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}.
وأخيراً أقول: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وما ضاع في عشرات السنين لا يسترد بأيام أو شهور، ولذلك لابد من تضافر الجهود فنحن في هذه الأيام نحتاج إلى ترتيب الجهود والأفكار وتنظيمها؛ لنكون بعدئذ قوة رهيبة نستطيع أن نقابل بها أعداءنا الذين ما بلغوا منَّا هذا الشر والعداء إلا يوم آمَنُوا بأهمية تنظيم الجهود، كما أننا بحاجة إلى الأخذ بأسباب النصر، والتوكل على الله.

 

وصلى الله على محمد وآله وأصحابه أجمعين
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

التوصيات :

 

1- إن الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في رحلة الإسراء والمعراج يجب أن يكون له إيحاؤه وتأثيره في وعي الإنسان المسلم وضميره ووجدانه, بحيث لا تنفصل قدسية أحد المسجدين عن قدسية الآخر, ومن فرّط في أحدهما أوشك أن يفرط في الآخر.
2- يجب ألا يغفل المسلمون ما ورثوه من ذكريات رحلة الإسراء والمعراج: وهو: الصخرة, وحائط البراق.
3- الاتحاد والاعتصام فيه القوة والهيبة, والتفرق والخلاف فيه وهن العزيمة وذهاب القوة. امتثالاً لقول الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

 

4- إيجاد خطة إستراتيجية شاملة لمواجهة اليهود، وعدم التعامل مع الأحداث بردود أفعال، أو استجابة لظروف معينة، أو استثمار لفرص محدودة، تنتهي بانتهاء أسبابها ودواعيها.
5- التأكيد على أهمية المعركة الإعلامية حول القدس في الإعلام المحلي والدولي.
6- عدم الاستجابة للهزائم النفسية التي يبثها الإعلام المعادي من أن دولة "إسرائيل" دولة لا تقهر، فلو صدقت العزائم لعرفنا وأدركنا خرافة الدولة التي لا تقهر، لأن مفاتيح النصر بأيدينا لو أردنا ذلك وأخذنا بأسبابه.{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
7- لابد من التفاؤل والبعد عن اليأس والتشاؤم، حيث لا مكان لذلك في حياة المسلم، ولا ينبغي أن تكون الظروف المحيطة, ومرارة الواقع, وبطش الأعداء, وخذلان الأصدقاء, مبرراً لليأس والقنوط, وأن نحسن الظن بالله تعالى, وأن وعده قريب.
8- الصبر والمصابرة وعدم الاستعجال هو منهج الأنبياء والرسل والمصلحين على مدار التاريخ، وقضية فلسطين من أصعب القضايا التي واجهتها الأمة منذ قرون طويلة، وهي متشابكة الأطراف، متعددة الجوانب كثيرة العقد، تحتاج إلى صبر وأناة، بعيداً عن الاستـعجال واستـباق النتائج. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

 

المراجع :

 

القرآن الكريم.
1- أبناؤنا بين وسائل الإعلام وأخلاق الإسلام: منى حداد يكن, مؤسسة الرسالة, بيروت, الطبعة الأولى, 1402هـ- 1982م.
2- أحاديث فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى: د. أحمد أبو حلبية, الطبعة الأولى, 1418هـ- 1997م.
3- الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي, راجعه: د. محمد الحناوي, خرج أحاديثه: د. محمود عثمان, دار الحديث, القاهرة, الطبعة الأولى 1414هـ- 1994م.
4- الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل: للقاضي مجيز الدين الحنبلي, مكتبة المحتسب, عمان الأردن, طبعة سنة 1973م.
5- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: المؤلف: محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا, دار الكتب العلمية, بيروت.
6- تذكير النفس بحديث القدس وأقدساه: تأليف الدكتور سيد حسين العفاني, مكتبة معاذ بن جبل, توزيع دار العفاني, الطبعة الأولى 1421هـ- 2001م.
7- ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام: للعز بن عبد السلام, مكتبة المنار, الأردن.
8- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف: الإمام عبد العظيم بن عبد القوي المنذري, المتوفى 656هـ, تعليق مصطفى عمارة, دار إحياء التراث العربي, بيروت, الطبعة الثالثة 1388هـ- 1968م.
9- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج: الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي, دار الفكر المعاصر, بيروت, الطبعة الأولى 1411هـ- 1991م.
10- تهذيب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني, ضبط ومراجعة صدقي جميل العطار, دار الفكر, الطبعة الأولى, 1414هـ- 1995م.
11- تهذيب الكمال: للحافظ أبي الحجاج يوسف المزي, المتوفى سنة 742هـ , تحقيق الدكتور: بشار معروف, مؤسسة الرسالة, بيروت, الطبعة الثالثة 1409هـ- 1988م.
12- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني, العلامة محمود الألوسي أبو الفضل, دار إحياء التراث العربي, بيروت.
13- سبل السلام شرح بلوغ المرام: الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني, المتوفى 1182هـ, مراجعة محمد الخولي, مطبعة مصطفى البابي الحلبي, الطبعة الرابعة 1379هـ- 1960م.
14- السلسة الصحيحة: للشيخ محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي.
15- سنن ابن ماجه: الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني, المتوفى 275هـ, صححه محمد عبد الباقي, دار إحياء الكتب العربية.
16- سنن أبي داود: الإمام الحافظ أبي داود سليمان بت الأشعث السجستاني, المتوفى 275هـ, راجعه: محمد عبد الحميد, دار إحياء التراث العربي, بيروت.
17- سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة, تحقيق أحمد شاكر, دار الحديث, القاهرة.
18- سنن النسائي: للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي, دار ابن حزم, بيروت, الطبعة الأولى 1420هـ- 1999م.
19- شعب الإيمان: الحافظ أبو بكر بن الحسين البيهقي المتوفى 458هـ, تحقيق أبي هاجر محمد زغلول, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى 1410هـ- 1990م.
20- صحيح البخاري: تأليف الإمام الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري, مراجعة الشيخ: محمد قطب, والشيخ هشام البخاري, المكتبة العصرية, بيروت, الطبعة الثانية 1418هـ- 1997م.
21- صحيح مسلم: بشرح الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي, دار الفكر, بيروت, الطبعة الأولى 1417هـ- 1996م.
22- صحيح مسلم: تصنيف الإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري, اعتنى به أبو صهيب الكرمي, بيت الأفكار الدولية, 1419هـ- 1998م.
23- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني, المتوفى سنة 852هـ , دار المعرفة, بيروت.
24- فقه السيرة: الشيخ محمد الغزالي, دار القلم دمشق, بيروت, الطبعة الثالثة, 1407هـ- 1987م.
25- فيض القدير شرح الجامع الصغير: تأليف عبد الرؤوف المناوي, تحقيق: حمدي الدمرداش محمد, مكتبة نزار مصطفى الباز, الطبعة الأولى 1418هـ- 1998م.
26- القدس قضية كل مسلم: د. يوسف القرضاوي, المكتب الإسلامي, الطبعة الثانية, 1419هـ- 1998م.
27- كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة: الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي, المتوفى سنة 807هـ, مؤسسة الرسالة, بيروت, الطبعة الأولى 1404هـ- 1984.
28- المعجم الكبير: الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى 360هـ, تحقيق حمدي السلفي, الدار العربية للطباعة, بغداد, الطبعة الأولى 1397هـ.
29- المسند: لأحمد بن محمد بن حنبل, دار الفكر العربي.
30- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيري المتوفى سنة 840هـ , تحقيق وتعليق: موسى محمد علي ودكتور عزت علي عطية, دار الكتب الحديثة, مطبعة حسان.
31- مقومات النصر في ضوء القرآن والسنة: د. أحمد أبو الشباب, المكتبة العصرية, بيروت, الطبعة الأولى, 1420هـ- 1999م.
32- النهاية في غريب الحديث والأثر: للإمام مجد الدين المبارك بن محمد الجزري, المتوفى 606هـ, تحقيق: طاهر الزاوي ومحمود الطناحي, دار الفكر, بيروت.
33- يا مسلمي العالم أفيقوا المسجد الأقصى في خطر: د. صالح حسين الرقب, مطبعة الرنتيسي, غزة – فلسطين, الطبعة الثالثة 1427هـ- 2006م.

* شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الرابعة من المؤتمر والذي تناول المحور الديني لقضيّة القدس.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


علي ابراهيم

السالكون في طريق الشهادة

الخميس 13 كانون الأول 2018 - 4:45 م

هناك على هذه الأرض المباركة تشتعل معركةٌ من نوع آخر، معركة صبرٍ وثبات وعقيدة، معركة تشكل إرادة المواجهة عنوانها الأسمى والأمثل. فكسر القواعد المفروضة وتغيير الواقع المفروض عليهم، هي أبرز التجليات لأفع… تتمة »

براءة درزي

أشرف الموت قتل الشهادة!

الخميس 13 كانون الأول 2018 - 1:40 م

استشهد المطارد أشرف نعالوة الليلة الماضية في اشتباك مع قوات الاحتلال في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس. استشهاد نعالوة يأتي بعد 65 يومًا من مطاردته وملاحقته من قبل قوات الاحتلال التي سخّرت عتادها وعديدها … تتمة »