القدس العتيقة تنفض غبار الاحتلال وتتزين لاستقبال رمضان

تاريخ الإضافة الأربعاء 10 حزيران 2015 - 10:41 ص    عدد الزيارات 13921    التعليقات 0     القسم تقارير

        


فاطمة أبو سبيتان

صحفية مقدسية

عبر قرون مضت، شكّل شهر رمضان المبارك في مدينة القدس العتيقة مشهداً خاصاً لا يمكن ملاحظته في أي بقعة من بقاع الأرض كما هو هناك، فشهر رمضان في القدس ليس كمثله في أي مكان آخر، هكذا يقول سكان تلك المدينة.

وفي هذه الأيام، وقبل حلول الشهر الفضيل، تبدأ المدينة المقدسة التي ترزخ تحت احتلال هو الأسوء من نوعه في تاريخ الإنسانية، بالاستعداد لاستقباله، فتتزيّن حارات البلدة القديمة وأزقتها بالإنارات الملونة والفوانيس اليدوية، وكذلك المسجد الأقصى المبارك الذي يتحضّر لاستقبال المصلين من جميع أنحاء فلسطين.

وقبل نحو شهرين بدأت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بدأت بإنهاء كافة التجهيزات اللازمة لاستقبال الشهر الفضيل، من خلال نصب المظلات الواقية من الشمس في جميع باحات المسجد، وتنظيم أنشطة وبرامج دينية وغيرها.


وقال مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، الشيخ عزام الخطيب، "إن التجهيزات التي بدأت قبل نحو شهرين شارفت على الانتهاء بفعل جهود موظفي الأوقاف، ومن يزور الأقصى سيرى أن 90 في المائة من المظلات قد نصبت، وسنتوسع في نصب المزيد هذا العام لاستقبال المزيد من الوافدين للأقصى".


وأضاف أن دائرة الأوقاف أعدّت برنامجاً للوعظ والإرشاد داخل مصليات المسجد كافة (قبة الصخرة، المصلى القبلي، المصلى القديم، المصلى المرواني، إضافة إلى المصاطب) طوال الشهر الفضيل من الصباح وحتى المساء، موضحا أن صلاة التراويح سيتناوب عليها عدد من أئمة المسجد الأقصى وفق برنامج معين من قبل دائرة الأوقاف.


وعلى صعيد اللجان الصحية، أوضح الخطيب أن 8 مؤسسات صحية ستعمل طيلة شهر رمضان وعلى مدار 24 ساعة في القدس؛ حيث سيتم العمل داخل الباحات والمصليات بالتنسيق مع دائرة الأوقاف، وأن 12 سيارة إسعاف ستكون في خدمة جميع حالات الطوارئ لنقلها من المسجد الأقصى إلى مشافي القدس وقت الحاجة، كما ستنصب خيام خاصة بكل مؤسسة صحية في أرجاء المسجد الأقصى للإسعاف الميداني السريع.

 

إشراف نسائي لأول مرة في قبة الصخرة

ولأول مرة، ستنتشر 8 حارسات شابات تم توظيفهن مؤخراً في مسجد قبة الصحرة المشرفة، بحيث يتركز عملهن على محاولة القضاء على عدد من الظواهر السلبية داخل مصليات النساء.

وقالت رئيسة شعبة الحارسات في المسجد الأقصى، زينات أبو صبيح، "إن قسم حراسة النساء سيساعد في القضاء بشكل جذري على ظواهر السرقات والتسوّل التي نسمع عنها داخل المسجد دون مراعاة لحرمة المكان المقدس".
وأكّدت أن عمل الحارسات سيكون بالتنسيق والتعاون المشترك مع فتيات اللجان الكشفية والصحية والنظام لحفظ الأمن، حيث سينتشرن على سطح قبة الصخرة المشرفة وداخل مصلى القبة.

 

"موائد الرحمن" في الأقصى

موائد الرحمن" هي مشهد يومي في باحات المسجد الأقصى في شهر رمضان، حيث يتم إطعام آلاف المصلين والمرابطين يومياً من الوافدين والزائرين للمسجد، حيث يقول مدير الأوقاف إن 7 مؤسسات من داخل فلسطين وخارجها ستعمل على تقديم وجبات إفطار لجميع المتواجدين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان لهذا العام.


وأشار إلى أن الداعمين في وجبات الإفطار يشترطون أن تقدم الوجبات داخل المسجد الأقصى، وأن ذلك سيتم تحت إشراف دائرة الأوقاف، وستكون الوجبات مراقبة صحياً وستصدر فيها شهادات رسمية صحية لضمان السلامة.

 

أزقة البلدة القديمة

الفوانيس الرمضانية والأهلة المضيئة وعبارات التوحيد المخطّطة المزخرفة، باتت تعبر عن هوية القدس في الليالي الرمضانية، فتتزيّن شوارع المدينة ونوافذ المنازل بها، احتفالاً بقدوم الشهر الفضيل.


من جانبه، قال الناشط المقدسي، ياسر قوس، إن اللجان الشبابية في البلدة القديمة تسعى في كل عام إلى تزيين البلدة وجميع الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، احتفالاً بحلول شهر رمضان المبارك.


ويشير إلى أن الشبان يتعاونون فيما بينهم لإنارة أحياء وشوارع جديدة لم تكن الزينة الرمضانية تعرف لها طريقاً، حتى يتم تحويل البلدة القديمة "من ظلماء حالكة في الليل إلى بلدة مضيئة ملونة تستقبل الشهر الفضيل بأبهى حلّتها"، مستخدمين لتحقيق ذلك مواد بلاستيكية وأدوات بسيطة لصناعة الأهلّة والفوانيس.


وحول ما يقوم به الاحتلال، يقول قوس إن بلدية الاحتلال ومؤسسات إسرائيلية أخرى تعمل ضمن خطة ممنهجة لعقد مهرجان "الأنوار" التهويدي قبل أيام قليلة من شهر رمضان، حيث قامت قبل عامين تقريباً بإبقاء بعض زينة المهرجان "لكن اللجان الشبابية رفضت وقامت بإزالتها".
ويوضح أن محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية، تشرف على تزيين البلدة القديمة، كما تقوم على تنظيم دخول وخروج الوافدين إلى المسجد الأقصى منعاً للازدحامات التي تسبب حالات اختناق خاصة في أيام الجمع والتي يسمح فيها بدخول عشرات الآلاف من الفلسطينيين من كافة أنحاء فلسطين.


أما المشهد الرمضاني الأكثر دفئاً في القدس، فيتمثل بقيام سكان المنازل المحيطة بالمسجد الأقصى برش المياه على المصلين الوافدين إلى المسجد، من فوق أسطح منازلهم للتخفيف عليهم من شدّة الحر، فيما يعمد هؤلاء السكان إلى توفير الكراسي خارج منازلهم لمن أنهكه طول الطريق وأراد بعض الراحة.

المصدر: القدس برس

 

تصوير: موقع مدينة القدس

 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

القدس في ذكرى "النكسة": أما آن لقيدها أن ينكسر؟

التالي

زفرة المقدسي الأخير

مقالات متعلّقة