الشيخ موسى الشيخ خليل البديريّ

تاريخ الإضافة الإثنين 21 كانون الثاني 2008 - 1:29 م    عدد الزيارات 19727    التعليقات 0

        

كان الشيخ موسى البديريّ يُعَدّ –بحقّ- أحد العلماء العاملين، والفقهاء المحدّثين، اشتهر بالتّقى والورع، والتمسّك بأهداب الدين، لم تُنسب إليه رذيلة قط، ولم تذكر له خلة تشينه أبداً.

 

وقد سمعت بعض الذين جالسوه وعاشروه يصفونه بالصدق والإخلاص في العمل، والتفاني في سبيل الله والوطن.

 

وُلِد الشيخ موسى ابن الشيخ خليل البديريّ، في بيت علمٍ وأدب، ووطنيّة ودين بمنزلٍ في القدس القديمة بحيّ باب خان الزيت غرب الحرم القدسيّ المبارك نحو ثلاثة وثمانمائة وألف (1803م).

 

وقد نشأ –رحمه الله- يقرأ القرآن الكريم، في المسجد الأقصى المبارك، ويدرس أحكام تجويده. وقد مكث على ذلك نحو ثلاثة أعوام، أخذ بعدها يدرس مختلف العلوم الدينيّة واللغويّة في أروقة المسجد الأقصى، ورحبات الصخرة المشرّفة، ثمّ ارتحل إلى مدينة الأستانة (دار الخلافة الإسلاميّة آنذاك) حيث أتمّ هناك دراسته للعلوم الإسلاميّة بالإضافة إلى اللغة التركيّة، وبعد أنْ قضى مدّة سبعة أعوام حصل على إجازةٍ تؤهّله للعمل في سلك القضاء، ثمّ عاد إلى فلسطين فعُيّن قاضياً لمدينة نابلس، ثمّ وَلِيَ منصب قاضي محكمة القدس القديمة، وظلّ –رحمه الله- يتنقّل في مناصب القضاء نحو عشرين عاماً، ثمّ أحالته حكومة الانتداب البريطانيّة إلى التقاعد، فقرّر المجلس الإسلاميّ الأعلى بالقدس أنْ يُعَيّنه في منصب قيّم مسجد الصخرة بالإضافة إلى وظيفة إمام وقتيْ الظهر والعصر بالمسجد المذكور. وقد أبدى –رحمه الله- رغبته عن ذلك العمل بحجّة شعوره بضعف صحّته، ولكنّ أعضاء المجلس الإسلاميّ بالغوا في الإلحاح عليه حتّى استجاب لهم، وبذلك أصبح يشغل منصبيْ إمام وقيّم مسجد الصخرة المشرّفة في وقتٍ واحد. وقد ظلّ يباشر مهام ذينك المنصبين حتّى غادر هذه الديار.

 

استهلّ الشيخ موسى البديريّ كفاحه الوطنيّ ونضاله البطوليّ في سبيل تحرير بلاده من حكم البريطانيّين وتطهيرها من دنس الصهيونيّين بالمشاركة الفعليّة في المقاومة العربيّة المسلّحة التي كان قد نظّمها الشيخ عزّ الدين القسّام، إذْ انضمّ –رحمه اله- أثناء تولّيه القضاء في مدينة نابلس إلى صفوف المجاهدين تحت لواء عزّ الدين القسّام سنة إحدى وعشرين وتسعمائة وألف (1921م).

 

وقد ظلّ الشيخ موسى البديريّ يخوض معارك المواجهة المسلّحة ضدّ الصهاينة والبريطانيّين تحت قيادة الشيخ عزّ الدين حتّى استشهد هذا الأخير سنة اثنتيْن وعشرين وتسعمائة وألف (1922م).

 

وكان الشيخ موسى البديريّ في مقدّمة الداعين إلى المؤتمر العربيّ الفلسطينيّ الخامس الذي انعقد يوم 22 آب (أغسطس) من السنة المذكورة في مدينة نابلس وذلك على إثر عودة الوفد العربيّ الفلسطينيّ من لندن دون أنْ يحقّق من رحلته التي قام بها إلى بلاد الإنجليز أيّ فائدةٍ تذكر.

 

وفي عام 1929م كان الشيخ موسى أحد الخطباء المصاقع والشعراء المفلقين الذين أثاروا الحميّة الوطنيّة في نفوس الجماهير العربيّة، كي يثوروا ضدّ الصهاينة والبريطانيّين.

 

وفي سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة وألف (1931م)، ألّف الشيخ موسى من طلابه ومريديه جمعيّة سريّة مهمّتها الإشراف على مقاطعة البضائع البريطانيّة والصهيونيّة ومنع العرب مسلمين ومسيحيّين من معاملة تجّار اليهود المهاجرين من أوروبا وأمريكا إلى فلسطين.

 

وكان –رحمه الله- يحكم على الذي يترك التاجر العربيّ ليشتري من تاجرٍ صهيونيّ أيّ شيءٍ مهما قلّ أو كثر، بأنّه مارقُ عن الدين وخارجٌ على إجماع المسلمين، وأنّه يجب أنْ يعاقب رمياً بالرصاص.

 

وفي اوائل عام 1936م كان –رحمه الله- أحد أركان جماعة "اليد السوداء" التي كانت تبثّ الألغام في طريق القوافل الإنجليزيّة، وتضع المتفجّرات في المنشآت والمؤسسات الصهيونيّة بالقدس الجديدة، ولم يكنْ ليقتصر نشاط الشيخ موسى البديريّ في هذه المنظّمة الوطنيّة على إصدار الأوامر ولتوجيهات، بل كثيراً ما كان يقوم بنفسه بزرع الألغام، وتفجير أصابع الديناميت، في مختلف المرافق الحيويّة للصهاينة والبريطانيّين. فمن تلك الأعمال الفدائيّة التي تُنسب إليه –على سبيل المثال- وضعه بنفسه "قنبلة" أمام دار المندوب السامي في جبل المكبّر فانفجرت تحت عجلات سيّارة سكرتير عام حكومة فلسطين البريطانيّ فجُرِح وقُتِل سائق السيّارة.

 

وفي أخريات أيلول سنة 1937م كان الشيخ موسى البديريّ يتفقّد مواقع رجاله الذين كانوا يكمنون خارج باب الخليل لمنع الجنود من دخول القدس القديمة، فأطلق عليه أحد الصهاينة الرصاص من جهة شارع المنتفيوري، وهو حيّ يهوديّ يقع عند باب الخليل وبركة السلطان، فسقط الشيخ موسى فوق ثرى مدينة القدس ودمه الزكي يتدفّق بغزارة من رأسه وأنفه وفمه، ثمّ عرجت روحه إلى السماء في زمرة الشهداء الخالدين من العلماء العاملين.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الشيبة النعيمي

تأملات في آية الإسراء بين يدي ذكرى الإسراء والمعراج

الجمعة 13 نيسان 2018 - 6:25 م

'سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ''سُبْحَانَ… تتمة »