القدس قلب الأمة العربية والإسلامية النابض

تاريخ الإضافة الإثنين 10 تشرين الثاني 2008 - 4:28 م    عدد الزيارات 20963    التعليقات 0

        

  
   أعداد
حسني شاهين-القدس
مركز صامد للتثقيف المجتمعي تلخيص لبحث د.محمد اجميعان
شكر خاص للدكتور محمد أحمد اجميعان


القدس قلب الأمة العربية والإسلامية النابض:

 

تأتي هذه الدراسة لتعرف بواقع قضية القدس إذ لا بد من الإقرار بالحقيقة بأن القدس هي محل خلاف عقائدي ووجودي إضافة إلى أنها قضية سياسية ثقافية تاريخية دولية بحيث تعجز كل الاتفاقيات عن إيجاد حل لها وهذا ما يجب على القادة العرب والمسلمين وخاصة القادة الفلسطينيون أن يعوه ويدركوه فما عليهم إلا أن يفسحوا المجال لإعداد العدة والتعبئة الجماهيرية للمقاومة من أجل تحرير القدس من المحتل وإلا سيظل الاحتلال يعمل على تهويد المدينة المقدسة ويطمس معالمها الحضارية العربية والإسلامية ويفرض واقع جديد عليها فمن هنا نصرخ ونستغيث ونطلق النداء الأخير ونقول بأن كل المواقف العربية والإسلامية والدولية من مشاريع واتفاقيات السلام خدمت وتخدم "إسرائيل" في تثبيت قناعتها وادعاءاتها لتهود كل معالم القدس العربية والإسلامية بما يخدم المصالح والمخططات الصهيونية و سلخها عن أمتها وانتزاعها من حضنها العربي ومحيطها الإسلامي وهي أولى القبلتين ومأوى أفئدة المسلمين قاطبة.
فمن أوصلها إلى هذا الحال الذي أحسن من وصفه بالرمق الأخير؟

أحاول في هذه الدراسة الإجابة على التساؤلات التي تتعلق بالمواقف والمشاريع العربية ودورها السلبي في محاولة الحفاظ على القدس وعروبتها وحمل قضيتها إلى المحافل الدولية بالشكل والمضمون الذي تستحقه لإعادتها إلى أهلها و أصحابها الشرعيين.
ــ هل أعطت هذه المشاريع أولوية للقدس باعتبارها قلب الأمة العربية والإسلامية النابض ؟
ـ هل حشدت الدول العربية الطاقات والجهود الرسمية والشعبية لنصرة القدس ؟
ـ هل حافظت هذه المشاريع على القدس ومكانتها المقدسة في القلوب؟
ـ هل ساهم العرب والمسلمون بجهود كافية للحفاظ على القدس وعدم تهويدها؟
ـ إذاً ما هي الحقيقة التي تتعلق بالقدس وقضيتها والتي غفل عنها العرب والمسلمون؟

ولهذا سوف استخدام في هذه الدراسة النهج الموضوعي الهادف الذي يخدم الغاية والهدف النبيل الذي نسعى له وهو خدمة القدس والحفاظ عليها.
بحيث لا بد من عرض للمواقف المختلفة التي تبين بجلاء من أين جاءت خلفية وآلية معالجة قضية القدس وما ترتب على ذلك لاحقاً من تهويد للمدينة المقدسة:

الموقف الشعبي الفلسطيني

إن الموقف الشعبي الفلسطيني الذي يؤكد على أن فلسطين كانت عبر العصور وطناً للشعب فلسطين وأن القدس عاصمة لفلسطين وقلبها النابض كيف لا وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين ومعراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقيامة المسيح عليه السلام
وقد وقفت الشعوب العربية والإسلامية وقواها الشعبية بقوة وصلابة وما زالت خلف الموقف الشعبي الفلسطيني وقواه الشعبية وأكدت "على أن القدس عاصمة فلسطين ولها أهمية إسلامية خاصة وان فلسطين ارض إسلامية وقفية لا يحق لأحد أن يتنازل عنها".
وهذا من خلال عدة فتاوى ومؤتمرات إسلامية وعربية وشعبية ابتداء من سنة 1935 وحتى هذه اللحظة ومنذ الفتح العمري حتى قبل ذلك.
والتي أكدت "عدم التفريط في أي ذرة من أرض فلسطين، مع التأكيد على خصوصية مدينة القدس في الصراع لأن لها وقعاً وتأثيراً وأهميةً في قلوب المسلمين كما أكدت على حرمة التنازل عن القدس كلها أو جزء منها كما يحرم قطعياً الإقرار لـ"إسرائيل" بسيادة عليها أو على أي جزء منها.
بل للشعب الفلسطيني حق تاريخي في العودة إلى وطنه وإقامة دولته على تراب فلسطين وعاصمتها القدس"
وهكذا نرى القوى الشعبية الفلسطينية الفاعلة تقف وترفض بإصرار أي تنازل أو مساومات على قضية القدس.

 

الموقف الفلسطيني الرسمي

 

الموقف الرسمي الفلسطيني الذي أعطى الضوء الأخضر لكيفية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية جاء عام 1974 حيث أقر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة المنعقدة في القاهرة برنامج النقاط العشرة، كبرنامج سياسي مرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي لم يحدد مفهومه للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا الوسائل الممكنة لتحرير هذه الأرض والذي تم التأكيد عليه في بيان المجلس الوطني في دورته التاسعة عشرة في الجزائر في 15/11/1988 الذي نص على "ضرورة تحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على قاعدة قراري مجلس الأمن 242، 338، وقيام دولة فلسطينية فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف "وهو ما تم التأكيد عليه بوضوح أكثر في بيان المجلس الوطني الفلسطيني في دورته العشرين في الجزائر في 22/9/1991 "إن من أسس ومنطلقات السلام الانسحاب "الإسرائيلي" التام من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف" وهو ما اعتبر تراجعاً متدرجاً منهجياً ومبرمجاً من قبل منظمة التحرير الفلسطينية عن مواقفها السابقة التي كانت تؤكد كما في الميثاق الوطني الفلسطيني الذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الرابعة في القاهرة في 17/7/1968 إذ نص البند السابع عشر منه "إن تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 ،وقيام "إسرائيل" باطل من أساسه، مهما طال الزمن، لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني، وحقه الطبيعي في العيش في وطنه"(14).
وهو ما اتفق عليه الباحثون والمراقبون إن هذا الموقف المتدرج والمتراجع من قضية القدس أضعف مكانتها وبدا باهتا رغم تمسكه بالحقوق العامة للشعب الفلسطيني سيما ما جاء لاحقاً من موافقة على مشاركة سكان القدس في الانتخابات التشريعية لسلطة الحكم الذاتي عبر صناديق البريد وليس ميدانياً في دوائر انتخابية في القدس الشريف (القدس الشرقية) اعتبر طعنة من قبل البعض وثغرة من قبل آخرين يمس عودة القدس الشريف وحقوق السيادة الفلسطينية عليه سياسياً ودينياً وجغرافياً وسكانياً، وما تلا ذلك من تنازلات من خلال أفكار قدمت من قبل البعض المحسوبين على السلطة تتضمن مشاريع تقاسم وظيفي وسلطوي وسياسي مقابل المطالبة بتنازلات من الطرف "الإسرائيلي" ومثل هذه الخطوة التنازلية المنحدرة لم يقابلها أي نوع مهما قل أو صغر من التنازل السياسي أو حتى الإداري من قبل الجانب "الإسرائيلي" سواء من المستوى الرسمي أو الحزبي أو القوى الشعبية الفاعلة في "إسرائيل"؟!

 

الموقف الرسمي العربي

 

 جاء الموقف العربي الرسمي داعماً للموقف الفلسطيني الرسمي في هذا التراجع المتدرج لقضية القدس من خلال قرارات القمم العربية التي صدرت بعد الاحتلال "الإسرائيلي" عام 1967 حيث وافقت هذه الدول على قرار (242) ثم بدأت تطالب بانسحاب القوات "الإسرائيلية" من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ومنها "القدس الشرقية" وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وهنا أثبت نص البيان الختامي بهذا الخصوص الذي صدر عن القمة العربية غير العادية في القاهرة بتاريخ 21/11/2000 والذي جاء فيه "دعم موقف دولة فلسطين، الذي ستند إلى التمسك بالسيادة على "القدس الشرقية" بما فيها المسجد الأقصى وجميع ألاماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التي تشكل جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة و"بالقدس الشريف" عاصمة لدولة فلسطين المستقلة"(20)

 

الموقف الرسمي الإسلامي

 

لم يكن إلا صدى للموقف العربي الرسمي إذ عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً في 25/8/1969 في أعقاب قيام الكيان الغاصب على إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969 واتخذ قرار بأهمية عقد مؤتمر قمة إسلامي حيث عقد أول مؤتمر له على مستوى وزراء الخارجية في جدة عام 1972 حيث أقر ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي بمشاركة (30) دولة إسلامية (20)
ورغم أن قيام هذه المنظمة من أجل القدس وحريق المسجد الأقصى إلا أنها أصبحت امتداداً للمواقف الرسمية العربية التي تصدر عن مؤتمرات القمة العربية وأصبحت تطالب تماماً كما الموقف الرسمي العربي "بتطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، والتي تطالب بعودة القدس الشريف إلى السيادة العربية الإسلامية

 

من هنا نرى تفاعلاً وتطابقاً للمواقف الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية تجاه كيفية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية وهناك من يؤكد وهي تقارير إعلامية غير موثقة أن المواقف الرسمية الفلسطينية المتراجعة والمتدرجة تجاه قضية القدس جاءت بإيحاء من الزعماء العرب ويذهب البعض الأخر بالقول إلى طلب من المؤسسة الرسمية العربية في سبيل إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية تقبل به "إسرائيل".

 

الموقف الدولي

 

المواقف الدولية ثلاثة مواقف هي:
موقف متفق مع الموقف الرسمي العربي كموقف منظمة الوحدة الأفريقية والموقف الروسي اللذين يؤكدان على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم في الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها "القدس الشرقية"
 
الموقف الأوربي الذي أعلنته الدول التسعة الأعضاء في المجموعة الأوربية عام 1980 (إعلان البندقية) " تعترف الدول الموقعة بالأهمية الخاصة التي تكتسبها قضية القدس بالنسبة لكل الإطراف المعنية وأنها لا تقبل أي مبادرة تتخذ من جانب واحد وتستهدف تغيير وضعية القدس وإن أي اتفاق يخص وضعية المدينة ينبغي أن يضمن للجميع حق حرية الدخول إلى ألاماكن المقدسة"هذا إلى جانب تبنيها القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن. وكذلك موقف الفاتيكان الذي لم يعترف بـ"إسرائيل" إلا في كانون أول 1993 وذلك بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في أيلول 1993 وقد جاء في الاتفاق بين "إسرائيل" والفاتيكان ما نصه "يرى الفاتيكان و"إسرائيل" في مدينة القدس أهمية خاصة" وعليه فلم تتضمن الاتفاقية أي تأكيدات على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في مدينة القدس ولا أي اعتراف بالسيادة العربية على الأماكن المقدسة الإسلامية. وما يجدر ذكره إن الفاتيكان يتبنى المطالبة بتدويل المدينة مع وجود إدارة عربية على القسم الشرقي منها وإدارة "إسرائيلية" على الجانب الغربي منها، على أن يتم وضع دستور خاص للمدينة من قبل الأمم المتحدة وأن تؤلف هيئة دولية للإشراف على التطبيق

الموقف الأمريكي واللوبي الصهيوني الضاغط والمنحاز للموقف "الإسرائيلي" حين صوت أعضاء الكونغرس الأمريكي في تشرين الأول عام 1995 على قرار نقل السفارة الأمريكية في "إسرائيل" إلى القدس باعتبارها عاصمة الدولة العبرية التي يجب أن تتواجد فيه السفارات والهيئات الدبلوماسية وذلك في مدة لا تتعدى عام 1999 على نحو غير مسبوق في التوافق إذ وافق نحو (374) صوتاً مقابل (27) فقط رفضوا ذلك، وحصل هذا القرار نفسه في مجلس الشيوخ الأمريكي على موافقة مشابهة إذ وافق نحو (93) صوتاً مقابل (5) أصوات فقط رفضوا القرار، علماً أن أمريكا تطرح فكرة التدويل كحل ملائم لقضية القدس على أن يتم ذلك من خلال مفاوضات الحل النهائي لتحديد مستقبل مدينة القدس. ومن هنا نجد أن الضغوط الأمريكية التي تسترضي "إسرائيل" وتقدم حلولاً تخدمها تمارس على النظام الرسمي العربي والفلسطيني لمعالجة قضية القدس والتنازل عن الحقوق فيها على النحو الذي يخدم المصالح "الإسرائيلية".

 

الموقف "الإسرائيلي"

 

ومع كل المرونة وقبول الضغوطات والتنازلات التي تقدمها المواقف الرسمية العربية والفلسطينية لمعالجة قضية القدس من خلال مشاريع السلام العربية إلا أن تجاوبا واحدا أو بصيص أملٍ أو احتمالية تجاوبٍ لم تصدر من "إسرائيل" شعبياً أو رسمياً أو حزبياً وهذا ما ظهر رسمياً من خطاب رئيس وزراء "إسرائيل" اسحق رابين وفي احتفالية توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن في 13 /9/1993 ما نصه حرفيا "إن إبقاء القدس عاصمة موحدة لإسرائيل تحت سيادتها من القضايا الرئيسة لإسرائيل"
و في ما قاله "يهود اولمرت" عندما كان رئيساً لبلدية الاحتلال في القدس"إن المجلس البلدي وضع نفسه في سباق مع الزمن السياسي وذلك على قاعدة قطع الشك باليقين على أن وحدة القدس والسيادة أبدية لدولة "إسرائيل" عليها" وهكذا جرى ما جرى من تهويد للمدينة وطمس لمعالمها ودثر لتاريخها في منهجية مبرمجة تحدث عنها اولمرت نفسه.
أما الأحزاب التي تمثل البعد الشعبي "الإسرائيلي" في المعادلة فهي متطابقة مع الموقف الرسمي حتى في أحزاب اليسار العمل وميرتس وحداش التي ترفض أي نوع من التهاون في موضوع القدس وأكدت وتؤكد باستمرار على أن القدس هي العاصمة الأبدية والموحدة لـ"إسرائيل" وتحت السيادة "الإسرائيلية"، ها هو رئيس وزراء "إسرائيل" السابق وأحد رفقاء السلام "أيهود براك" يؤكد في انتخابات الكنيست عام 1999 ما نصه "إن الحزب سيحافظ على القدس موحدة إلى الأبد و لن يوافق أبدا على العودة إلى حدود عام 1967"
وهذا الموقف من اليسار "الإسرائيلي" ليس بعيداً عن موقف اليمين "الإسرائيلي" أو المتدينين إذ تنص أدبيات  الليكود اليميني "إن القدس هي العاصمة الخالدة للشعب اليهودي وغير قابلة للتقسيم"، كما تنص أدبيات غوش امونيم وكاخ وميماد الدينية على رفض أي نقاش حول القدس التي "شيدها داوود لشعب اليهود المختار"
إن تأملا ت معمقة في تصريحات وزير الزراعة الأسبق يعقوب تسور تدل على أن ما يقدم من تنازلات في موضوع القدس في مشاريع السلام العربية إنما هو ضرب من الضحك على النفس (أو على الذقون) إذ يقول ما نصه "سيسمح للفلسطينيين بإبداء رأيهم في موضوع القدس ولكن إسرائيل لن تسمح لهم بخطوات ولو رمزية تعبر عن رغبتهم في أن تكون القدس عاصمة الحكم الذاتي"

 

العرب وقضية القدس

 

لقد جاءت معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية من خلفية الموقف الرسمي الفلسطيني الذي تفاعل مع المواقف الرسمية العربية التي قبلت بالضغوط الدولية سيما الأمريكية سعياً وراء موافقة "إسرائيلية" مستحيلة وقد حظيت بتشجيع رسمي إسلامي ودولي تبنى المواقف الرسمية العربية، وهذه المشاريع جاءت خلافاً لكل المواقف الشعبية والحزبية الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية الحرة وقواها الحية التي تعتبر القدس أولى القبلتين ومعراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهبط الرسالات حيث ترفض المساومة عليها والتنازل عنها وتطالب بالمحافظة عليها من التهويد والتدنيس والطمس بالمهج والأرواح حتى تحريرها.

والحديث هنا عن مشاريع السلام العربية المعلنة التي تم إشهارها وتم التوقيع عليها أو تم تقديمها كمبادرة بين أطراف رسمية عربية و"إسرائيلية" وتناولها الإعلام وأخذت حيزاً من التطبيق أو التداول
تجاهلت كل الاتفاقيات مدينة القدس تماماً ولم تأتي على ذكرها قطعياً علماً بأن الاتفاقيات قد جاءت على ذكر حكم ذاتي في الضفة وغزة بما نصه "يمكن أن تتفق مصر و"إسرائيل" والأردن على وسائل إقامة سلطة حكم ذاتي منتخبة في الضفة الغربية وقطاع غزة
خلفية المواقف الرسمية العربية من قضية القدس التي كانت حصيلة تنازلات متدحرجة ومتدرجة أفضت إلى ما يسمى بالقدس العربية أو الشرقية أو الشريف أي أن "القدس العربية" هي جزء لا يتجزأ من الضفة الغربية ويجب إعادة الحقوق العربية والتاريخية والشرعية على المدينة وذلك بتطبيق قرارات مجلس الأمن (242، 267 ) فيما يتعلق بالقدس بما يكفل لجميع الشعوب حرية الوصول إلى المدينة وممارسة شعائرهم، وإن إدارة الأماكن المقدسة لكل ديانة يمكن أن توضع تحت إدارة ممثليها وسلطتهم".
"ترقيع" وليس لها أي قيمة سياسية تطبيقية أو عملية سوى تسجيل المواقف وتدارك الإحراج إلا أن الجانب "الإسرائيلي" لم يفوت الفرصة لتأكيد موقفه من القدس وتوجيه صفعة صهيونية مباشرة للعرب حيث أكدت كل الحكومات "الإسرائيلية" أن القدس هي مدينة واحدة غير قابلة للتقسيم وهي عاصمة دولة "إسرائيل" إلى الأبد.

 

تهويد القدس

 

أجل موضوع القدس وآلية البت فيه إلى مفاوضات الحل النهائي وذلك إلى جانب مواضيع وملفات حساسة أخرى كالمستوطنات واللاجئين والترتيبات الأمنية والحدود وكان من المفروض أن يبدأ البحث فيها حسب اتفاقيات أوسلو في مطلع السنة الثالثة من بدء الاتفاقية الانتقالية للحكم الذاتي (أي في عام 1996) إلا أن ذلك لم يحدث ودخلت في نفق التسويف المبرمج القاتل والمساومة الذي يخدم "إسرائيل" في تهويدها للقدس.
هذا التسويف المبرمج بدأ في مذكرة واي ريفير التي وقعت في 23/10/1998 حين أعطت وعداً وموعداً جديداً لمفاوضات الحل النهائي في 4/5/1999 بما نصه " تستأنف الأطراف مفاوضات الوضع الدائم (الحل النهائي) بوتيرة سريعة وسيبذلان جهداً كبيراً من أجل تحقيق الهدف المتبادل وذلك من أجل الوصول إلى اتفاق بحلول يوم 4/5/1999"
وكان كل هذا التأجيل مقصود ومبرمج فإن اختلاق مبررات جديدة أو افتعال حوادث قاهرة أمر من السهل تحقيقه في الدبلوماسية "الإسرائيلية" والأمريكية ولو وصل الحال إلى فرض حصار جائر وظالم على من وقع اتفاقيات أوسلو وواي ريفير نفسه وهو الرئيس ياسر عرفات لينشغل الرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي وقياداته السياسية والشعبية في كيفية رفع الحصار عنه من أجل متابعة مفاوضات الحل النهائي، وعندما لم يجدوا فائدة من هذا الوضع أو إن الحال استنفذ إغراضه وبدا لـ"لإسرائيليين" (حسب تقديراتهم وأوهامهم) إنهم قادرون على فرض حل نهائي دائم يخدم مصلحتهم كان لابد من اغتيال الرئيس عرفات بالشكل والهيئة التي رأيناها جميعاًً، ولكنهم خابوا وخسروا وفشلت توقعاتهم عندما فازت حماس بالانتخابات.
إن معالجة هذه الاتفاقية لموضوع القدس بأسلوب التأجيل وما تبعه من تسويف مبرمج قد خدم إستراتيجية "إسرائيل" بتهويد القدس بشكل مدروس ومبرمج ترتب عليه إعطاء الوقت الكافي للمحتل" الإسرائيلي" لإتمام عملية التهويد وقيامه بتثبيت السيادة "الإسرائيلية" عليها؛ من الحفريات إلى مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية، وتضييق الخناق على المؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس، وفصل القدس عن بقية الأراضي فلسطينية. ومنع دخولها إلا بتصريح، ومنع ممارسة أي نشاطات جماهيرية فلسطينية وهدم البيوت ومصادرة الهويات والاستيلاء على الأراضي والمنازل بالتزوير من الحكومة "الإسرائيلية" بشكل أجرأ وقد فاقت إجراءات التهويد التي كانت قائمة قبل اتفاقيات أوسلو لأنها وجدت في هذه الاتفاقيات فرصة كبيرة ومظلة غير مسبوقة لمتابعة ممارساتها التهويدية بكل أريحية وطمأنينة.

لقد أضرت هذه المشاريع بالقدس ورسالتها حين قبلت بالتأجيل وما تبعه من تسويف مبرمج ترتب عليه إعطاء الوقت الكافي للمحتل "الإسرائيلي" لإتمام عملية التهويد وقيامه بتثبيت السيادة "الإسرائيلية" عليها؛ من مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية، وتضييق الخناق على المؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس، وفصل القدس عن بقية الأراضي فلسطينية. ومنع دخولها إلا بتصريح، ومنع ممارسة أي نشاطات جماهيرية فلسطينية أو فتح مكاتب إلا بموافقة مسبقة بأذن خاص من الحكومة "الإسرائيلية"
أهملت اتفاقيات أوسلو وملحقاتها تثبيت مواد ونصوص تضمن الحقوق التاريخية والديموغرافية والسياسية والدينية الفلسطينية و لم تلزم "إسرائيل" بعدم إحداث أي تغييرات إنشائية أو سكانية أو قرارات أو مخططات من شأنها تهويد مدينة القدس خلال فترة التأجيل للمفاوضات النهائية . وقد حصل التهويد نتيجة هذا الإهمال.

سلخت القدس عن بقية الأراضي الفلسطينية حين أرجئ التفاوض حولها في ظرف قبلت فيه المؤسسة الرسمية الفلسطينية والعربية التنازل المتدرج والمتدحرج لموضوع القدس بمقابل تعنت وعناد "إسرائيلي" احتفظ بموقفه دون أن يتزحزح عنه معتبراً "القدس غير قابلة للتقسيم وتحت سيادته وهي عاصمة إسرائيل الأبدية".
وأساءت هذه المشاريع للقدس معنوياً حين أبهتت شعلتها ومست هيبة قداستها عندما قبلت المساومة عليها، وتنازلت عن الحقوق فيها، وجعلت منها موضوعاً قابلاً للقسمة وملفاً مؤجلاً في الطرح كباقي الموضوعات، وهي محط الأنظار وحشد النفوس تجمع المؤمنين في حوضها من كل حدب وصوب ، ترخص الدماء من أجلها وإذا فرط بها أو مست هيبتها أو وقعها في القلوب فلن نجد بعدها جمعاً للأمة أو حفظاً لهيبتها.
إذاً لا بد والحالة هذه إن تنصب الجهود الفلسطينية والعربية الرسمية والإسلامية عموماً والدولية الصديقة نحو الحفاظ على مدينة القدس من التهويد ودثر الهوية وطمس المعالم بكل السبل المتاحة الآن..

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »