حال القدس السنوي 2016| الفصل الثالث: التفاعل مع القدس عربيًا ودوليًا


تاريخ الإضافة الجمعة 14 نيسان 2017 - 3:41 م    عدد الزيارات 3445    التحميلات 175    القسم حال القدس السنوي

        


 

 

على المستوى الفلسطيني: السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير:

أشكالٌ جديدة من التنسيق مع الاحتلال وانسحابٌ من مشهد القدس

لا تحاول السلطة الفلسطينيّة في تعاطيها مع مدينة القدس المحتلة، أن تشكل أو تدعم أي حالةٍ من المواجهة مع الاحتلال، هذه الحالة من الترهل وعدم الفاعليّة تلت اتفاق أوسلو عام 1993، واستمرت حتى عام 2016، فقد دُفعت السلطة الفلسطينية لتنازلات متتالية تخلّت بموجبها عن أي دورٍ فاعل لها في المدينة، وقد مارس الاحتلال تجاهها سياسةً من الإقصاء المتعمّد، فلم تعد السلطة - ولا للمؤسسات المتصلة بها- قادرةٌ على القيام بالحاجات الإنسانيّة والحياتيّة الأساسيّة للفلسطينيين في القدس، أو تشكيل البيئة الحاضنة لمواجهة مشاريع الاحتلال التهويديّة المتنامية.

ولم يشكل غياب السلطة عن العمل الميداني في القدس الضريبة الوحيدة لمسار المفاوضات مع الاحتلال، فقد شكل التنسيق الأمني مع الاحتلال إضافةً دائمة الحضور في مسار تعاطي السلطة مع الاحتلال، وعلى الرغم من انسداد أفق المفاوضات بين الجانبين شهد عام 2016، ارتفاعًا في التنسيق الأمني، مع تكرار التصريحات الفلسطينيّة بمشاركة الأجهزة الأمنيّة الوطنية في قمع وإحباط العمليات خلال انتفاضة القدس، وإلى جانب التنسيق الأمني برز تنسيقٌ آخر "مدنيّ"، كسياقٍ موازٍ اعتمدته السلطة في تعاملها مع الاحتلال وهو مسارٌ خطير يجدر التنبه له ولمفاعيله على الصعيد الفلسطيني والعربي.

  الفصائل الفلسطينية: الدوران في فلك العجز
شكلت القدس البيئة الأكثر تعقيدًا لعمل الفصائل الفلسطينيّة في السنوات الأخيرة، والتي تراجع أداؤها ودورها في المدينة المحتلة بشكلٍ كبيرٍ في السنوات الماضية، ومع تقديم انتفاضة القدس فرصةً لرفع العمل الفصائلي من جديد، وصعود هذا التفاعل بأشكال وأنماطٍ مختلفة، عادت الفصائل للمراوحة خلال عام 2016، والعودة إلى التفاعل الجاف عبر بيانات الشجب والاستنكار التي تأتي بعد الاعتداءات على المسجد الأقصى والمقدسيين، أو التي تتفاعل مع مشاريع الاحتلال التهويديّة، كمحاولة تجريم الأذان في القدس والمناطق المحتلة عام 1948.

تفاعل الفصائل: ردات فعل وغياب خطط العمل
شكل تفاعل الفصائل الفلسطينيّة مع المستجدات في مدينة القدس المحتلة نموذجًا للتعامل عبر ردات الفعل، حيث غلب التعامل مع ما يجري في المدينة عبر بيانات الشجب والاستنكار، أو مباركة العمليات الفرديّة التي تحصل بين كل فترةٍ وأخرى، ومع أن معظم الذين ينفذون هذه العمليات لهم خلفيات فصائليّة، إلّا أن الفصائل غير منخرطة بشكلٍ كامل في الانتفاضة. حالة المراوحة هذه تزيد من صعوبة واقع المقدسيين، الذين يقبعون بين تفريط السلطة بهم، وتراجع حضور الفصائل في القدس، وغياب خطط العمل لديها، وغياب قيادة وطنيّة في المدينة المحتلة، تستطيع حشد وتفعيل الجهود المبعثرة.
 

2.    الأردن:
كاميرات الأقصى: هروب من مواجهة الاحتلال خلف الكاميرات
أثار موضوع تركيب الأردن لكاميرات في الأقصى جدلًا واسعًا، جاء على خلفية الاتفاق مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 24/10/2015، وارتباط القرار بالحدّ من "الاستفزازات" التي تحصل في الأقصى، والتي تعتبر واحدةً من أهم أسباب تفجر انتفاضة القدس، وبعد سلسلة من التسريبات عن خلافات أردنية – إسرائيلية حول جهة الإشراف على الكاميرات وموعد تركيبهم، صرّح وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني هايل داود في 24/3/2016، أن الأردن ماضٍ بتركيب الكاميرات في الأقصى، فيما جمع لقاء في اليوم نفسه وزير الخارجية الأردني ناصر جودة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، حيث أعلن عباس موافقته على كل ما يقوم به الأردن بخصوص الأقصى .
 

 

3.    الدول العربيّة والإسلاميّة الأخرى:
شهد عام 2016 انزياحًا عربيًا للتطبيع مع الاحتلال، والذي تمظهر بأشكالٍ وصور متعددة، على الصعد الإعلاميّة والثقافيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، إضافةً لزيارات مسؤولين رسميين وشبه رسميين للاحتلال، وعقد اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين. هذا الانفتاح العربي والإسلامي نحو الاحتلال يترافق مع ظاهرتين أساسيتين، الظاهرة الأولى تقديم الأنظمة العربية للتطبيع والسلام مع الاحتلال، بأنّهما السّياق الطبيعي لإنهاء القضيّة الفلسطينية، وما ينتج عن هذا المسار من تبعات سياسيّة واستراتيجيّة، والظاهرة الثانية ضمور التفاعل الرسمي والشعبي مع قضايا القدس والمقدسات، وتراجع موقع القضية الفلسطينيّة بشكلٍ عام على أجندة أولويات الشعوب العربيّة، نتيجةً لتغيّر المعطى السياسي العربي، ولحالة الاحتراب الداخلي والمشاكل السياسيّة والأمنيّة في عددٍ منها.


للاطلاع على خلاصات التقرير كاملًا .... اضغط هنا

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.