يا أمة الإسراء والمعراج.. القدس تُهوّد

تاريخ الإضافة السبت 2 آب 2008 - 2:27 م    عدد الزيارات 2729    التعليقات 0     القسم

        



تعيش الأمّة هذه الأيام ذكرى مرور معجزة الإسراء والمعراج، هذه الذكرى التي تحمِل دلالات كثيرة وعديدة ومختلفة، من أبرزها الربط المهمّ بين مكانة المسجد الحرام في مكة "الكعبة" وبين المسجد الأقصى في فلسطين وفي ذلك إشارة وتأكيد على المكانة العظيمة والرفيعة لفلسطين عامة، والقدس خاصة، وللمسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة بشكلٍ أخصّ وأدق.

 

ورغم هذه المكانة التي خلّدها القرآن، وعزّزتها السيرة النبوية، وتثبتتها الأحداث والمعارك والمواقع التاريخية... إلا أنّ الأجندة الرسمية للعالم العربي والإسلامي تخلو من هموم القدس، ومعاناتها، وحتى الآن متروكة ومهمشة وفريسة للنهم الاستعماري والاستيطاني والاستئصالي الصهيوني، حيث تتعرّض منذ احتلالها عام 67م إلى المؤامرات المتباينة في الشكل والأسلوب والوحدة في هدفها وهو تهويد المدينة، وتزويد الوثائق والثبوتات، وعكس حقيقية تاريخها وجغرافيتها.

 

فالحفريات لها سنوات طويلة امتدّت إلى عمق الأساسات والقواعد وتوسيع نفوذ البلدية الصهيونية يوماً بعد يوم، وحظر العمل العام والسياسي للسكان المقدسيين، وسحب هوياتهم وجنسياتهم، ومصادرة البيوت والممتلكات وزرع قنابل بشرية استيطانية بحكم القضاء والمحاكم القادرة والظالمة والهابطة في نزاهتها وقيمتها وأخلاقها.. في وسط البيوت الفلسطينية، وأخيراً إخراج السكان من بيوتهم ومساكنهم وتدميرها أمام أعينهم، وأمام وسائل الإعلام، غير مكترثين بالأخلاق والأصول والقوانين والأعراف..

 

في ذكرى إسراء النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى المسجد الأقصى في القدس ومعراجه إلى السموات، وإمامة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالأنبياء والرسل.. القدس حزينة والأقصى أسير وجريح ينزف الدم على مدار أكثر من ثلاثة عقود، الجرح يتعمق، والدم يزداد، والأسى والظلام والقتمة يخيمون على معالم المدينة ومقدساتها وأهلها وروادها.

 

نتحدث اليوم عن القدس وقلوبنا تعتصر ألماً على الفراق، فالعيون شاخصة نحوها والقلوب تهفو إليها، ولكنّ الأقدام والأجساد لم تلامسْ أرضها، والجباه لم تسجدْ لله على مساجدها منذ حوالي ربع قرن بسبب سياسة الاحتلال التي تحاصر المدينة وتمنعنا في قطاع غزة والضفة من الاقتراب فيها، فالاحتلال يمعن في سياسة تطهير القدس العرقيّ، وتهويدها، وتفريغها من سكانها، وتشويه صورة حضارتها وتاريخها، والأمة منشغلة، تائهة، نائمة عن كلّ ما يحدث في القدس والسلطة في الضفة الغربية، والتي هي على تماسٍ مباشر مع القدس والأقصى، متفرّغة للتعاون الأمني، وملاحقة المقاومة، وسحق المؤسسات والهيئات التي ترعى عوامل الصمود للشعب الفلسطيني، فهي لا تعير القدس اهتماماً عملياً وحازماً، وفي المقابل تعمل على محاربة روح التحدي والصمود ونشر ثقافة الخور والضعف والاستسلام.

 

كما أنّ القدس ساقطة من جدول المفاوضات النهائية وللأسف فإنّ المفاوض الفلسطيني يدرك جيداً أنّ إعادة الصهاينة للقدس في المفاوضات من دروب المستحيل، وضمن الترف والخيال... رغم ذلك هناك إصرار على الموقف وطريقة التفاوض... ولقد سمع الجميع رئيس وزراء الاحتلال وهو يقول للإعلام: "إنّ من يرغب في استمرار السكان العرب في القدس، عليه أنْ يتوقع كل يوم عملية ضدنا".. إنّه الكبرياء والصلف في وجه الضعف والخور الفلسطيني والعربي الرسمي.

 

ولكن وسط الظلام الدامس، والمؤامرة المعقدة والمركبة والعصية، والتواطؤ والخيانات.. إلا أنّ نور وعي الشعوب موجود، وجهد المخلصين نلمسه، والكلمة والفعل والصورة في فضح هذا الحدث الجلل نجده في سلوكيات الرأي العام الذي هو سابق للموقف الرسمي ورغم ضعفه وقلة حيلته إلا أنّه يمثل منارة للشعوب، وشوكة في حلق الاحتلال، ويضيق به ذرعاً فيشن حملة قمع ضده، ويحرض الجهات الرسمية ضده لمنعه.

 

إنّ القدس وما يُحاك ضدّها لشطبها من الواقع يجب أنْ تكون حاضرة في الأقلام الصحافية، ونشرات الأخبار، والتقارير التلفزيونية والإذاعية، حاضرة في الفن والفكر والثقافة، حاضرة في فعاليات المجتمع المدني، حاضرة في أجندة كل شرائح المجتمع الفلسطيني والعربي... فمهما بلغت ذروة المؤامرة ستبقى القدس في خاطرنا، وإنْ طمسوها في العيان لن يطمسوها من خلود الذاكرة.

 

إنّ قضية القدس يجب أنْ توحّد الجهود، والإمكانيات، وهي عامل للتوحّد وإنهاء الفرقة.. فلن تغفرَ الأجيال ولن ينسى التاريخ من ترك القدس وحيدة في مواجهة الطوفان الصهيوني.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

تدنيس المقدّس

التالي

القدس في الصراع الطويل

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الشيبة النعيمي

تأملات في آية الإسراء بين يدي ذكرى الإسراء والمعراج

الجمعة 13 نيسان 2018 - 6:25 م

'سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ''سُبْحَانَ… تتمة »