فوائد تاريخية من معجزة الإسراء

تاريخ الإضافة الثلاثاء 26 آب 2008 - 9:23 ص    عدد الزيارات 4667    التعليقات 0     القسم

        



قبل أيام قلائل مرت بنا ذكرى معجزة الإسراء والمعراج وتحدث الخطباء في خطبهم ومواعظهم عن هذه الحادثة العظيمة أحببت أنْ أستمع لأحدهم وهو يقف عند مواقف أعدّها مهمة من الناحية التاريخية فلما تعذّر علي ذلك، كتبت مقالتي هذه مع أنها متأخرة.

 

إنّ لمعجزة الإسراء والمعراج فوائد تاريخية مهمة كثيرة أهمها:

 

1- كان الإسراء من مكة إلى بيت المقدس في وقتٍ كانت ترزح فيه فلسطين للاحتلال البيزنطي وفي هذه إشارة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ولصحابته ولأتباعه من بعده بضرورة تحرير بيت المقدس وما حوله (الأرض التي باركها الله عز وجل)، من الاحتلال البيزنطي أولاً وعدم التساهل في وقوعها تحت احتلال أيّ قوة في أيّ وقت وأي زمان فياليت قومي يعلمون.

2- كانت حادثة الإسراء والمعراج ربطاً بين ثلاثة محاور في غاية الأهمية هي المسجد الحرام والمسجد الأقصى والجنة، فقد تحرّك النبي (صلى الله عليه وسلم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فيما عُرِف بحادثة الإسراء، ثم عرج به إلى المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، فيما عرف بالمعراج وفي هذا دلالة على الرابطة القوية بين المحاور الثلاثة فيمكن القول إنّ الذي يهمل في أحد هذه المحاور يهمل في الآخرين، فمن يفرط في المسجد الأقصى يفرط في المسجد الحرام ومن فرّط فيهما فإنه لا يبحث عن الجنة.

3- ورد في الحديث الصحيح أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما أُسرِي به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ووصله ربط دابته (البراق) في الحلقة التي يربط بها الأنبياء وهذا يدلّ على أنّ هناك حلقة اعتاد الأنبياء عند زيارتهم للمسجد الأقصى أنْ يربطوا دوابهم بها وهذه الحلقة لا بدّ وأنْ تكون في الحائط الذي حمل اسم "حائط البراق" بعد هذه الحادثة وفي هذا دليل نبوي شريف على إسلامية حائط البراق الذي سيطر عليه الصهاينة واستبدلوا اسمه باسم "حائط المبكي".

4- يكثر الحديث في المصادر الإسلامية عن وضع المسجد الأقصى عند فتح عمر بن الخطاب له ويذكر أنّه كان موضعاً للقمامة وأنّ الروم (البيزنطيين) كانوا يلقون قمامتهم في ذلك المكان غير أنّني أخالف هذا كله واستدلّ على ذلك من حادثة الإسراء بعده دلائل منها:

أ‌- إن الله، سبحانه وتعالى، ذكر "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد  الحرام إلى المسجد الأقصى" فالإسراء كان إلى مسجد.
ب‌- عندما وصل النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد الأقصى اجتمع بالأنبياء وصلى بهم إماماً فهل كانت صلاتهم في موضع القمامة؟! أحاشهم، بل في مسجد.
ت‌- بعد عودة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى مكة وإخباره قومه بما حدث معه في ليلته طلب منه بعضهم إنْ يصف له البيت فوصفه لهم بعد أنْ رفعه الله إليه كأنّه ينظر إليه. فما الذي وصفه النبي (صلى الله عليه وسلم) لقريش؟.
ث‌- بعد حادثة الإسراء، وبعد الهجرة سألت ميمونة مولاة النبي (صلى الله عليه وسلم) النبي عن المسجد الأقصى قائلة "يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس، فقال: ائتوه فصلوا فيه، فإن لم تأتوا وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله".

 

وهذا يدل على دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) في العهد المدني صحابته أنْ يشدّوا الرحال إلى المسجد الأقصى الذي كان لا يزال تحت الاحتلال البيزنطي ليصلّوا فيه وإنْ تعذّر ذلك فعليهم أنْ يرسلوا زيتاً يسرج في قناديله فالمسجد عامر يصلّي فيه من شاء وله قناديل تسرج وعلى المسلمين السعي لدعمه مادياً ومعنوياً.

 

وهكذا يمكن القول إنّ المسجد الأقصى كان قائماً في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم).

 

هذه بعض الفوائد التاريخية المستقاة من معجزة الإسراء والمعراج ولو كان المجال يتسع للزيادة لكان.

 

هذا هو المسجد الأقصى، ائتوه فصلوا فيه، وإلا فابعثوا بزيت يسرج في قناديله فأين زيت العرب والمسلمين يسرج في قناديله، وفي قناديل المقدسيين من حوله؟.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

"الأمن" والخوف وليلة القبض على مؤسسة الأقصى

التالي

الأقصى والقدس وفلسطين

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الشيبة النعيمي

تأملات في آية الإسراء بين يدي ذكرى الإسراء والمعراج

الجمعة 13 نيسان 2018 - 6:25 م

'سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ''سُبْحَانَ… تتمة »