شهداء لبوا نداء الأقصى

تاريخ الإضافة الخميس 6 تشرين الأول 2016 - 1:39 م    عدد الزيارات 3710    التعليقات 0     القسم مقالات

        


هبة الجنداوي

صحفية فلسطينية

مع نهاية شهر أيلول عام 2000 بدأت الانتفاضة الثانية، ومع بداية شهر تشرين أول من عام 2015 كانت إرهاصات الانتفاضة الثالثة قد انطلقت.. وما بين ذكرى الانتفاضتين قلوبٌ ترنو للأقصى، شبابٌ وأطفالٌ ينتصرون له بالرباط في ساحاته.. شهداءٌ نذروا أرواحهم دفاعًا عنه، وشهداءٌ أحياء على أبوابه يقارعون المحتل..
في تاريخ أيّ من الشعوب صفحاتٌ سوداء لا بدّ لها أن تُطوى فتُنسى.. أمّا في أرض الأقصى فصفحاتُ التاريخ لم تكن إلاّ ناصعة البياض تُشرّف الأمم أن بذكرها على مرّ التاريخ.

فتلك الهالة البيضاء التي تحيط بتاريخ أرض الأقصى لم تكن تُستمدّ لولا آلاف الشهداء الذين حملوا أرواحهم على أكفّهم ليكون الأقصى أكبر من أن تطأه أقدامٌ عبريةٌ غريبة الهوية والمنشأ والمصير..

سلطات الاحتلال راهنت يومًا على أنّ نبض الضفة قد جفّ فتجرّأت على استفزاز الفلسطينيين وأبرزها الاقتحام الذي فجّر انتفاضة الأقصى عام 2000، يوم أن اقتحم زعيم المعارضة الصهيونية آنذاك آرييل شارون ساحات الأقصى قائلاً من داخل المسجد "الحرم القدسي منطقة إسرائيلية وسيبقى كذلك"، ومع تلك الكلمات ثارت ثورة المصلّين والشباب فهبّوا لنصرة الأقصى، لتندلع انتفاضةٌ في كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة سقط خلالها ما يزيد عن أربعة آلاف شهيد.

آلاف الشهداء سقطوا في تلك الانتفاضة ليثبتوا أنّ النبض لا يزال حيّا في كافة فلسطين، فدماؤهم التي سالت من الضفة إلى غزة كتبت بأحرفٍ لم تزل حتى اليوم أن "القدس نبض الانتفاضة" وأنّ "الأقصى خطٌ أحمر" ومن يمسّ به وبالمرابطات داخله ستكون عاقبته سوداء.

ومع مرور الأيام أثبت الشباب الفلسطيني أنّ اتفاقية السلام مع الاحتلال لن تثنيهم عن المقاومة بكافة السبل لردع الاحتلال وإيقافه عند حدٍ يهاب بعده أن يتخطاه.. فقد استمرّت الانتهاكات ضدّ المسجد الأقصى لكن الفلسطينيون لم يتركوا مسجدهم وحيدًا بل رابطوا في ساحاته كبارًا وصغارًا وشبابًا ونساء.. حاولوا بكافة الوسائل الممكنة التواجد قدر الإمكان في المسجد لمنع الاحتلال من الاستفراد به.

لكنّ تاريخ الاحتلال الاسرائيلي الأسود يحتوي الكثير من السنوات والأيام التي جُنّ فيها جنونه آخذًا بالتنكيل بالفلسطينيين بشكلٍ يوميّ وهمجيّ ضمن سياسةٍ لبثّ الإحباط في نفوسهم وإخضاعهم لسطوته.

ومن أصعب تلك السنوات عام 2015، ففي ذلك العام صعّدت قوات الاحتلال من استهدافها للمصلّين والمرابطين في المسجد الأقصى، خاصةً مع اندلاع "انتفاضة السكين" في مدينة القدس. فأخذت تنكّل يوميًا عبر الحواجز بالعابرين، تعتقل هذا للاشتباه بحيازته سكّين، وتُقارع امرأةً منعت من دخول الأقصى.. حتى وصل الحد للإعدامات الميدانية للعديد من الفتيات والشباب وهم في طريقهم إلى الأقصى، وهنا بدأت قصص شهاداتٍ كثيرة لشبابٍ أرادوا الثأر لكرامة الأقصى وكرامة أولئك الشهداء.

فالشهيد إياد العواودة لم يحمله صبره في أن يكنّ أو يرتاح وهو يرى هذا الاستفزاز والاعتداء الإسرائيلي اتجاه المصلّين والمسجد الأقصى، فترك بيت الزواج شبه الجاهز، فتوجّه لطعن أحد الجنود الإسرائيليين عند مدخل مدينة الخليل ليمضي شهيدًا في انتفاضة القدس والأقصى.

وفي مدينة القدس دفع تعلّق الشهيد إبراهيم عكاري بالمسجد الأقصى ليكون منفذًا لواحدة من أهم عمليات الدهس لمستوطنين إسرائيليين انتقامًا لانتهاك الاحتلال لحرمة الأقصى وتدنيسه بنعالهم وحرق جزء من سدة المؤذنين.

فمقطاع الفيديو تلك التي انتشرت عبر نشرات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي والتي تظهر المستوطنين وهم يرقصون داخل المسجد الأقصى، ويعتدون بالضرب على النساء والعجز ويحرقون سجاد الأقصى ويكسرون زجاجه ويعتدون على الفتيات الفلسطينيات المرابطات في الأقصى.. جميع تلك المشاهد دفعت بعشرات الشباب ليكونوا في عداد الشهداء حتى لا يُقال في يومٍ من الأيام "نادى الأقصى في بلاد المسلمين فلم يلبّيه أحد!"..
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

بيرس والعدالة المفقودة في قلنديا

التالي

"الكارلو" في زمن عزَّ فيه السلاح

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »