لنجعل من أبناء القدس الأسرى عنواناً للحركة الوطنية الأسيرة

تاريخ الإضافة الخميس 16 نيسان 2009 - 10:48 ص    عدد الزيارات 15436    التعليقات 0

        

الأسرى المقدسيون في أرقام

 

من بين قرابة عشرة آلاف معتقل فلسطيني  يوجد قرابة ( 315 ) معتقل من القدس، بينهم أطفال وفتيات ونواب، ومنهم قرابة (80) معتقل يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لعدة مرات.

 

كما وإن من بين هؤلاء المعتقلون (45 معتقل) يُعتبرون من المعتقلين القدامى، الذين تم اعتقالهم قبل اتفاقية أوسلو وقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية في مايو / آيار عام 1994، حيث مضى على اعتقال أقل واحد منهم خمسة عشر عاماً، فيما يوجد من بين هؤلاء القدامى (20) معتقل مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً وما فوق، فيما يعتبر الأسير فؤاد الرازم المعتقل منذ يناير 1981عميد الأسرى المقدسيين عموماً، وبينهم من يعاني من أمراض خطيرة ومقيم منذ سنوات طوال في ما يُسمى مستشفى سجن الرملة، كالمعتقل علي شلالدة الموجود في مستشفى سجن الرملة منذ اثنى عشر عاماً.

 

وجميع هؤلاء مكانتهم محفورة في أفئدتنا، وأسمائهم محفوظة في ذاكرتنا، لم ولن ننساها.

 

الأسرى المقدسيون هم جزء لا يتجزأ من الحركة الأسيرة

 

الأسرى المقدسيون هم جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الأسيرة، وكما شاركوا في النضال ضد الاحتلال قبل الاعتقال في كافة مراحله وبكافة أشكاله، فإنهم واصلوا نضالهم داخل الأسر ومنهم من شكلوا ولازالوا قادة وأعمدة أساسية للحركة الأسيرة، وشاركوا إخوانهم في الحركة الأسيرة جنباً إلى جنب في تضحياتها ونضالها ضد إدارة السجون وخاضوا معهم عشرات الخطوات الاحتجاجية والإضرابات عن الطعام والتي تعرف بمعارك الأمعاء الخاوية، وقدم الأسرى المقدسيون 14 أسيراً منهم شهداء خلف القضبان منذ العام 1967، منهم من حُفرت أسمائهم في ذاكرتنا للأبد واحتلت بالتأكيد مساحة كبيرة في أفئدتنا وعقولنا، وعلى سبيل المثال لا الحصر الشهداء قاسم أبو عكر ، اسحق مراغة ، عمرالقاسم ، مصطفى عكاوي ، حسين عبيدات ، محمد أبو هدوان ، وآخر من التحق بشهداء الحركة الأسيرة كان الأسير المقدسي جمعة موسى الذي استشهد في 24 ديسمبر من العام الماضي .

 

واقع الأسرى عموماً

 

لايمكن الحديث عن واقع الأسرى المقدسيين دون الحديث عن واقع الحركة الأسيرة عموماً باعتبارهم جزء لا يتجزأ منها، حيث تمر الحركة الأسيرة منذ فترة ليست بالقصيرة بظروف في غاية الصعوبة، وازدادت المأساة عقب أسر " شاليط "،  حيث تصاعدت الهجمة قساوة وبشكل غير مسبوق بعد الإعلان عن فشل إتمام صفقة التبادل منتصف الشهر الماضي، ولربما تكون الأشد والأقسى منذ عقود طويلة، من خلال منظومة من الإجراءات والقوانين التعسفية التي تعتبر بمجملها انتهاكات فظة للقانون الدولي الإنساني ولمجمل الاتفاقيات الدولية لاسيما اتفاقيتي جنيف، بل وفي بعض الأحيان تصعد إلى مصاف جرائم حرب.  

 

 
وقائمة الانتهاكات طويلة جداً ولا حصر لها، ولا مبالغة لو قلنا بأن المبادئ التي تحتكم إليها إدارة سجون الاحتلال في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين تنص على أن لا حقوق لهم، والقاعدة انتهاكات بلاحدود، فيما لا وجود لأوجه مقارنة أو تشابه ما بين الواقع المرير والنصوص الجميلة التي تتضمنها المواثيق الدولية.

 

واقع أسرى القدس خاصة

 

 وإذا كان هذا هو حال الأسرى عموماً، فإن حال الأسرى المقدسيين أكثر ألماً ومرارة، حيث  يعانون آلام الأسر وظروفه المأساوية من جانب، ومن جانب آخر محرومون من امتياز الأسرى الفلسطينيين بالإفراج عنهم في أيّ عمليّة تبادل أو ضمن الإفراجات السياسية أو حتى إفراجات حسن النية، وبالتالي بقيت قضيتهم رهينة في قبضة سلطات الاحتلال تتحكم بها كيفما تشاء.

 

وسلطات الاحتلال وبعد إعلانها عن ضم الجزء الشرقي من القدس رسمياً لحدود دولة الاحتلال في الثامن والعشرون من حزيرام عام 1967، اعتبرت سكان القدس عموماً سكان مقيمين دائمين لديها، ومنحتهم بطاقات الهويّة الزّرقاء، وتعني بطاقات إقامة دائمة، فيما لم تمنحهم مواطنة دولة الاحتلال كبقيّة المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ48، بمعنى لا هي اعترفت بانتمائهم للأراضي المحتلة عام 1967، واعتبارهم فلسطينيين، ولا هي منحتهم المواطنة "الإسرائيلية" كبقيّة المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ48.

 

وعلى ضوء هذا الوضع القانوني المعقد والشاذ، فإن سلطات الاحتلال تعاملت مع الأسرى المقدسيين معاملة الأسرى الفلسطينيين في الزنازين والتعذيب والأحكام الجائرة والظروف الاعتقالية والحياتية، وحرمانهم من الامتيازات التي من الممكن أن يحصل عليها هؤلاء الأسرى من إفراجات في إطار العملية السلمية أو صفقات التبادل، ولم تسمح لأي جهة فلسطينية أو عربية المطالبة بهم أو حتى الحديث بشأنهم.

 

وبذات الوقت تعاملهم معاملة السجناء "الإسرائيليين" الجنائيين، باعتبارهم يحملون هوية إقامة دائمة "زرقاء" وتعتبر سجنهم والأحكام الصادرة بحقهم شأناً داخليّاً، وإنهم يخضعون لقوانينها الداخلية، وفي نفس الوقت تحرمهم من الامتيازات التي يحصل عليها السّجناء "الإسرائيليون"، ولا تعطيهم حتّى نصف تلك الحقوق.

 

وللأسف الشديد فإن المفاوض الفلسطيني وافق على استبعادهم من اتفاقية أوسلو ومن كافة الاتفاقيات السياسية اللاحقة، التي اقتصر الحديث فيها على أسرى الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، وبالتالي استثنتهم كافة الإفراجات السياسية وإفراجات "حسن النية" التي جرت خلال انتفاضة الأقصى.

 

 فيما كافة صفقات التبادل التي جرت بعد العام 1985، لاسيما مابين "حزب الله" و"اسرائيل" هي الأخرى همشتهم ولم تشمل أي منهم، مما عزز منطق الاحتلال في التعامل معهم، وأبقى على قضيتهم رهينة في قبضته.

 

وفي الآونة الأخيرة تناقلت بعض وسائل الإعلام أنباء أقلقتنا جداً –نأمل ونتمنى عدم صحتها- عن استبعادهم من صفقة التبادل التي يدور التفاوض حولها بالقاهرة بالنسبة "لشاليط" ، بعد إصرار حكومة الاحتلال على استثنائهم.

 

ومن الأهمية الانتباه هنا بأنه من الممكن أن توافق حكومة الاحتلال لاحقاً على إطلاق سراح عدد محدود من الأسرى المقدسيين كحالات إنسانية استثنائية، دون علاج جذري للقضية وهنا تكمن الخطورة، ويترسخ المنطق "الإسرائيلي"، حيث أن المفاوضات كفلت الإفراج عن عدد محدود جداً منهم كبادرة حسن نية، فيما أبقت على قضيتهم رهينة في قبضة الاحتلال ولم تغير في الواقع شيئاً.

 

وهنا المنطق يقول بأن ما عجزت عن فرضه المفاوضات من شروط، يجب أن تفرضه المقاومة، ومن غير المقبول أن تقبل المقاومة بما اعتبرناه أخطاء جسيمة لأوسلو، مع الإشارة بأن صفقة التبادل عام 1985 وما سبقها شملت أسرى مقدسيين، بمعنى أنهيمكن للمقاومة أن تفرض شروطاً تجبر حكومة الاحتلال على تغيير تعاملها مع هؤلاء الأسرى.

 

وبكل الأحوال فإننا نؤكد على أن أي صفقة تبادل ستتم اليوم أو مستقبلاً دون أسرى القدس لاسيما القدامى منهم جميعاً والمعتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو / آيار عام 1994، وذوي المؤبدات، هي صفقة غير مقبولة وستفقد بريقها ومضمونها ومعناها وستكون محط انتقاد من قبل الأسرى المقدسيين وذويهم، بل ومن قبلنا ومن كل أبناء القدس.

 

وفي الختام أؤكد لكم بأن قضية الأسرى المقدسيين هي  قضية شائكة ومعقدة، واستمرار هذا الوضع المؤلم، وتكرار مشاهد الاستبعاد والتهميش، إنما يترك آثاراً نفسية ومعنوية سيئة على المقدسيين عموماً ومنهم الأسرى وذويهم خصوصاً، وفيما لو تمت صفقة التبادل دون شمولهم، فإن ذلك سيشكل حالة من الإحباط غير المسبوق لديهم ، حيث لا فرصة لهم بالحرية الآن سوى ضمن الصفقة، وعلى آسري "جلعاد شاليط" وضع قضية تحريرهم على سلم أولوياتهم وعلى رأس قائمتهم .

 

المجد للشهداء ، والشفاء للجرحى والحرية للأسرى ومنا العهد والوفاء

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الشيبة النعيمي

تأملات في آية الإسراء بين يدي ذكرى الإسراء والمعراج

الجمعة 13 نيسان 2018 - 6:25 م

'سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ''سُبْحَانَ… تتمة »