علي شلالدة .. أسير مقدسي يصارع الموت منذ 19 عاماً

تاريخ الإضافة الثلاثاء 11 آب 2009 - 4:30 م    عدد الزيارات 11119    التعليقات 0

        

"نفحة، عسقلان، جلبوع، هداريم، النقب، عوفر، ريمون، الدامون، شطة، مجدو، بئر السبع، أوهلي كيدار، وهشارون والرملة ..." تعددت الأسماء والسجون واحدة، من حيث الشكل والمضمون، وتقودها عقلية واحدة أيضاً ذات هدف واحد هو تحطيم الأسرى والقضاء عليهم نفسياً ومعنوياً، وحتى جسدياً إن أمكن، والأخطر إعدامهم عشرات المرات على طريقة إدارة سجون الاحتلال، وما أبشعها من طريقة.

 

وما يُسمى مستشفى سجن الرملة، هو واحد من تلك السجون، لا يختلف عنها بشيء، بل ربما هو أقسى في بعض الأحيان، فإدارة السجون تطلق عليه اسم "مستشفى "، وهو في حقيقة الأمر أبعد ما يكون عن ذلك، وتشبيهه بذلك يعتبر إهانة لقدسية مهنة الطب، فإدارة سجون الاحتلال تمارس من خلاله أشد أنواع التعذيب وتعتبره إحدى محطات الانتقام بهدف التضييق على الأسرى المرضى ومساومتهم  واستغلال آلامهم وليس معالجتهم، بل تصل الأمور إلى استغلال "المشفى" للانتقام منهم وتحطيم معنوياتهم ومفاقمة معاناتهم وتركهم فريسة للأمراض الفتاكة والخطيرة.

 

وتلك المعاملة السيئة واستغلال أمراض الأسرى أدت إلى استشهاد العديد من الأسرى الذين رحلوا عنا وللأبد بعد رحلة عذاب شاقة داخل ذاك "المستشفى"، وهناك العشرات ممن يقبعون هناك منذ سنوات طويلة تجاوزت العشر سنوات ... بانتظار المجهول.

 

علي حسن عبد ربه شلالدة أسير مقدسي تجاوز الستين عاماً من العمر، وهو واحد من الأسرى القدامى، اعتقل منذ التاسع من آب / أغسطس 1990، وصدر بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة ( 25 ) عاماً، واليوم يدخل عامَه العشرين ويقترب من تدوين اسمه قسراً على قائمة الشرف والبطولة قائمة " عمداء الأسرى " .

 

قضى شلالدة تسعة عشر عاماً في الأسر متنقلاً ما بين هذا السجن وذاك، بدأها في سجن "المسكوبية" بالقدس المحتلة، ليمر على سجون "السبع والرملة وشطة"، ومن ثم "عسقلان وهداريم ونفحة"، إلى أن أصبح وأمسى زائراً كثير الحضور في عيادات السجون الكثيرة، الفقيرة إلى الأدوية، ومع تدهور وضعه الصحي أضحى مقيماً دائماً في ما يُسمى "مستشفى سجن الرملة" منذ قرابة اثني عشرة عاماً.
 " أبو حسن" أسير مقدسي مجموعة كبيرة من الأمراض منذ سنوات طويلة، دون رعاية تذكر، ودون تحسن ولو طفيف، بل على العكس أوضاعه الصحية تزداد سوءاً وتدهوراً، وأصبح جسده فريسة سهلة لمداهمة الأمراض بمختلف أسمائها ومسمياتها، فالظروف المعيشية السيئة والأوضاع الصحية الأسوأ وطول سنوات الاعتقال كفيلة بأن تجعل من الأصحاء مرضى، وتضع المرضى في مواجهة وصراع دائم مع الموت، وأسيرنا يعاني من أمراض عدة، فهو يعاني من أزمة قلبية حادة، وأكثر من ثلثي الرئتين عاطل عن العمل حسب تقرير طبيب "المستشفى"، وهو مصاب بمرض السكري، والضغط، وانتفاخ دائم في الرجلين، كما يعاني من التهابات مزمنة في اللثة والأسنان وتحديداً في الفك الأيسر .. وربما أكثر وأخطر من ذلك فيما لو أتيح له إجراء فحص طبي شامل.

الولادة والنشأة والانتماء:
ولد الأسير " علي شلالدة" في الخامس من يناير عام 1948، وتزوج مرتين وله ثمانية أبناء وأربع بنات، اعتقل في التاسع من آب / أغسطس عام 1990، بتهمة الإنتماء لحركة فتح، والمشاركة في عمليات المقاومة، وأصدرت إحدى المحاكم العسكرية بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة ( 25 عاماً) قضى منها (19 عاماً)، وخلال فترة اعتقاله تزوج بعض أبنائه وبناته وأصبح جداً وله أكثر من عشرين حفيداً.
 بانتظار المجهول، والبحث عن أمل مفقود:
الأسرى المقدسيون فلسطينيون في الزنازين وفي غرف السجون يعانون ما يعانيه باقي الأسرى، و"إسرائيليون" في صفقات التبادل وفي إطار الإفراجات السياسية، هكذا تتعامل معهم سلطات الاحتلال، التي اعتبرت سجنهم والأحكام الصادرة بحقهم "شأناً داخلياً"، ولا يحق لأية جهة فلسطينية كانت أم عربية المطالبة بهم ، فاستثنتهم من صفقات التبادل وقفزت عنهم في المفاوضات، وبقيت قضيتهم رهينة في قبضة الاحتلال يتحكم بها كيفما تشاء.
علي شلالدة .. أسير يصارع الموت وسلطات الاحتلال ورغم عشرات المناشدات وتدهور صحته ترفض إدارة السجون الإفراج عنه، وهو ليس الأسير الأول الذي بات دائم الزيارة أو دائم الإقامة لسنوات طويلة في ما بات يسمى بـ"مستشفى سجن الرملة" ، فمن قبله الكثيرين أمثال رفاقه في الأسر وأبناء القدس المحتلة "اسحق مراغة، وعمر القاسم ومحمد أو هدوان ومجدي موسى وغيرهم " اقتيدوا سيراً على الأقدام وعادوا على الأكتاف محمولين جميعهم فارقوا الحياة والتحقوا بقائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة دون أن ينعموا ولو بيوم واحد من الحرية.
 اقتيدوا سيراً على الأقدام وعادوا لبيوتهم ، لأحبتهم ، لقدسهم الحبيبة على الأكتاف محمولين، وكان آخرهم الشهيد الأسير المقدسي مجدي موسى "أبو إسماعيل" الذي عاد للقدس شهيداً في ديسمبر من العام الماضي بعد إقامة دائمة استمرت قرابة ثلاث عشرة عاماً في مستشفى سجن الرملة.
وفي النهاية نأمل أن لا يكون مصير " أبو حسن" كمصير رفاقه المذكورين آنفاً .. ونأمل أن يعود لبيته وأسرته سيراً على الأقدام كما اقتيد قبل تسعة عشر سنة، وينعم بقضاء ما تبقى له من العمر بين أهله وأحبته متنقلاً بين أزقة وشوارع القدس، وان ينال الشهادة فوق تراب القدس لا داخل سجون الاحتلال.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أسامة الأشقر

الأمير الجرّار ! إنه أمير ابن أمير، شهيد ابن شهيد !

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:48 م

 أسرة أزديّة قحطانية يمانية قديمة استوطن أجدادهم في بلقاء الأردن قبل الإسلام وانتقل فرع منهم في بدايات القرن الثامن عشر إلى جنين وما حولها وتولى أحد أعيان مشايخهم سنجق جنين، وكثيراً ما يطلق عليهم لقب … تتمة »

محمد أبو طربوش

جرار على خطى القدس

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:28 م

  دم جديد يسيل على خطى تحرير القدس، لينهض العالم من جديد من براثن سبات طال، دم كتب حقيقة غابت عن الكثرين الحالمين بالسلام، وهي أن حربنا مع العدو الصهيوني هي حرب عقائدية وليست حربًا ضد الفلسطينيين أو ض… تتمة »