30 آذار/مارس - 5 نيسان/إبريل 2016


تاريخ الإضافة الأربعاء 6 نيسان 2016 - 3:04 م    عدد الزيارات 3548    التحميلات 276    القسم القراءة الأسبوعية

        


 قراءة أسبوعية في تطورات الأحداث والمواقف في مدينة القدس


عيد "الفصح العبري" محطة متجددة لتدنيس الأقصى مع إصرار السلطة على التنسيق الأمني
ترصد القراءة إعلان "منظمات المعبد" عزمها تقديم "قرابين الفصح" داخل الأقصى، والتخطيط لاقتحامات جماعية خلال العيد العبري القادم. كما ترصد استمرار سلطات الاحتلال وأذرعه المختلفة في البناء الاستيطاني في القدس، وأضخمها مخطط سيقام على التلّة المجاورة لمستوطنة "راموت". وفي ختام القراءة معطيات عن الدرجة التي وصل لها التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية للسلطة وتلك التابعة للاحتلال، والتمسك الشديد لرأس السلطة به على الرغم من رفض الشارع الفلسطيني.

التهويد الديني:
أعلنت "منظمات المعبد" عزمها تقديم "قرابين الفصح" داخل المسجد الأقصى، في 22 نيسان/إبريل القادم، في انتهاك خطير لقدسية المسجد الأقصى، كما أرسلت رسالة لرئيس حكومة الاحتلال بنامين نتنياهو، طلبت منه العمل على توفير الأجواء والترتيبات لتنظيم هذه "الاحتفالية" في الأقصى. وتحضر هذه المنظمات لاقتحامات جماعية "متميزة" هذا العام بمناسبة عيد الفصح العبري، حيث ستقوم بتوزيع نشرات وملصقات تدعو للاقتحامات، خلال الفترة ما بين 24-28 نيسان/إبريل. ما يعطي صورة بأن الأيام المقبلة أيام خطيرة على الأقصى، على ضوء دفع الاحتلال لاستمرار الاقتحامات، وقد بلغ عدد من اقتحم المسجد خلال شهر آذار/ مارس 1114 مستوطنًا، ووصل عدد المقتحمين خلال الأشهر الثلاث الأولى من عام 2015 إلى نحو 2932 مستوطنًا وطالبًا وجنديًا، وكان بارزًا عودة "غليك" للمشاركة في الاقتحامات بحراسة أمنية مشددة.
استهداف الأقصى المرتقب عبر الاقتحامات يأتي مع استمرار وتنامي الحفريات أسفل المسجد، خصوصًا أسفل الجدار الغربي للأقصى وفي نفق وادي حلوة، وهي حفريات تتم بسرية بالغة، وقد بدأت منذ عشر سنوات ونشط العمل فيها خلال الأشهر القليلة الماضية، وتنفّذ عبر ما يسمى بـ "سلطة الآثار الإسرائيلية" وبمبادرة وتمويل من جمعية "إلعاد" الاستيطانية". وبحسب عالم الآثار الإسرائيلي "جدعون سليماني" فإن هذه المنطقة قديمة جدًا، وقال "من الممكن أنهم سيصلون إلى نفق أو قناة قديمة، ويدخلون من الأسفل حتى يصلوا عبرها إلى الأقصى"، وهي من المخاطر الكبيرة التي تتربص بالأقصى.
وفي موازاة الطمس الفعلي للمعالم والمقدسات في المدينة المحلتة، أظهرت الخارطة السياحية التي أصدرتها وزارة "السياحة" الإسرائيلية موقعًا إسلاميًا فقط، إلى جانب خمسة مواقع مسيحية، فيما احتوت الخارطة عشرات المواقع اليهودية، من بيوت وكُنس ومستوطنات، والعديد من هذه المواقع هي منازل استولى عليها المستوطنون، وقدمت بأنها مواقع سياحية. والتغيير طال المواقع والمناطق العربية عبر تحريف طريقة كتابتها باللغة الإنكليزية، هذا الكم الهائل من "التزوير" الذي تقدمه الخارطة ليس مستغربًا كونها صدرت من إحدى سلطات الاحتلال، ولكن حجم هذه المعلومات المغلوطة يظهر إرادة تهويد المدينة وطمس مقدساتها، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

التهويد الديمغرافي:
تستمر سلطات الاحتلال وأذرعه المختلفة في البناء الاستيطاني في القدس، فقد صادقت لجنة "التخطيط والبناء" التابعة لبلدية الاحتلال في 30/3، على بناء 18 وحدة استيطانية جديدة بالقرب من بلدة جبل المكبر، بغطاء من شركة "لوئل انفيستمنت" والتي تدعمها جمعية "إلعاد" الاستيطانية. وفي سياق متصل تسعى أذرع احتلالية أخرى منها "سلطة أراضي الدولة العبرية" ودائرة "التخطيط" ووزارة المالية في حكومة الاحتلال، إلى تنفيذ مخطط استيطاني يضم 1435 وحدة استيطانية، سيقام على التلّة المجاورة لمستوطنة "راموت"، وهي آخر التلال الطبيعية في القدس.
هذه المشاريع الاستيطانية الهائلة تأتي مع كشف إحدى المجلات العبرية عن قيام سلطات الاحتلال، بالتخطيط لإقامة أكثر من 1800 وحدة سكنية جديدة في أربع مستوطنات شرق مدينة القدس المحتلة، وقامت بلدية الاحتلال بتخصيص 9 مليون شيكل (نحو 2 مليون دولار أمريكي) للتخطيط لهذا المشروع، كما سيتم إطلاق اسم "جو بايدن" على المشروع في سخرية من المعارضة الأمريكية للمستوطنات. وفي سياق آخر ذكرت هذه المجلة أن لجنة المالية في بلدية الاحتلال صادقت الأسبوع الماضي على تخصيص 17 مليون شيكل (نحو 4 مليون ونصف دولار أمريكي) لبدء عمليات تطوير الأرض، لتوسيع المنطقة الصناعية "عطروت" شمال شرق القدس. حيث سيتم تسوية 19 قطعة من الأراضي لصالح إقامة مصانع إسرائيلية جديدة، وتوسيع مصانع قائمة كما ستخصص بلدية الاحتلال هذا العام مبلغ 45 مليون شيكل (نحو 12 مليون دولار أمريكي) لدعم "تطوير" المنطقة الصناعية الجديدة.

انتفاضة القدس:
مع إصرار السلطة على إبقاء التنسيق الأمني مع الاحتلال، كشف موقع "Intelligence Online" الفرنسي المتخصص في الشؤون الإستخبارية، عن تعاون كبيرة بين جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، على الرغم من انتفاضة القدس، وبأن ممثلين عن الجهازين عقدوا 80 لقاءً سريًا على الأقل خلال العام الماضي، كما كشف الموقع بأن أجهزة الأمن التابعة للسلطة أحبطت ما لا يقل عن 58 عملية تستهدف الاحتلال، هذا التنسيق أدى لقيام أجهزة السلطة بحملات اعتقال وضبط كميات من الأسلحة والمتفجرات، بناءً على معلومات استخبارية إسرائيلية، وفي وقت سابق صرّح مسؤول المخابرات في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، بأن قوات الأمن أحبطت 200 هجوم ضد الإسرائيلين منذ بداية انتفاضة القدس في أكتوبر الماضي.
هذا التمسك بالتنسيق الأمني ظهر مجددًا في مقابلة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع القناة الثانية العبرية، وقد أعلن بأن قوات الأمن التابعة للسلطة تحاول منع الشبان الفلسطينيين من حمل السكاكين لطعن "الإسرائيليين"، واصفًا هذه العمليات بأنها "غير معقولة". كما أشار خلال المقابلة إلى أن أجهزة أمن السلطة تدهم المدارس وتفتّش الطلبة؛ بحثًا عن سكاكين، مدّعيًّا العثور على 70 سكينًا في مدرسة واحدة، معتبرًا بأن "انعدام التنسيق الأمني بين الجانبين سيُحدث فوضى دموية في المنطقة". تمسك السلطة بالتنسيق الأمني على الرغم من رفض الشارع الفلسطيني له، وإرادة المقاومة المتمثلة بانخراط الشباب في انتفاضة القدس، وعدم استطاعة السلطة تقديم مكاسب خلال السنوات الماضية، يضعها في موقفٍ منسلخ عن الشارع الفلسطيني، فما استطاعت تقديم إنجازات لهذا الشارع، ولم تحقق مكاسب تذكر مع الاحتلال من إرادتها السلام ونبذ "العنف" على حد تعبيرها.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.