توالي الانهيارات في القدس القديمة ينبىء بحجم الحفريات تحت الأقصى وفي محيطه

تاريخ الإضافة الأحد 1 آذار 2009 - 10:40 ص    عدد الزيارات 3453    التعليقات 0     القسم

        



فجأةً، انهارت أرضية الصف الخامس في مدرسة بنات القدس الأساسية، التابعة لوكالة الغوث، والكائنة في ضاحية سلوان، جنوب المسجد الأقصى. 15 طالبة كانت في الصف، صباح الأول من شباط الجاري، أصبن  جراء الانهيار. لا شك أن الحدث ليس عادياً، فالقدس باتت منخورة بأنفاق وحفريات لا تكاد تحصى، وهذا هو الأهم في الموضوع.

حفريات وأنفاق تتوالى اكتشافاً
لا يكاد يمر شهر إلا ويكتشف نفق أو حفرية جديدة في القدس. في ضاحية سلوان، جنوب الأقصى، ورشة ضخمة من الحفريات المذهلة. جمعية العاد الإسرائيلية هي الأنشط هناك، فهي تعمل منذ مدة على ربط الأنفاق الممتدة تحت الأقصى بضاحية سلوان، من خلال ما يطلق عليه اليهود اسم الطريق الهيرودياني. كما أن المنطقة تشهد نشاطاً موازياً في بؤرة عين سلوان والقناة الكنعانية المسماة لدى اليهود قناة حزقيال، والانهيار الأخير الذي وقع في مدرسة الأونروا، إنما حدث بفعل هذه الحفريات على وجه التحديد، حيث تعمل الحكومة وبلدية الاحتلال في القدس، بالتعاون مع جمعيات استيطانية ودينية يهودية، على مشروع يتوقع أن ينتهي بعد ست سنوات من الآن، ويهدف إلى السيطرة على المسجد الأقصى والمناطق المحيطة به، في إطار خطة أشمل لتهويد المنطقة المسماة عندهم مدينة داوود، والتي تشمل المسجد الأقصى، وجبل الزيتون، وضاحية سلوان، وحي الثوري، وصولاً إلى استبدال إدارة الأوقاف الإسلامية، صاحبة الصلاحية في إدارة شؤون الأقصى، بإدارة مشتركة يهودية – مسيحية- إسلامية، تمكّن اليهود من دخول المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه، وبناء هيكل نموذجي بين قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك. وكان الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، قد كشف في 10-1-2008 النقاب عن امتلاكه معلومات عن وجود وثيقة جديدة لبناء أكبر كنيس يهودي في العالم داخل ساحة المسجد الأقصى، وأن هذه الوثيقة أصبحت محل إجماع من كافة قادة اليهود في العالم!.
 
قبة كنيس كبيرة قبالة قبة الصخرة المذهبة
بالانتقال إلى الغرب من المسجد الأقصى ثمة نقاط كثيرة نشطة. فبعد استكمال هدم الطريق المؤدية إلى باب المغاربة في العام الماضي واستبدالها بجسر معلق، بهدف توسعة ساحة البراق (المبكى) من أجل النساء اليهوديات، افتتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في 12-10-2008 كنيساً يهودياً كبيراً على أرض وقفٍ إسلامي، تمّ الاستيلاء عليها، من قبل منظمة "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية اليهودية. الكنيس يقع في منطقة حمام العين، التي يسميها اليهود خيمة إسحاق، على بعد 50 متراً فقط من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وهو عبارة عن طابقين، تعلوه قبة كبيرة تشبه قبة الصخرة المذهّبة، أما أسفل منه فتوجد شبكة من الحفريات الكثيرة الموجودة في المنطقة، أشهرها: نفق سلسلة الأجيال، وحفرية قنطرة ويلسون، والمحجر، وبوابة وارين، والقاعة الكبرى، والممر السري، والقاعة الهيروديانية، وغيرها.  

وكانت سلطات الاحتلال قد شرعت مطلع العام الماضي بحفر نفق جديد غربي المسجد الأقصى، بالقرب من حائط البراق، ليشكل "ممر طوارئ" لسلسلة الأنفاق المحفورة أسفل المسجد الأقصى. وبحسب المصادر العبرية فإن سلطة الآثار في دولة الاحتلال شرعت بحفر النفق بناء على طلب تقدّمت به جمعية "صندوق تراث المبكى" سيكون بطول 25 مترًا، غرب المسجد الأقصى، وسيبدأ من تجمع "أنفاق الهيكل" ويمتد إلى كنيس خيمة إسحاق الجديد، وذلك على نفقة المليونير اليهودي "إيرفن موسكوفيتش". كما قامت سلطات الاحتلال بتحويل مصلى المدرسة التنكزية، الواقع ضمن حدود المسجد الأقصى، والمشمول ضمن الجدار الغربي للمسجد الأقصى إلى كنيس يهودي!.

أنقذوا المسجد الأقصى قبل أن يُهدم
ثمة انهيارات كثيرة تحدث أو توشك أن تحدث بفعل الأنفاق والحفريات، تحت المسجد الأقصى وبين أساساته، بحيث قد بات بالإمكان تقديم كشف موثّق حول هذه الحفريات. وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من المقدسيين، وتمكّن مؤسسة الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية من توثيق الحفريات بالصوت والصورة، والنداء الذي أطلقه الشيخ رائد صلاح، في آذار الماضي أن "أنقذوا المسجد الأقصى قبل أن يُهدم"، فإن أحداً يملك قدرة على التأثير في مجريات الأمور لم يتحرك، علماً أن الحفريات باتت لا تبعد في بعض الأماكن عن قبة الصخرة، وسط الأقصى، سوى 50 مترًا.

لقد بات من الواضح من الحفريات تحت الأقصى، أن سلطات الاحتلال تحاول فرض واقع جديد يتناسب مع مخطط وضعته لجنة "القدس أولاً" في دولة الاحتلال، والذي "يقترح" أن تكون الصلاة للمسلمين "مسموحة فقط في بناء المسجد الأقصى العلوي، باستثناء المسجد القبلي القديم، والمصلى السفلي لقبة الصخرة"، أي أن كل ما هو تحت الأرض، إضافة إلى ساحات المسجد الأقصى ستكون تحت تصرف وسيطرة اليهود... فهل يتحرك أحد في هذا العالم للدفاع عن أحد أهم المقدسات الإسلامية، وأحد معالم الإرث الحضاري الإنساني؟!

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أعطوا للقدس درهماً

التالي

يا قدس لا تبك عليهم

مقالات متعلّقة