جدار القدس.. لاتبالي!

تاريخ الإضافة الأربعاء 17 تشرين الأول 2007 - 6:19 م    عدد الزيارات 14480    التعليقات 0

        

وسط كل ما تشهده المنطقة من أحداثٍ أقرّت محكمة العدل العليا في "إسرائيل" مشروع الحكومة "الإسرائيلية" لبناء جدار عازل حول مدينة القدس.. لم يلتفتْ أحدٌ إلى هذا القرار.. نُشِر في خبرٍ صغير.. في ركن مهمل.. لم تتحدث عنه النشرات الإخبارية.. لم تعطِ له البرامج أي مساحة اهتمام.. فقط كل الاهتمام انصبّ على الأردن التي رفضت استقبال إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني في أول جولة عربية إسلامية له منذ أنْ تولّى الوزارة.


كلّ الأضواء موجّهة لرئيس السلطة التنفيذية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن وهو يتحدّث عن وجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية.. كل الميكروفونات تتوجه لـ"شبير" المبشر بتولي رئاسة الحكومة الجديدة.. ولا مانع من خبر هنا وخبر هناك عن محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني الذي عبر معبر رفح ومعه حقيبة تحتوي علي عشرين مليون دولار.. وفتح المعبر بعد 13 يوماً من إغلاقه.


وحتى الفصائل الفلسطينية المختلفة التي حملت السلاح ضدّ بعضها البعض لم نسمعْ منها شيئاً عن جدار يفصل القدس الشرقية إلى الأبد عن الضفة الغربية ويقضي على حلم القدس "الشرقية" عاصمة الدولة الفلسطينية.. فبعد امتناع الكلام "القدس" عاصمة الدولة الفلسطينية يمتنع الآن الكلام عن القدس "الشرقية" كعاصمةٍ للدولة الفلسطينية كما قالت المرحومة "خارطة الطريق"..

ووسط الكلام عن الوزارات والمناصب وإحياء عملية السلام من يتحدّث عن القدس عاصمة فلسطين؟.. وسط الكلام عن دولة فلسطينية على حدود 1967 من يتحدث عن القدس؟


أمنيّ.. وليس سياسي!
من يلتفت وسط كل هذا إلى قرارٍ ببناء جدار يفصل بين قرى القدس الشرقية وبعضها البعض.. يستولي على المزيد من الأراضي الفلسطينية ويقسم القرى والبلدات التي يشكّل الفلسطينيين أغلب سكانها إلى جزأين.. جزء داخل الجدار وتديره البلدية "الإسرائيلية" وجزء إلى الخارج.. جدار قال عنه ساكنو القدس الشرقية إنّه "يقتصّ 700 دونمٍ من أراضيهم بشكلٍ تعسفيّ.. وهو يخلخل توازن العلاقات الاجتماعية للسكان ويمزق العديد من العائلات الفلسطينية، حيث إنّه يفصل بين الأخ وأخيه والجار وجاره".


محكمة العدل العليا "الإسرائيلية" أقرّت مشروع بناء جدار القدس بعد ما قيل إنّه "بحث دام لثلاث سنوات"، وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إنّ النيابة نجحت في إثبات أنّ الجدار "قام فقط لأسباب أمنية لحماية المواطنين الإسرائيليين وليس لأهداف سياسية أو لرسم حدود الدولة".


فالأمن هو الدافع وراء بناء الجدار العازل من أقصى شمال الضفة الغربية إلى جنوبها عبر الأراضي الفلسطينية.. وهو الدافع وراء جدار القدس.. كما كان هو الدافع وراء كل عملية اغتيال أو مجزرة ترتكبها قوات الاحتلال "الإسرائيلية" ضدّ الفلسطينيين.


الأحياء المتطرفة
وجدار القدس يعتبر امتداداً لجدار الفصل العنصري الذي تبنيه "إسرائيل" في الضفة الغربية، بطول 680 كم، ويتراوح طوله حوالي 84 كم، وعندما ينتهي العمل فيه ستكون بعض المستوطنات "الإسرائيلية" مثل "معاليه أدوميم"، والتي يبلغ تعدادها السكاني حوالي 30 ألف نسمة، قد دخلت في نطاق القدس الشرقية، بينما تخرج من هذا النطاق بعض البلدات الفلسطينية عقاب وقلنديا ومخيم شعفاط، ويقدّر عدد ساكنيها بحسب المصادر "الإسرائيلية" بحوالي 55 ألف نسمة بينما يقدّرها الفلسطينيون بأضعاف ذلك، وهو ما من شأنه أنْ يغيّر من التركيبة الديموغرافية للمدينة، بعد ما كان الفلسطينيون يشكّلون حوالي 35% من سكانها سيشكّلون حوالي 20% بعد بناء الجدار.


وجدار القدس كانت الحكومة "الإسرائيلية" قد قرّرت بناءَه في يونيو 2002، على أنْ يفصل القدس عن الضفة الغربية، ولكن بسبب ما سُمّيَ بـ"الخوف من الفلسطينيين في الأحياء المتطرفة للمدينة والقرى التابعة لها" فقد تقرّر أنْ يخترق الجدار المدينة نفسها ويبقى حوالي 100 ألف من سكانها من الفلسطينيين خارج الجدار بشكلٍ يحرمهم من الخدمات التربوية والصحية وغيرها والتي كانوا يحصلون عليها عندما كانوا ضمن حدود القدس.


نحو مزيدٍ من المعابر
ومن المقرّر أنْ يحتوي الجدار علي 12 نقطة عبور يمرّ من خلالها يومياً حوالي 65 ألف فلسطينيّ في طريقهم إلي أعمالهم ومدارسهم، وسيكون أكبر هذه المعابر هو حاجز "قلنديا" الذي حظِي بالتسمية العبرية معبر "عطروت"، وحاجز "300" قرب بيت لحم وحاجز ثالث سيقام على مدخل مخيم شعفاط. لتضاف إلى عذابات الفلسطينيين اليومية على المعابر عذابات أخرى..


وعلى الرغم من أنّ صدور فتوى من محكمة العدل الدولية بتاريخ 9 يوليو 2004 قضت "بعدم شرعية وقانونية بناء جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس المحتلة"، إلا أنّ الحكومة "الإسرائيلية" استأنفت العمل في بناء الجدار بتاريخ 10 يوليو 2005، فلم يجدْ فلسطينيو القدس الشرقية بُدّاً من اللجوء إلى محكمة العدل العليا "الإسرائيلية" لوقف أعمال البناء في الجدار لأنّه يقتطع من أراضيهم.. ليصدر الحكم ببناء الجدار نحو مزيدٍ من.. المعابر. 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أسامة الأشقر

الأمير الجرّار ! إنه أمير ابن أمير، شهيد ابن شهيد !

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:48 م

 أسرة أزديّة قحطانية يمانية قديمة استوطن أجدادهم في بلقاء الأردن قبل الإسلام وانتقل فرع منهم في بدايات القرن الثامن عشر إلى جنين وما حولها وتولى أحد أعيان مشايخهم سنجق جنين، وكثيراً ما يطلق عليهم لقب … تتمة »

محمد أبو طربوش

جرار على خطى القدس

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:28 م

  دم جديد يسيل على خطى تحرير القدس، لينهض العالم من جديد من براثن سبات طال، دم كتب حقيقة غابت عن الكثرين الحالمين بالسلام، وهي أن حربنا مع العدو الصهيوني هي حرب عقائدية وليست حربًا ضد الفلسطينيين أو ض… تتمة »