الرزنامة المقدسية

تاريخ الإضافة الإثنين 9 تشرين الأول 2017 - 10:33 ص    عدد الزيارات 1304    التعليقات 0     القسم مقالات

        


د. ديمة طارق طهبوب

كاتبة ومحللة سياسية

 

إن جزءا من تشكيل مفهوم النصر هو الانقلاب على تواريخ الهزيمة، هو إيجاد حالة ذهنية تحول إرث الخسارة إلى مكسب و تستفز الهمة من بعد الرقود و تحمل الأجيال أمانة الاصلاح حيث أخطأ أو قصر الأولون.

في كل عام ترجع إلينا ذكرى ما يسمى بوعد بلفور الذي حاول أن يلبس لبوس الإنسانية و ينطق بلسانها فينظر بعين العطف الى ما وصفه بعذابات شعب عانى التقتيل و التشريد و آن له أن يستقر و ينشىء دولته في فلسطين و كأن فلسطين هذه كانت خربة و أرض عزلاء منسية تنتظر من يستوطنها و يعمرها، بينما الحقيقة أن ذلك الوعد المدنس لم يكن أكثر من صفقة اشترت بها بريطانيا مادة لصنع القنابل من الصهيوني حاييم وايزمان و أعطته مقابلها عطاء من لا يملك لمن لا يستحق و كانت السبب في أكبر مأساة في تاريخ الانسانية حيث محت وطنا عن الخارطة و ما زالت بذات الغطرسة ترفض حتى مجرد اعتذار أدبي و رمزي عن سلوكها الاستعماري بالرغم أنها قدمته للكثيرين بما فيهم قبائل افريقية صغيرة!!

تعود الذكرى السنوية و حال السياسة الرسمية في تردٍ بلغ أشده بالانقضاض على المقاومة لأجل مسار التفاوض الذي ما انفك يثبت فشله جولة بعد جولة و حسن الحظ في هذا ان العدو الصهيوني ينقض و يخلف و يستمر بسياساته الاحادية و المتطرفة دون مراعاة لعهود و اتفاقيات!

تعود الذكرى و قد فهمت بعض الشعوب حال ساستها فغسلوا ايديهم منهم و التفتوا الى ما بين ايديهم من عناصر قوة و نجاح يستثمرون فيها.

تعود الذكرى و سياسة العدو تحاول اطباق فكي الكماشة على القدس تحديدا فهي و ان أقامت كيانها في الساحل لا تلتفت و لا تنسى ان المركز و ان طال الزمن ليس الا في القدس اذ لا معنى عندهم لاسرائيل بدون القدس و لا معنى للقدس بدون الهيكل! و مخططاتهم واضحة و معلنة تهدف الى تهويد المدينة بتغيير معالمها و هويتها و احاطتها بالمغتصبات و تشجيع الصهاينة على سكناها و طرد أهلها و التضييق عليهم و الثأر منهم و تغيير هويتهم بتغيير التعليم و المناهج و حصار المسجد الاقصى و اهله بتجريم المرابطين و ملاحقتهم و فرض السيطرة الامنية عليه بالكاميرات و البوابات!

تعود الذكرى و قد فهم أهل الأردن قبل غيرهم دور الأردن تحديدا في قلب الطاولة و تغيير المعادلة بالاستثمار في الانسان المقدسي ليكون رأس الحربة في مشروع المقاومة الشعبي، تعود الذكرى و أهل الأردن قد فهموا أن إرادة الشعوب غالبة مهما كان التفوق العسكري و لذا بدؤوا مشروعهم منذ سبع سنوات في تثبيت الانسان المقدسي كعنوان للصمود و الحفاظ على المقدسات.

مشروع جبار حمل لافتة أمل و دعم تزهو بحديث المصطفى صلى الله عليه و سلم "فابعثوا بزيت يسرج في قناديله" فكانت الحملة السنوية فلنشعل قناديل صمودها، حملة حولت كل الآمال و التمنيات و الغضب و الادانة الى حالة فعل و قوة قطفنا ثمارها بأعيننا مقدسيون منزرعون في أرضهم و بيوتهم يفدون مسجدنا الاقصى بالغالي و النفيس.

فلنشعل قناديل صمودها بلغت السنة السابعة من عمرها بستة مراحل من الاعمار رممت خلالها ٢١٨ وحدة سكنية استفاد منها ١١١٠ شخص و أعمرت منشأتين تعليميتين يدرس فيها اكثر من ١٥٠ طالب.

ثمار قطفناها في الانتفاضة الاخيرة يوم قيض الله للمسجد عبادا له أولي بأس شديد يحمونه و يذودون عنه.

يومها كان أهل الأردن موجودين لا بالروح فقط و انما بأجر الرباط في كل رقعة و بيت عمروه و كل مرابط ثبتوه، يومها كان صوتنا عاليا في كل تكبيرة و قدمنا راسخة في كل خطوة حبسنا العذر فأطلقنا عقال رقابنا بالنصرة بالمال.

هذا اليوم قد حان موعده هذا العام لنجدد وثيقة رباطنا و صك ملكيتنا و ولادتنا المقدسية المحفوفة بالبركة.

كان عطف العالم يوم بلفور و ما زال مع الصهاينة فأين عطفنا و الى من ترحل عيوننا؟

اليوم أزف و القدس تتجهز و الأقصى ينتظر سراجه فهل عقدتم العزم على نصرته؟

لقد ولت أيام الهزيمة و التباكي و بدأنا بكتابة رزنامة مقدسية و تاريخ جديد و ولادة متجددة عنوانها باقون باقون ما بقي الزعتر و الزيتون.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

 ماذا سيحدث في القدس والأقصى خلال عيد "العُرش" اليهودي؟

التالي

الأسيرة المقدسية "خديجة خويص" تروي كيف أجبرها الاحتلال على خلع حجابها

مقالات متعلّقة

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

التحية لشيخ الأقصى رائد صلاح في عرينه

الثلاثاء 29 آب 2017 - 3:39 م

  هناك رجال غيّروا التاريخ وأعطوا برهانهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وصدّقوا، قرنوا أقوالهم بأفعالهم في زمن عزّ فيه الرجال ثم مضوا في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، رجال إذا ذكر الوطن ذكروا وم… تتمة »