عائلة "صب لبن" تُركت وحدها لتواجه لصوص الاستيطان..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 7 نيسان 2015 - 10:39 م    عدد الزيارات 5735    التعليقات 0    القسم شؤون المقدسيين، أبرز الأخبارالكلمات المتعلقة الاستيطان، صب لبن، مصادرة منازل، محاكم، الصلح

        


 خاص لموقع مدينة القدس


عندما يسرق بيتك بأمر من المحكمة فاعلم أنك واقع تحت الاحتلال، وعندما تترك وحدك لتدافع عن حقك فاعلم أنك فلسطينيّ، وعندما تدافع منفرداً عن مقدسات الأمة فاعرف نفسك أنك مقدسي، واقع يعيش تفاصيله أهالي مدينة القدس منذ عشرات السنوات وما رافقه من ظلم واحتلال وخذلان.

عائلة "صب لبن" هي إحدى العائلات التي لا يبعد بيتها سوى عشرات الأمتار عن المسجد الأقصى المبارك، بقيت صامدة منذ أكثر من "30" سنة محاولة الحفاظ على المنزل العربي الوحيد المتبقي في ذلك الحي، ذلك المنزل الذي شكل مطمعاً كبيراً لقطعان المستوطنين الذين تدعمهم العشرات من المؤسسات الاستيطانية المتطرفة المتواجدة داخل فلسطين وخارجها.
دعم استيطاني قابله خذلان عربي وإسلاميّ، فقد تركت عائلة "صب لبن" وحيدةً في تلك الحرب، التي لم تكن المحاكم الساحة الوحيدة لها، فتعرض المنزل لمحاولة سطو بالقوة من قبل المستوطنين.

 

حرب المحاكم
معارك قضائية خاضت العائلة سبعاً من جولاتها في أروقة محاكم الظلم التابعة للاحتلال، القاضي فيها هو الخصم والحكم، فمنذ عام 1978 بدأت أولى المعارك القضائية، عندما قرر ما يسمى بـ "حارس الأملاك العامة" رفع دعوى ضد عائلة "صب لبن" المقيمة في أحد منازل حي عقبة الخالدية، الذي استأجرته من الحكومة الأردنية منذ عام 1954.
فطالب "الحارس السارق" العائلة بإخلاء المنزل وتسليمه لسلطات الاحتلال، لكن كيف لعائلة امتدت جذورها في تلك الأرض أن تسمح لمحتلٍ لأرضها بأن يقطع جذورها بتلك السهولة! أكثر من "30" سنة أمضتها العائلة في أروقة المحاكم متصدية لظلم المحتل.

ثلاثون عاماً استنفذ فيها "حارس الأملاك العامة" كل حيله وطرقه للسطو على منزل العائلة العربية، فقرر في عام 2010 أن يستعين بإحدى الجمعيات الاستيطانية الأشد عداءً للعرب، وهي جمعية "عطيرت كهونيم"، فقام بنقل ملكية المنزل لها، وكأنها تعود إليه أساساً!، وما هي إلا بضعة شهور حتى توجهت الجمعية إلى محكمة صلح الاحتلال مطالبة إياها بإصدار قرار يجبر العائلة على إخلاء منزلها.
ولأن محاكم الاحتلال لم تنشأ إلا لإضفاء صبغة قانونية على عمليات السطو التي يمارسها المستوطنون على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم، فقد أصدرت المحكمة قراراً يجبر العائلة العربية على إخلاء المنزل. العائلة من جانبها تحركت على الفور، واستأنفت الحكم علّها تستطيع أن تمنع سرقت منزلها،وحددت المحكمة بدورها تاريخ " 31 مايو/ أيار 2015 " موعداً للنظر بالاستئناف.

 

بلطجة المتطرفين
لم تنتظر جمعية "عطيرت كهونيم" الاستيطانية موعد جلسة الاسئناف، ربما لأنها تعلم أن قانون الاحتلال ما هو إلا غطاء لسرقة كبيرة قام بها مجموعة من المتطرفين الذين أتوا من مختلف أنحاء العالم لسرقة أرض وقتل شعب.
قام أعضاء تلك الجمعية بالعديد من محاولات إخلاء منزل عائلة "صب لبن" بالقوة للاستلاء عليه، فتصدى الطفل "مصطفى صب لبن" الأعوام التسعة لعشرات المستوطنين الذي حاولوا اقتحام المنزل أثناء تواجده وحيداً فيه، وذلك في مطلع فبراير- شباط الماضي، حيث منعهم من من محاولة دخولهم المنزل حتى وصول والده الذي تصدى للمستوطنين.


وفقاً لأحمد صب لبن والد الطفل "فإن مستوطنين حاولوا اقتحام منزله برفقة مجموعة من دائرة الهجرة الصهيونية، للاستيلاء على المنزل بعد خسارة القضية في محكمة الاحتلال "الصلح" غربي المدينة، مشيراً إلى أن ما أفشل مخطط الاستيلاء على المنزل هو تواجد ابنه مصطفى (9 أعوام) فيه، والذي لم يفتح الأبواب لهم الى حين وصول ذويه"

 

تضييق المستوطنين

التضييق والمراقبة والازعاجات المتكررة هي سلاح آخر يستخدمه المستوطنين الذين استولوا على جميع المنازل المجاورة لمنزل العائلة، حيث يحاول المستوطنون بتصرفاتهم العنصرية إجبار العائلة على ترك منزلها.

تصف السيدة "نورة صب لبن" معاناتها لأحد الصحفيين قائلة: "جميع جيراني هم من المستوطنين الحاقدين، وهذا يقيدني ويشعرني بالخطر أنا وأحفادي، لكنه بذات الوقت عزز صمودنا ورباطنا بالقدس، وإدراكنا لأهمية منع المستوطنين من الاستيلاء على مزيد من أراضينا وممتلكاتنا".

 


 

تضامن دولي وخذلان عربي
كآلاف من أبناء مدينة القدس المحتلة، تعيش عائلة "صب لبن" حالة من الخذلان العربي والإسلامي، حيث تركوا لوحدهم دون دعم أو مساندة، في حين تنشط المؤسسات اليهودية المتطرفة لدعم المستوطنين في القدس، لكن رغم ذلك الخذلان لم تألُ عائلة "صب لبن" أي جهد للحفاظ على حقها وإيصال قضيتها للعالم أجمع.


حيث أطلقت العائلة نهاية الشهر الماضي حملة "ساعدوا نورة بإنقاذ منزلها"، ونورة هي الجدة نورة صب لبن، وتضمنت الحملة التوقيع على عريضة احتجاجية لإثارة الرأي العام الدولي والمحلي، والضغط على سلطات الاحتلال ومنعهم من مصادرة المنزل.

وبعد إنطلاق الحملة قام العشرات من المسؤولين والناشطين الأجانب بالتجمع أمام منزل العائلة، معربين عن تضامنهم معها، حيث نظموا وقفة احتجاجية في ساحة باب العمود، رفعوا فيها لافتات بلغات متعددة ضد اقتلاع المقدسيين من منازلهم، وأخرى تدعو لإنهاء الاحتلال في المدينة، إلا أن قوات الاحتلال اعترضتهم وهاجمت تجمعهم وصادرت اللافتات، واعترضت طريق وصولهم الى منزل عائلة صب لبن في البلدة القديمة.
كما قام عدد من الديبلوماسيين من مكتب ممثلية الاتحاد الأوروبي والقنصلية الفرنسية والإيطالية والإسبانية بزيارة منزل عائلة "صب لبن" للتضامن معها.

أيام قليلة تفصل عائلة "صب لبن" عن جولة جديدة من حربها في قاعات محاكم صلح الاحتلال، حيث سينظر قاضي الاحتلال بطلب استئناف حكم الإخلاء الصادر ضد العائلة، بناء على الدعوى التي رفعتها جمعية " عطيرت كهونيم" الاستيطانية، والتي غالباً ما يتواطأ قضاء الاحتلال معها.


قصة عائلة "صب لبن" تختزل في طياتها معاناة المقدسيين من ظلم المحتل، وخذلان الأشقاء العرب والمسلمين الذين تركوهم وحدهم يدافعون عن مقدسات الأمة، فيما اجتمع أهل الباطل وتوحدوا ليدعموا من استوطنوا الأرض وقتلوا الشعب. إلا أن عميق المعاناة وعظيم الخذلان لن يثني أهلنا في القدس عن الدفاع عن أرضهم وممتلاكاتهم.

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »