الموقف العربي والإسلامي من الاعتداءات على الأقصى: لا تعكّروا صفو الاحتلال في الأعياد

تاريخ الإضافة الإثنين 21 أيلول 2015 - 2:16 م    عدد الزيارات 10595    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

شهد المسجد الأقصى، مع احتفال اليهود برأس السنة العبريّة الأسبوع الماضي، حفلة جنون إسرائيلية استمرت ثلاثة أيام اقتحم المسجدَ خلالها ما يقارب ألفًا من المتطرفين والقوات العسكرية التي استباحت المكان وأطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز داخل المسجد القبلي ومن شبابيكه لتوقع عددًا من الإصابات بين المصلين والمرابطين والشباب المتصدين للاقتحام، وتلحق ضررًا كبيرًا بالمسجد الذي بدا أقرب إلى ميدان حرب.
حفلة الجنون هذه مهّد لها الاحتلال بسلسلة من الإجراءات التي بدأها مع الاحتفال بـ "ذكرى خراب المعبد" في 26/7/2015 حيث فرض قيودًا على دخول المسلمين إلى المسجد ليتمكّن اليهود من اقتحامه من دون مضايقات. وكان اقتحام وزير الزراعة في حكومة الاحتلال أوري أريئل الأقصى ذلك اليوم إعلانًا عن عودة الاقتحامات السياسية التي كان آخرها في 4/11/2014 ضمن محاولات سلطات الاحتلال منع تطور الهبة الشعبية التي بدأت صيف 2014، أو تمددها إلى باقي الضفة الغربية. بعد ذلك، فرض الاحتلال قيودًا على دخول النساء إلى الأقصى، فمنعهن كافة من دخول المسجد من 24/8/2015 إلى 3/9/2015، بالتّزامن مع فترة الاقتحامات الصباحية التي تمتد من السابعة والنصف صباحًا إلى الحادية عشرة ظهرًا. ولم يتوقّف هذا الإجراء إلا لمصلحة "لائحة سوداء" كانت تضمنت 20 اسمًا بداية ثم تطورت لتشمل 45 اسمًا لنساء ممنوعات من دخول الأقصى إلى ما بعد انتهاء فترة الاقتحامات الثانية، أي الساعة 2:30 ظهرًا.
مرور هذه الإجراءات، وكثير من الاعتداءات الإسرائيلية قبلها، في ظلّ لامبالاة على الجانب العربي والإسلامي الرسمي مهّد لصدور قرار وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون في 8/9/2015 بإعلان المرابطين والمرابطات تنظيمًا إرهابيًا خارجًا عن القانون بذريعة "التورط في تحريض خطير ضد السياح والزائرين والمصلين في [الأقصى]" ومحاولة "تقويض السيادة الإسرائيلية على [المسجد]، وتغيير الواقع والترتيبات الحاليّة، والإضرار بحرّية العبادة".
مجددًا، لم يجد قرار يعلون أيّ موقف حاسم باستثناء الإدانات الصادرة من باب "رفع العتب" والتي لا توحي بأيّ اتجاه إلى وقفة حازمة بوجه الاحتلال. وهكّذا، تلقّف الاحتلال هذا الصمت كمباركة لمزيد من الخطوات التصعيدية التي شهدناها مع بدء الاحتفال بموسم الأعياد العبرية. المشهد الذي عصف بالأقصى على مدى ثلاثة أيّام بما فيه من همجية وعنف مارسه الاحتلال بحقّ النساء والشيوخ والأطفال واستباحة كاملة للمسجد وصولاً إلى منبره، لم يغيّر من نمطية الموقف العربي والإسلامي: مزيد من الإدانات، وبعض من الاتصالات لمناقشة الأوضاع في المسجد، ودعوات إلى عقد اجتماع عربي أو إسلامي "عاجل" لمناقشة الاعتداءات، ويكون من بعد ذلك بيان يعيد إنتاج مضامين البيانات السابقة بعبارات جديدة.
حالة اللامبالاة العربية والإسلامية هذه ليست بالجديدة، فهي بدأت بما يشبه العجز عند احتلال المسجد الأقصى عام 1967 وكذلك بعد إحراقه عام 1969، ثم تكرّرت في أهمّ محطّات الاعتداء على الأقصى لتقترب من التآمر على المسجد والتماهي مع الاحتلال في بعض الأحيان. وفي مقابل ذلك، كانت سلطات الاحتلال تزيد من انتهاكاتها في الأقصى وتدعم هذه الانتهاكات بما يحصّنها في وجه أي مقاومة شعبية، فعمدت الحكومة مؤخرًا إلى تبنّي خطّة تخوّف المقدسيين من التصدي لاعتداءاتها تحت طائلة أثمان بلغت حدّ تشريع قنص راشقي الحجارة، كما هو الحال في سائر الضفة الغربية.
وهكذا، وبينما دولة الاحتلال تعزّز باطلها يتراخى العرب والمسلمون في الدفاع عن حقّهم، وعن مسجدهم، وعن قبلتهم، ومقدساتهم، وعن القدس وفلسطين، وعن بشرها قبل حجرها.
إنّ المشهد الذي يحاول الاحتلال تكريسه في الأقصى، والذي يأتي في سياق وعود إسرائيلية بأن يكون هذا العام "عام صلاة اليهود في جبل المعبد"، مؤهّل للتكرار لا سيّما أن موسم الأعياد اليهودية في بدايته، ولا بدّ من "عيدية" للمتطرفين تثبت "السيادة الإسرائيلية" على الأقصى ووعود الحكومة "الصادقة" لضمان اقتحامهم المسجد كجزء من الحرية الدينية في "إسرائيل". أما التسويف في التحرك على المستوى العربي والإسلامي فهو يشبه حالة من التماهي مع الاحتلال لتمر أعياده واقتحامات متطرّفيه للأقصى من دون "منغّصات".
إنّ محاولات الاحتلال السيطرة على الأقصى وفرض سيادته وقواعده على المسجد والتحكم ببواباته لن تتوقف ما لم تصطدم بموقف خارج عمّا ألِفته "إسرائيل" من بيانات يمكن التعامل معها بكثير من الاطمئنان كونها لا تقترن بخطوات جدّية يمكن أن تؤلمها، ويكون على رأسها دعم المقدسيين وأهالي الأراضي المحتلة عام 1948، وهم المتصدون بشكل رئيس لاعتداءات الاحتلال على الأقصى والمستهدفون من قبل الاحتلال، بسبب ذلك، لكسر صمودهم، وتصدّيهم لمشاريعه ومخططاته.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

محاولة فرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى: بين الأمر الواقع وميزان القوى

التالي

صخرة القدس تخوض معركة تاريخية حاسمة مع الاحتلال

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الشيبة النعيمي

تأملات في آية الإسراء بين يدي ذكرى الإسراء والمعراج

الجمعة 13 نيسان 2018 - 6:25 م

'سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ''سُبْحَانَ… تتمة »