الأسير المقدسي فؤاد الرازم عنوان لصمود لم ينهار وشموخ لن ينكسر

تاريخ الإضافة الثلاثاء 27 كانون الثاني 2009 - 11:55 ص    عدد الزيارات 21895    التعليقات 0

        

أكد الأسير السابق والباحث المختص بقضايا الأسرى عبد الناصر عوني فروانة ، اليوم ، بأن عميد الأسرى المقدسيين فؤاد الرازم كان ولا زال وسيبقى عنوان للإرادة القوية ولصمود لم ينهار وشموخ لن ينكسر ، برغم مضي ثمانية وعشرين عاماً وهو في سجون الاحتلال بشكل متواصل ليدخل عامه التاسع والعشرين، ويفتح مجدداً ملف الأسرى المقدسيين عموماً، مما يستدعي التحرك الجاد لنصرة ومساندة الأسرى القدامى بشكل عام والأسرى المقدسيين بشكل خاص والعمل الحثيث من أجل ضمان حريتهم جميعا وإعادتهم إلى ذويهم وأحبتهم .

 

يذكر أن الأسير فؤاد قاسم عرفات الرازم ( 52 عاماً ) هو من مواليد 9-12-1957 ، أعزب ، ووالده "أبو سمير" يقطن في واد قدوم في رأس العمود بالقدس المحتلة مع زوجته الثانية، فيما البيت الذي ولد فيه فؤاد وتربى وترعرع بين جدرانه، واعتقل منه يقع في حي سلوان ولازال موجود باسمه ويحتوي على كل ما له علاقة بفؤاد من ملابس ودروع ورسائل وغيرها، ويمتلك فؤاد الثقة بالعودة له يوماً، وللأسير فؤاد 5 إخوة و12 أخت فيما يعتبر فؤاد الرابع بين إخوانه، وكان قد اعتقل بتاريخ 30-1-1981 ، وصدر بحقه حكماً بالسجن المؤبد، أمضى منها ثمانية وعشرين عاماً ليدخل عامه التاسع والعشرين ، وهو موجود الآن في سجن "هداريم" ويعتبر من قيادات الحركة الأسيرة وأحد أعمدتها الأساسيين ولقد انتمى لحركة "الجهاد الإسلامي" داخل الأسر وبعد اعتقاله ببضعة سنوات.

 

وأوضح فروانة بأن الأسير المقدسي "فؤاد الرازم" يعتبر واحد من عمداء الأسرى وممن أمضوا أكثر من ربع قرن في الأسر ولا زالوا معتقلين، بل ويعتبر رابع أقدم أسير على الإطلاق، فيما يعتبر أيضاً عميد الأسرى المقدسيين وأقدمهم، وعميد أسرى حركة الجهاد الإسلامي.

 

وذكر فروانة أنه وفي ليلة الثلاثين من يناير عام 1981 ، اعتقل فؤاد من بيته وكان عمره آنذاك 23عاماً، وتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب والتنكيل على مدار شهرين ونيف، اعتقلت سلطات الاحتلال خلالها والده ووالدته بهدف الضغط عليه ومساومته، كما اعتقلوا عدد من أشقائه وشقيقاته لذات الغرض، وبعد انتهاء التحقيق معه عقدت  ما يسمى بـ"المحكمة المركزية الإسرائيلية" أكثر من ثلاثين جلسة لمحاكمته وبعد عام ونصف من الجلسات المتتالية، أصدرت حكماً بالسجن المؤبد على الأسير فؤاد الرازم، ولازالت سلطات الاحتلال ترفض تحديد فترة المؤبد، وقد تنقل خلال فترة اعتقاله الطويلة في عدة سجون منها عسقلان وبئر السبع والمسكوبية وجلبوع وشطة و"ايشل" ونفحة وهو موجود الآن في سجن "هداريم".

 

وأضاف فروانة أنه وخلال مسيرة حياته واعتقاله الطويلة تعرض "فؤاد" للكثير من المواقف المؤلمة والمحزنة، المؤثرة والمعبِّرة، أهمها وفاة والدته قبل ثلاثة أعوام تقريباً، و حرمانه من رؤيتها طوال  أكثر من ست سنوات سبقت وفاتها، وحينما اشتد عليها المرض، وانتقلت إلى المستشفى في وضع صحي خطير للغاية، تقدم بطلب لإدارة السجن للسماح له بزيارتها ولو لبضعة دقائق في المستشفى حيث كانت ترقد هناك في غرف العناية المركزة، إلا أن الإدارة رفضت طلبه، وبعد إلحاح شديد وتدخل بعض المؤسسات الحقوقية، سُمح بإحضار والدته من غرف العناية المركزة وعلى سرير الموت داخل سيارة الإسعاف، لتزوره بسجن "أهلي كيدار" في بئر السبع حيث كان يقبع هناك، وسمح لهما بالتقاط بعض الصور التذكارية المؤلمة والقاسية للقاء صعب وكأنه لقاء الوداع الأخير، وكان ذلك بتاريخ 24-8-2005، ولم تمضي سوى أيام حتى فارقت الحياة بتاريخ 13-9-2005 ليُحرم من رؤيتها والى الأبد، ودون أن تكتحل عيناها برؤيته خارج قضبان السجن كما كانت تحلم دوماً.

 

وبعد زيارة والدته له كتب "الرازم" قصة يصف فيها لقائه الأخير بوالدته قبل وفاتها بعنوان "زيارة أُم مودعة" وورد فيها "لا يعرف قلب الأم إلا الألم، الأيام والسنون في قلب السجون تسرق الأعمار دون رقيب أو حسيب ودون أن يشعر الإنسان، ويبقى الشوق والحنين حبيس الصدور إلى الأهل ..الأم ، الأب .. الأخوة والأخوات ، ولكل أبنائهم وبناتهم ، ولكن تبقى الأم هي العنوان، فرغم ما يمر بها من آلام وأحزان، رغم قسوة المرض المزمن الذي نال من جسدها حتى أصبح نحيلاً وجعلها حبيسة المنزل ملاصقة الفراش، متنقلة بين المنزل والمستشفيات ، يبقى قلب الأم هو قلب الأم ، القلب الرؤوف الرحيم الحنون ".

 

وفي نهاية روايته قال "عاد شريط اللقاء في مخيلتي وفكري، تذكرت همسات أمي "الله يرضى عليك ... الله يفرجها عليك " والموقف سامحيني يا أمي، وذرفت عيناي بالدموع مرة أخرى وكل ما أريده وأتمناه أن تذهب إلى العالم الآخر وهي راضية عني" .

 

و يقول فروانة بأن الأسير "فؤاد الرازم" يعاني من أمراض عدة أبرزها في المعدة والعيون وآلام مزمنة في الرأس لم يُعرف سببها، في ظل سياسة الإهمال الطبي المتبعة مع كافة الأسرى مما يفاقم من معاناتهم وتؤدي إلى استفحال الأمراض واحتمالية بروز أمراض جديدة في أية لحظة، لاسيما وأن ظروف الاحتجاز قاسية ولا إنسانية وتفتقر لأبسط حقوق الإنسان.

 

ويضيف فروانة إنه وبرغم المرض اللعين وظروف السجن اللا إنسانية والقضبان الحديدية و قسوة المعاملة وإجرام السجان ومرارة قرابة ثلاثة عقود من الأسر وما حملته في طياتها من مآسي وأحداث ومحطات مؤلمة، إلا أن "فؤاد" كان ولازال وسيبقى هو العنوان، عنوان الإرادة الفذة والصلبة والمعنويات العالية، عنوان لصمود لم ينهار وشموخ لن ينكسر..

 

وفي اتصال هاتفي أجراه فروانة مع أخته "أم نضال" التي زارته قبل أيام  في سجن "هداريم" ، أكدت له بأن شقيقها "فؤاد" يتسلح بمعنويات عالية جداً، ويأمل كباقي الأسرى باستعادة الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني، وأعربت عن أملها في أن تشهد الفترة القادمة اهتماماً أكبر بالأسرى المقدسيين من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وأن ينعم هؤلاء بالحرية قريباً فكفاهم اعتقال، مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بتسليط الضوء على معاناتهم ومعاناة ذويهم وعدم تجاهلهم وتهميشهم. 

 

 
"الرازم" يغلق عامه الثامن والعشرين في الأسر ويفتح ملف الأسرى المقدسيين

 

وبهذا الصدد دعا فروانة إلى إيلاء قضية الأسرى المقدسيين الأهمية الفائقة لاسيما القدامى منهم ومن مضى على اعتقالهم عشرات السنين ووضعهم في مقدمة مطالب آسري الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط"، لاسيما وأن هؤلاء الأسرى المقدسيين استثنوا من صفقات التبادل ومن الاتفاقيات السياسية وإفراجات "حسن النية"، ولقد آن الأوان لإعادة الاهتمام بقضيتهم وتسليط الضوء على معاناتهم المتفاقمة والسعي الجاد والحثيث لضمان حريتهم جميعاً ضمن أية إفراجات سياسية أو في إطار صفقة التبادل التي يدور الحديث حولها، باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الأسيرة.

 

وذكر الباحث فروانة بأن سلطات الاحتلال تعاملت مع سكان القدس على أنهم مقيمون دائمون لديها، دون إن تمنحهم مواطنة الدّولة العبريّة كبقيّة المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ48، أو أن تعترف بانتمائهم  للأراضي المحتلة عام 1967، وبالتالي فهي تعتبر سجن الأسرى المقدسيين والأحكام الصادرة بحقهم شأناً داخلياً ولا يحق لأي جهة فلسطينية كانت أم عربية المطالبة بإطلاق سراحهم، و في الوقت ذاته تعاملهم كفلسطينيين في الزنازين وحين يطالبون بحقوقهم، و تعاملهم كمواطني دولة الاحتلال حين يكون الأمر ذو علاقة بإفراجات سياسية أو صفقات تبادل للأسرى، وما بين هذا وذاك بقيت قضيتهم معلقة وشائكة وتحتوي في طياتها على فصول طويلة من الألم والمعاناة بانتظار المجهول !.

 

وتفيد المعطيات الإحصائية بأنه يوجد في السجون "الإسرائيلية" أكثر من (300 أسير) من القدس المحتلة بينهم عدد من الأطفال والنساء، فيما يوجد (46 أسير مقدسي ) معتقلين منذ ما قبل أوسلو أقل واحد منهم مضى على اعتقاله خمسة عشر عاماً، فيما بينهم من مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الأسرى هاني جابر ومعتقل منذ العام 1985، و على مسلماني وعلاء البازيان وفواز بختان وعصام جندل والشقيقين عبد الناصر وطارق الحليسي وإبراهيم عليان وسمير أبو نعمة وحازم عسيلة وجميعهم معتقلين منذ العام 1986.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »